20-12-2023 | 04:50

الانتخابات المحليّة العراقيّة تعيد الأكراد إلى المناطق المتنازع عليها... بلا سيطرة

أعادت انتخابات مجالس المحافظات في العراق، والتي أُعلنت نتائجها مساء أمس، حضور الأكراد سياسياً وتشريعياً إلى أربع محافظات بين إقليم كردستان وباقي مناطق العراق، هي كركوك ونينوى وصلاح الدين وديالى، من دون أن تحسم طبيعة المسار السياسي الذي ستكون فيه إدارة تلك المناطق المتنازع عليها حسب الدستور العراق، ما يُنذر بإمكانية تصعيد سياسي فيها، بعد سنوات من الهدوء.
الانتخابات المحليّة العراقيّة تعيد الأكراد إلى المناطق المتنازع عليها... بلا سيطرة
Smaller Bigger


أعادت انتخابات مجالس المحافظات في العراق، والتي أُعلنت نتائجها مساء أمس، حضور الأكراد سياسياً وتشريعياً إلى أربع محافظات بين إقليم كردستان وباقي مناطق العراق، هي كركوك ونينوى وصلاح الدين وديالى، من دون أن تحسم طبيعة المسار السياسي الذي ستكون فيه إدارة تلك المناطق المتنازع عليها حسب الدستور العراق، ما يُنذر بإمكانية تصعيد سياسي فيها، بعد سنوات من الهدوء.

 
حسابات الأرقام والتحالفات

 حصل الحزبان الكرديان الرئيسيان على 7 مقاعد من أصل 16 مقعداً في مجلس محافظة كركوك (5 لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني و2 للحزب الديموقراطي الكردستاني)، وهي وإن كانت دون التوقعات الكردية العامة، التي كانت تتطلع للحصول على ما يزيد عن نصف مقاعد المجلس، بغية تعيين المحافظ الجديد، إلا أنها بالإضافة إلى مقعد الكوتا المسيحية، أو بالتحالف مع أي من القوى العربية الثلاث المنقسمة في ما بينها، قد تُحدث تحولاً في المسار الحالي للمحافظة، المسيطر عليها من المحافظ راكان الجبوري، الذي عينه رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي عام 2017. 

 
 
وتمكنت القوى السياسية الكردية من الحصول كذلك على 10 مقاعد في مجلس محافظة نينوى من أصل 29 مقعداً، ما يعني سيطرتها على ثلث مقاعد المحافظة، وخصوصاً أن القائمة الفائزة بالمركز الأول هي بقيادة المحافظ السابق نجم الدين الجبوري، المقرب سياسياً من إقليم كردستان، بالذات من الحزب الديموقراطي الكردستاني. 

في محافظتي ديالي وصلاح الدين، حيث ثمة حضور كردي في مناطقهما الشرقية والشمالية، حاز الحزبان الكرديان مقعداً في كل منها، وهو ما قد يستغلانه للمساومة مع باقي القوى العربية في المحافظات الأخرى. 

 

 

المراقبون الذين تواصل "النهار العربي" معهم اعتبروا أن هذه الانتخابات أعادت توازناً سياسياً بين القوى الكردية والعربية في تلك المنطقة، كان مفتقداً طوال السنوات الماضية. فمحافظ كركوك الحالي راكان الجبوري، عُين بقرار من العبادي في عام 2017، بعد إجراء إقليم كردستان استفتاء الاستقلال، ومن خارج مجلس المحافظة ودون موافقته، إذ كان للأكراد أغلبية واضحة فيه، 25 مقعداً من أصل 41. وتم توجيه طيف واسع من الاتهامات إلى المحافظ الجبوري، تبدأ من إلغائه لمبدأ التوازن في إدارة المحافظة وتجاوزه عليه، مروراً بتهميش الأكراد ومنعهم من الوصول إلى المراكز الرئيسية في المحافظة، وصولاً لاستمراره في سياسات النظام السابق، من حيث استقدام مواطنين عرب من باقي المحافظات، ومنحهم تسهيلات في الإقامة والعمل في المحافظة، مقابل إهمال المناطق الكردية، إدارياً وتعليمياً واقتصادياً. 

 
 
هل يتغيّر واقع النفوذ في نينوى؟

الأمر نفسه كان يُطبق على محافظة نينوى وأبرز مدنها الموصل. فمنذ عام 2009، وبعد خسارة القوى السياسية الكردية لأغلبية مقاعد مجلس المحافظة، عقب انتخابات ذلك العام، لم تحرص القوى السياسية العربية، المتمركزة على زعامة آل النجيفي على التوافق مع نظيرتها الكردية، خصوصاً مع الحزب الديموقراطي الكردستاني، الذي كان وحده يملك ثُلث مقاعد المحافظة في انتخابات عامي 2009 - 2013 على التوالي، فحدث استقطاب شديد، خرج الأكراد بموجبه من أغلب المناصب الرئيسية المحلية، وحرموا من النفوذ السياسي والحضور الاقتصادي في المحافظة وبقوا يرفضون قرارات المحافظ أثيل النجيفي، الذي بقي محافظاً لأكثر من ست سنوات. وبعد تحرير الموصل من تنظيم "داعش" عام 2017، صارت الحكومة المركزية العراقية تُعيّن المحافظ دون عودة إلى مجلس المحافظة، الذي حُلّ فعلياً ورسمياً بعد ذلك التاريخ، وبذلك صارت المحافظة محرومة من مجلس تشريعي طوال عقد كامل (2013 – 2023).

 
 
القوى الكردية اشتكت من عزوف الناخبين الأكراد في محافظة كركوك عن الإدلاء بأصواتهم. فنسبة التصويت في منطقة حوجية، ذات الأغلبية العربية المطلقة تجاوزت 75 بالمئة من مجموع الناخبين، بينما لم تتجاوز في المناطق ذات الأغلبية الكردية، مثل رحيكاواه وقرههنجير حدود 60 بالمئة، معللين ذلك بوجود آلاف المصوتين الأكراد من سكان محافظة كركوك في باقي محافظات إقليم كردستان ومدنه، وخشيتهم الأمنية من القدوم إلى محافظة كركوك يوم الانتخاب. تضاف إلى ذلك مسألة تعثر التصويت في مخيمات النازحين الأكراد في إقليم كردستان، خصوصاً من أبناء الديانة اليزيدية، المتحدرين من منطقة سنجار غرب الموصل، إلى جانب هجرة مئات الآلاف من الأيزيديين الأكراد إلى خارج العراق. 

 

شكاوى انتخابية

 المراقبون الأكراد أشاروا إلى صعوبة مراقبة سلاسة عملية التصويت ونزاهتها في المناطق ذات الأغلبية العربية في محافظات كركوك ونينوى وديالي، بسبب الهيمنة الأمنية والنفسية لفصائل الحشد الشعبي على تلك المناطق، وخشية المراقبين الأكراد من الوصول إلى تلك المناطق، في وقت كانت مراكز الاقتراع في المناطق الكردية تحت الرقابة، سواء من المراقبين المدنيين أو المرتبطين بالأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات. 

الباحث المتخصص في شؤون الانتخابات أكرم آمودي شرح في حديث مع "النهار العربي" الآليات التي ستسير فيها القوى الكردية في مختلف المناطق المتنازع عليها في الأسابيع المقبلة، قائلاً: "علينا أن نعرف أن القوى الكردية آتية من جديد إلى هذه المناطق، بعدما كانت مهمشة تماماً طوال السنوات الماضية، والشؤون العامة متروكة تماماً للسلطة المركزية، بذلك فإن مزيداً من التوازن القومي والسياسي سيعود إليها".
ويرى أن "الأكراد في محافظة كركوك سيسعون للحصول على منصب المحافظ عبر اختراق مجموعة عربية والحصول على واحد منها، بتوافق يمنحها ما يزيد عن حجمها الانتخابي، وإن تطلب ذلك خضوعاً لبعض طلباتهم الخاصة بالحصول على مكاسب نظيرة لتركهم لمنصب المحافظ، مثل منصب رئيس مجلس المحافظة ونائب المحافظ وباقي الإدارات الرئيس. أما في محافظة نينوى، وبسبب امتلاك الأكراد لحصة الثلث المعطل، فإنهم سيسعون للحصول على المواقع التقليدية التي كانت للأكراد، مثل نائب المحافظ ورئاسة المجلس والموكلين بمناصب قائمقام البلدات والمناطق ذات الأغلبية الكردية، في سنجار وسهل نينوى وعقرة وسيميل وغيرها". 
الحسابات الكردية الراهنة تذهب في اتجاهين رئيسيين، يتعلق الأول بإيجاد توافق سياسي في محافظة كركوك، يمنع تحالفاً عربياً - تركمانياً من الاستئثار بمنصب المحافظ وكل المناصب الأخرى في المحافظة، عبر استخدام مبدأ المغالبة الصفرية. وفي محافظة نينوى سيقترب الحزب الديموقراطي الكردستاني من تحالف "نينوى لأهلها" بقيادة المحافظ السابق نجم الجبوري، لتشكيل سلطة المحافظة توافقياً، يكون لـ"الديموقراطي" القدرة على تعيين المسؤولين الأساسيين في المناطق الكردية من المحافظة عن طريقه. 
 

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.