يستعد الموظف محمد المحسن الأب لطفلة تبلغ من العمر ستة أعوام، لإلحاقها بمدرسة خاصة رغم تكلفتها المرتفعة كي يضمن تعليمها جيداً لسوء وضع المدارس الحكومية، لا سيما لناحية اكتظاظها الشديد.
وتشهد أجواء العراق التعليمية، تحضيرات لتسجيل ملايين الطلاب في مختلف المراحل الدراسية للموسم المقبل 2023 - 2024، لكن بعض الأسر تحمل الكثير من الهموم نتيجة سوء التعليم والاكتظاظ في المدارس الحكومية وارتفاع التكلفة وأجور النقل.
ويعيش المحسن في منزل بالإيجار، ويقول لـ"النهار العربي": "أنا أبحث عن مستقبل جيد لطفلتي، لأن المدارس الحكومية تعاني اكتظاظاً وسوء التعليم، ولا يمكنني تسجيلها في تلك المدارس، وأفضل خيار لنا هو الهروب نحو المدرسة الخاصة، رغم التكلفة المادية من أقساط سنوية وأجور التنقل والقرطاسية وغيرها".

وتسجل المدارس الحكومية العراقية اكتظاظاً شديداً، الأمر الذي دفع مسؤوليها إلى جعل الدوام ثنائياً وثلاثياً، نظراً إلى قلة عدد المدارس، ما زاد الحاجة إلى المدارس الخاصة.
نقص في عدد المدارس
ووفق بيانات رسمية، فإن عدد المدارس الابتدائية الحكومية والأهلية والدينية بلغ 15 ألفاً و965 مدرسة ابتدائية لعام 2017 - 2018. وتشكّل المدارس الحكومية نسبة 93.3 في المئة، والأهلية 6.5 في المئة، والمدارس الدينية 0.2 في المئة. وزاد افتتاح أعداد أخرى من المدارس الخاصة، خلال السنوات الأخيرة، لزيادة الحاجة لها وإقبال الأسر عليها.
وتعجز الحكومات العراقية عن معالجة مشكلة نقص المدارس في العراق في ظل النمو السكاني المتزايد، إذ تشير التقديرات إلى حاجة العراق إلى 9 آلاف مدرسة للتخلص من الدوام الثنائي والثلاثي، وقرابة 20 ألف مدرسة للتخلص من الاكتظاظ في المدارس.
ويؤكد الأستاذ والمراقب للشأن التعليمي فؤاد فرمان أن "مشكلة نقص المدارس في العراق متعمدة وخطة ممنهجة لتدمير التعليم في البلاد، لأن تفريخ المدارس الخاصة تجارة مربحة لأصحاب رؤوس الأموال والأحزاب".
ويضيف أنه "رغم التخصيصات المالية الهائلة والموازنات الكبيرة، إلا أن بعض مناطق جنوب البلاد لا تزال فيها مدارس طينية، وهذا ما يريده المسؤولون لتدمير العملية التربوية في العراق".

وفي القرن الحادي والعشرين، يدرس تلامذة عراقيون في مدارس طينية وكرفانية تهدد سلامتهم جنوب البلاد، فيما آباؤهم كانوا يدرسون في الستينات والسبعينات من القرن الماضي في أرقى المدارس، وهذا يعود إلى الفساد المستشري، وفق فرمان.
وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء، فإن نسبة الأمية في العراق بين السكان الذين تزيد أعمارهم عن 10 سنوات، بلغت 13%، وترتفع النسبة بين الإناث ممن تزيد أعمارهن عن 10 سنوات، لتصل إلى 18%، فيما تنخفض بين الذكور إلى 8%.
وعزت وزارة التربية العراقية ارتفاع نسبة الأمية في البلاد، إلى عوامل عدة أثرت كثيراً في زيادة أعداد الأميين في العراق، منها النزوح القسري بسبب "داعش"، ومشكلات اقتصادية من الممكن أن تدفع بالعوائل إلى زج أبنائها في العمل والتسول بدلاً من الدراسة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي
4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي
4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا
4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.
نبض