الانتخابات المحليّة العراقيّة تعيد الأكراد إلى المناطق المتنازع عليها... بلا سيطرة
أعادت انتخابات مجالس المحافظات في العراق، والتي أُعلنت نتائجها مساء أمس، حضور الأكراد سياسياً وتشريعياً إلى أربع محافظات بين إقليم كردستان وباقي مناطق العراق، هي كركوك ونينوى وصلاح الدين وديالى، من دون أن تحسم طبيعة المسار السياسي الذي ستكون فيه إدارة تلك المناطق المتنازع عليها حسب الدستور العراق، ما يُنذر بإمكانية تصعيد سياسي فيها، بعد سنوات من الهدوء.
حصل الحزبان الكرديان الرئيسيان على 7 مقاعد من أصل 16 مقعداً في مجلس محافظة كركوك (5 لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني و2 للحزب الديموقراطي الكردستاني)، وهي وإن كانت دون التوقعات الكردية العامة، التي كانت تتطلع للحصول على ما يزيد عن نصف مقاعد المجلس، بغية تعيين المحافظ الجديد، إلا أنها بالإضافة إلى مقعد الكوتا المسيحية، أو بالتحالف مع أي من القوى العربية الثلاث المنقسمة في ما بينها، قد تُحدث تحولاً في المسار الحالي للمحافظة، المسيطر عليها من المحافظ راكان الجبوري، الذي عينه رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي عام 2017.

في محافظتي ديالي وصلاح الدين، حيث ثمة حضور كردي في مناطقهما الشرقية والشمالية، حاز الحزبان الكرديان مقعداً في كل منها، وهو ما قد يستغلانه للمساومة مع باقي القوى العربية في المحافظات الأخرى.

المراقبون الذين تواصل "النهار العربي" معهم اعتبروا أن هذه الانتخابات أعادت توازناً سياسياً بين القوى الكردية والعربية في تلك المنطقة، كان مفتقداً طوال السنوات الماضية. فمحافظ كركوك الحالي راكان الجبوري، عُين بقرار من العبادي في عام 2017، بعد إجراء إقليم كردستان استفتاء الاستقلال، ومن خارج مجلس المحافظة ودون موافقته، إذ كان للأكراد أغلبية واضحة فيه، 25 مقعداً من أصل 41. وتم توجيه طيف واسع من الاتهامات إلى المحافظ الجبوري، تبدأ من إلغائه لمبدأ التوازن في إدارة المحافظة وتجاوزه عليه، مروراً بتهميش الأكراد ومنعهم من الوصول إلى المراكز الرئيسية في المحافظة، وصولاً لاستمراره في سياسات النظام السابق، من حيث استقدام مواطنين عرب من باقي المحافظات، ومنحهم تسهيلات في الإقامة والعمل في المحافظة، مقابل إهمال المناطق الكردية، إدارياً وتعليمياً واقتصادياً.

الأمر نفسه كان يُطبق على محافظة نينوى وأبرز مدنها الموصل. فمنذ عام 2009، وبعد خسارة القوى السياسية الكردية لأغلبية مقاعد مجلس المحافظة، عقب انتخابات ذلك العام، لم تحرص القوى السياسية العربية، المتمركزة على زعامة آل النجيفي على التوافق مع نظيرتها الكردية، خصوصاً مع الحزب الديموقراطي الكردستاني، الذي كان وحده يملك ثُلث مقاعد المحافظة في انتخابات عامي 2009 - 2013 على التوالي، فحدث استقطاب شديد، خرج الأكراد بموجبه من أغلب المناصب الرئيسية المحلية، وحرموا من النفوذ السياسي والحضور الاقتصادي في المحافظة وبقوا يرفضون قرارات المحافظ أثيل النجيفي، الذي بقي محافظاً لأكثر من ست سنوات. وبعد تحرير الموصل من تنظيم "داعش" عام 2017، صارت الحكومة المركزية العراقية تُعيّن المحافظ دون عودة إلى مجلس المحافظة، الذي حُلّ فعلياً ورسمياً بعد ذلك التاريخ، وبذلك صارت المحافظة محرومة من مجلس تشريعي طوال عقد كامل (2013 – 2023).

شكاوى انتخابية
المراقبون الأكراد أشاروا إلى صعوبة مراقبة سلاسة عملية التصويت ونزاهتها في المناطق ذات الأغلبية العربية في محافظات كركوك ونينوى وديالي، بسبب الهيمنة الأمنية والنفسية لفصائل الحشد الشعبي على تلك المناطق، وخشية المراقبين الأكراد من الوصول إلى تلك المناطق، في وقت كانت مراكز الاقتراع في المناطق الكردية تحت الرقابة، سواء من المراقبين المدنيين أو المرتبطين بالأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات.
نبض