إطاحة الحلبوسي تنذر بانقسامات جديدة في العراق... ما مصير انتخابات المحافظات؟
تشغل قضية إنهاء عضوية رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي في البرلمان الأوساط السياسية والشعبية، بعد قرار قضائي يراه خصوم الزعيم السني الأبرز محقاً في حين يعتبره هو ومؤيدوه قراراً مسيّساً ومخالفاً للدستور.
تشغل قضية إنهاء عضوية رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي في البرلمان الأوساط السياسية والشعبية، بعد قرار قضائي يراه خصوم الزعيم السني الأبرز محقاً، في حين يعتبره هو ومؤيدوه قراراً مسيّساً ومخالفاً للدستور.
وقد جاء قرار "عزل الحلبوسي" في أجواء حامية قبيل انتخابات مجالس المحافظات المقررة في 18 من الشهر المقبل، والتي اتخذ زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر قراراً بعدم مشاركة أنصاره فيها. وتطرح قضية الحلبوسي مسألة مصير الانتخابات بقوة في ظل ردّ فعل حزبه "تقدّم" الذي قرر التخلي عن مناصبه في الحكومة واللجان النيابية.
وأصدرت المحكمة الاتحادية العليا قرارها الثلثاء بعد دعوى من نائب آخر، وذكر بيان نشر على الموقع الرسمي للمحكمة أنها "قررت إنهاء عضوية رئيس مجلس النواب محمد ريكان الحلبوسي أعتباراً من تاريخ صدور الحكم في 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2023"، كما اتخذت قراراً مماثلاً بحق النائب ليث مصطفى حمود الدليمي الذي أقام الدعوى، وفقاً للبيان.
"مخالفة للدستور وأمر خطير"
واليوم الأربعاء، قال الحلبوسي في مؤتمر صحافي إن "المحكمة الاتحادية لم تراع كل شروط إنهاء عضويتي في مجلس النواب، وواجب المحكمة الاتحادية الالتزام بالدستور وتطبيق نصوصه على نحو غير قابل للاجتهاد"، مضيفاً أن المحكمة بقرارها "خالف الدستور وهذا أمر خطير".
وتابع أنه "لا يحق للمحكمة الاتحادية النظر بصحة عضوية نائب إلا بعد قرار من مجلس النواب، فليس من حق الحكمة الاتحادية تسلّم طلبات إنهاء عضوية النائب قبل المرور بمجلس النواب"، قائلاً إن "القضية ليست قضية محمد الحلبوسي بل مسألة دولة وما حصل واضح وغير قابل للاجتهاد، وهو مخالف للدستور".

وبدأت المحاكمة في شباط (فبراير) الماضي أمام المحكمة الاتحادية العليا، بعد شكوى تقدم بها النائب ليث الدليمي الذي اتهم رئيس البرلمان بـ"تزوير" تاريخ طلب استقالة باسمه قدم سابقاً، بهدف طرده من البرلمان. ونشرت وسائل إعلام محلية تفاصيل عن احتفاظ الحلبوسي بورقة موقعة من الدليمي الذي كان منخرطاً في تحالفه السياسي، بغية "الابتزاز".
مقاطعة "تقدّم" للعملية السياسية
وعقب قرار المحكمة الإطاحة بالحلبوسي، قرر الوزراء والنواب المنضوون في حزب "تقدم" الذي يتزعمه الاستقالة من مناصبهم ومقاطعة اجتماعات "ائتلاف إدارة الدولة" (الذي يضمهم مع قوى سياسية أخرى شكّلت الحكومة الحالية) والجلسات البرلمانية والعملية السياسية.
وجاء في بيان للحزب: "بعد مضي أكثر من عام كامل على تشكيل الحكومة الحالية، التزمنا بجميع الاتفاقات السياسية والورقة التي تشكلت على أساسها الحكومة التي انبثقت من ائتلاف إدارة الدولة الذي تشكل لدعم الرئاسات والحكومة والمؤسسات وتبني القرار السياسي للدولة، وهو الائتلاف المعني بتنفيذ الاتفاقات السياسية والمسؤول عن التزام المؤسسات كافة بتطبيق الدستور والقوانين".
وأضاف: "وعلى رغم من كل ما حدث من استهدافات خلال هذا العام، إلا إننا آثرنا وجماهيرنا الصبر والالتزام بالاتفاقات السياسية لتحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي، ولتحقيق تطلعات الشعب في حياة حرة كريمة ورفع الظلم عن المظلومين، إلا أننا تفاجأنا بصدور قرار المحكمة الاتحادية اليوم والذي نجد فيه خرقاً دستورياً صارخاً، واستهدافاً سياسياً واضحاً".
وتابع: "اجتمعت قيادات الحزب ونوابه بعد صدور القرار المتضمن إنهاء عضوية رئيس مجلس النواب محمد ريكان الحلبوسي، وبعد تدارس الموضوع قررنا ما يلي : مقاطعة جلسات ائتلاف إدارة الدولة، واستقالة ممثلي الحزب في الحكومة الاتحادية، كل من: نائب رئيس مجلس الوزراء وزير التخطيط محمد علي تميم ووزير الصناعة والمعادن خالد بتال النجم ووزير الثقافة والسياحة والآثار أحمد فكاك البدراني، واستقالة ممثلي الحزب من رئاسة ونواب رؤساء اللجان النيابية والمقاطعة السياسية لأعضاء مجلس النواب عن الحزب لجلسات مجلس النواب".
اتهامات وحسابات انتخابية
ولم تعرف بعد الأسباب الحاسمة التي أدت إلى إنهاء عضوية الحلبوسي الذي يملك علاقات "جيدة" مع بعض القوى في الإطار التنسيقي، إلا أن ثمة اتهامات سياسية تفيد بـ"بتورطه بالفساد في صفقات مشبوهة في قضايا عقارية بمحافظة الأنبار"، وهي اتهامات نفاها مراراً.
ويتهم قيادي في حزب "تقدم" "سياسيين في محافظة الأنبار" بأنهم وراء "حملة عزل الحلبوسي" لأسباب انتخابية، مؤكداَ في تعليق لـ"النهار العربي" أن "بعض الأطراف السياسية المتنفذة في محافظة الأنبار أجرت صفقات مع سياسيين في الإطار التنسيقي للإطاحة بالحلبوسي، في وقت يسبق انتخابات مجالس المحافظات، والغرض من الحملة يتعلق بالمناصب والسيطرة على إدارة المحافظة".
ويلفت إلى أن "الحلبوسي قد تعرض الى اتهامات شنتها جماعات سياسية سنية وقوى من الإطار التنسيقي تزعم أنه قام بتوزيع عقارات الى مقربين منه، كذلك تعرض الى انتقادات واتهامات غير صحيحة بأنه يتعامل مع شركة تابعة لإسرائيل".
وعقب ساعات من إعلان إنهاء عضوية الحلبوسي، نشرت منصات في التواصل الاجتماعي صورة تجمع السياسيين السنّيين البارزين جمال الكربولي ورافع العيساوي رافعَين "علامة النصر".
وتدور في "البيت السنّي" العراقي صراعات وتجاذبات سياسية تبرز للإعلام بين فترة وأخرى، وخصوصاً مع اقتراب موعد أي عملية انتخابية.
وعن قانونية تصويت مجلس النواب على اقالة الحلبوسي من رئاسة البرلمان بعد قرار المحكمة الاتحادية العليا بإنهاء عضويته، يشير خبراء إلى المادة 93 من الدستور، إذ تنص على أن من صلاحيات المحكمة الاتحادية المصادقة على أعضاء البرلمان وبالنتيجة هي تملك حق الإقالة أيضاً. ويقول الخبير القانوني علي التميمي في حديث لـ"النهار العربي" إن "من يمتلك قبول العضوية يمتلك إلغاءها أيضاً، وللمحكمة صلاحيات تطبيق القوانين وفق المادة 93 التي تفصل بالقضايا التي تنشأ عن تطبيق القوانين والقرارات"، مؤكداً أن "المحكمة الاتحادية العليا تحققت من التزوير وقرارها باتّ وواجب التطبيق".
"تشتيت المكوّن السنّي"
ويرى المحلل السياسي العراقي علي نجديه أن "قرار المحكمة الاتحادية بات ملزماً لكنه قابل للعدول ويمكن كسره من خلال تقديم الأدلة الصحيحة إلى المحاكم الجزائية المختصة"، مشيراً إلى أن "إنهاء عضوية الحلبوسي وانسحاب حزبه من العملية السياسية حدث كبير وزلزال يهدد العملية السياسية وحتى الانتخابية المرتقبة، وله تداعيات خطيرة".
ويضيف في حديث لـ"النهار العربي" أن "قرار اقالة الحلبوسي صب في مصلحة جهات سياسية أخرى حاولت تشتيت المكون السني من خلال تصدير الفوضى السياسية إلى مناطقه"، لافتاً إلى أن "النظام السياسي الحالي يشهد زعزعة داخلية وقد ينهار في أي لحظة، وخاصة بعد دعوة الصدر الأخيرة الى عدم مشاركة جمهوره بالعملية الانتخابية لمجالس المحافظات".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي
4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي
4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا
4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.
نبض