للعام الثاني... الحزن يفرض نفسه على احتفالات عيد الميلاد في الأردن
للعام الثاني على التوالي، تغيب في الأردن مظاهر الفرح احتفالاً بعيد الميلاد المجيد، وذلك بسبب الأحداث التي يشهدها قطاع غزة مع استمرار العدوان الإسرائيلي، فيما غابت مظاهر الفرح العام الماضي إثر حالة من الحزن عمت المملكة في أعقاب مقتل عدد من رجال الأمن في ما عُرف بأحداث معان.
للعام الثاني على التوالي، تغيب في الأردن مظاهر الفرح احتفالاً بعيد الميلاد المجيد، وذلك بسبب الأحداث التي يشهدها قطاع غزة مع استمرار العدوان الإسرائيلي، فيما غابت مظاهر الفرح العام الماضي إثر حالة من الحزن عمت المملكة في أعقاب مقتل عدد من رجال الأمن في ما عُرف بأحداث معان.
في جولة لـ"النهار العربي" بمدينة الفحيص، وهي واحدة من أبرز المدن المسيحية في الأردن، وفيها تقع "كنيسة الدير" التي تعد من أقدم الكنائس في العالم، لا أجواء احتفالية كرنفالية أو استثنائية كما جرت العادة في الأوضاع الطبيعية، عندما تزين شجرة عيد الميلاد أرجاء الشوارع والمحال التجارية والمنازل من الداخل والخارج، وكذلك الأجراس والنجوم المضيئة وأحبال الزينة، أو مجسمات بزي "بابا نويل".
وكانت بلدية الفحيص أصدرت بياناً مؤخراً جاء فيه أنه "نظراً لما تمر به المنطقة من أحداث دامية ومؤلمة في غزة، وحداداً على أرواح الشهداء الأبرار، وتضامناً مع أهلنا في فلسطين المحتلة، تعلن بلدية الفحيص عن إلغاء كافة مظاهر الاحتفالات في المدينة، والاقتصار فقط على الشعائر الدينية بمناسبة أعياد الميلاد المجيدة".
"كيف نفرح؟"
على باب أحد محلات البقالة في الفحيص، يجلس رجل ستيني يراقب الشارع الذي يكون عادة في مثل هذا الوقت من العام، مزدحماً بالزوار القادمين إلى المدينة وسط حركة تجارية نشطة، فيما بدا هذا العام "حزيناً بلا روح أو فرحة" كما يقول الرجل لـ"النهار العربي"، مضيفاً "كيف نحتفل وأخواننا بنقتلوا بغزة.. مين إله نفس يحتفل؟".
ويشدد أبو عماد على أن "إلغاء المظاهر الاحتفالية هو شيء بسيط نعبر به عن واجبنا سواء تجاه قضايا سواء كانت ذات بعد وطني أو قومي أو إنساني".
ويضيف أن المدن والبلدات المسيحية في الأردن، عادة ما تبدأ بالتخطيط والتحضير للاحتفالات في شهر تشرين الأول (أكتوبر) من كل عام، ضمن أنشطة وبرامج وخطط بالتشارك مع مؤسسات المدينة ومجتمعها، لافتاً إلى أن فترة الأعياد تشهد نشاطات عديدة بأبعاد دينية واجتماعية وإنسانية وخيرية وغيرها، تضاف إلى النشاطات المتعلقة بالاحتفالات.

موقف قومي وإنساني
ولا ترى الشابة إيناس عايد أهمية كبرى للمظاهر الاحتفالية العامة، خصوصاً إذا كان ثمة ما يحول دون حدوثها كما هو الحال الآن، مضيفة لـ"النهار العربي" أن الأعياد هي بقيمتها المعنوية والروحانية.
وتقول إيناس إن فترة الأعياد فرصة ليوثق الناس صلاتهم ببعضهم بعضاً بتبادل الزيارات والتهاني، مثلما تعد فرصة ذهبية لتعزيز أواصر العلاقات الاجتماعية بين الأقرباء والأصدقاء، كون الجميع يتفرغون بسبب العطلة الرسمية للاحتفال بعيداً عن أي انشغالات أخرى.
وتؤكد أن "ثمة موقفاً جمعياً لدى المسيحيين في الأردن، دافعه عروبي وقومي وإنساني، بإلغاء المظاهر الاحتفالية"، معتبرة أن "لا أحد يمكنه أن يفرح حقيقية وهو يشاهد ما ترتكبه قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين عموما وفي قطاع غزة تحديداً"، ومتطرقة في الوقت ذاته إلى "الحصار المفروض على مدينة بيت لحم حيث كنيسة المهد، وكذلك حصار البلدة القديمة حيث كنيسة القيامة، الأمر الذي يعوّق حركة المسيحيين، ودفع لإلغاء احتفالات الطوائف المسيحية هناك".
شجرة المغطس لن تُضاء
من جهته، يقول مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام الأب الدكتور رفعـت بدر "إن عيد الميلاد هذا العام يأتي حزيناً، لأن الأوضاع المأسوية في غزة الجريحة تلقي بظلالها على فلسطين والأردن والشرق الأوسط كله وحتى العالم أجمع".

من احتفالات الفحيص بعيد الميلاد عام 2018.
ويضيف الأب بدر: "نحن في هكذا ظروف لا نستطيع أن نفرح في الأردن، ولا يستطيع بابا نويل وسانتا كلوز أن يطوفا في الشوارع لتوزيع الهدايا ما دام جيش الاحتلال يطوف في غزة ويعيث دماراً على الإنسان أولاً وعلى الحجر ثانياً"، مؤكداً أن "الاحتفالات الخارجية تم إلغاؤها وستقام الصلوات وترانيم الطقوس الدينية فقط داخل الكنائس، فيما تغيب مظاهر الزينة عن شوارع مدن المملكة وقراها، ولن تضاء شجرة المغطس التي يتم الاحتفال بها في كل عام".
وتابع: "إننا نوجه أنظارنا اليوم إلى كنيسة العائلة المقدسة في غزة التي تحتفل بالعيد بأوضاع مأسوية على عكس العام الماضي، حين كان الاحتفال رائعاً، لكن نشعر هذه الأيام أن الفرح غائب عن غزة. دعاؤنا إلى الله في الكنائس الأردنية أن يتوقف العدوان فوراً، وأن يتوجه العالم بدون تردد أو تأخير إلى حل عادل للقضية الفلسطينية".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/30/2026 1:28:00 PM
تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
أسرار الآلهة
5/1/2026 5:40:00 AM
أسرار الآلهة
نبض