يشهد العراق موجة حر قاسية، إذ وصلت درجات الحرارة إلى أكثر 50 درجة مئوية، ما زاد من صعوبة الحياة اليومية، لا سيما لمن يعملون خارج المكاتب.
وأدى هذا الواقع إلى تحويل بعض الأعمال النهارية إلى الليل، خصوصاً أصحاب البسطات الذين قرروا العمل في أوقات تقيهم حرارة الشمس من الساعة السادسة مساءً إلى ما بعد منتصف الليل، وشمل أيضاً بائعي العصائر والجوالين وسائقي التاكسي.
ويشهد العراق ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة خلال فصل الصيف الحالي، إذ عطلت الدولة الدوام الرسمي أكثر من مرة بعدما وصلت الحرارة 52 درجة مئوية. ودعا خبراء في الطقس المواطنين إلى عدم الخروج في أوقات النهار تجنباً للآثار الصحية بسبب حرارة الشمس، ولا سيما كبار السن والأطفال.

ويقول علي جواد الذي يدير بسطة لبيع الملابس: "لا يمكنني العمل في ظل هذه الأجواء التي تشهد ارتفاعاً كبيراً بدرجات الحرارة، فقد كنا سابقاً نعمل في وقت العصر، أما الآن حتى العصر بات الأمر خطيراً، فقد تتلف البضاعة بسبب الشمس، ولا يمكن عرضها حتى حلول المغرب، أي الساعة السادسة مساءً وحتى ما بعد منتصف الليل".
ويضيف أن "الشارع الذي نعرض فيه البضاعة غالباً ما يكون خالياً من المواطنين، وهو ما أثّر على عملنا كثيراً".
لا مراعاة من أصحاب العمل!
أما عامل البناء سامر عبد الله، فيقول: "نحن نعمل رغم ارتفاع درجات الحرارة، لأن المقاول المشرف علينا يرفض أن يتفهم هذا الواقع، ولا يراعي الجوانب الإنسانية للعمل. طلبنا منه مرات عدة أن يكون عملنا في الليل بدلاً من النهار لكنه رفض وقال لنا: من لا يرغب فليترك العمل. هناك عشرات الأشخاص قادرون على العمل تحت أشعة الشمس".
ويلفت عبد الله إلى "وفاة عامل متخصص بحمل الطابوق"، موضحاً أن "هذا الشاب الذي توفي يبلغ من العمر 22 عاماً بسبب تعرضه المستمر لأشعة الشمس، حيث أغمي عليه ونقل على أثرها للمستشفى لكنه توفي بعد يوم".
ويؤكد أن "أغلب العاملين تحت أشعة الشمس المرتفعة في هذا الوقت لديهم ارتباطات مالية وأسر تنتظرهم بسبب الوضع الاقتصادي وغلاء المعيشة. الصيف أصبح كابوساً بالنسبة إلينا".
نصف درجة الغليان
وكانت هيئة الأحوال الجوية العراقية قد أعلنت عن حالة الطقس للأيام المقبلة، وتوقعت أن تتخطى 13 محافظة نصف درجة الغليان.
وذكر بيان للهيئة، أن "درجات الحرارة القصوى سجلت في بغداد وديالى والأنبار والبصرة وواسط وكركوك 50 درجة، وفي كربلاء والنجف وميسان الناصرية والمثنى بلغت 51".
وتشير بيانات خاصة بالعراق وصادرة عن اليونيسف إلى تعرّض 6% من أطفال العراق لموجات حرّ شديدة عام 2020، لكن النسبة سترتفع لتشمل كل أطفال العراق الذين ستطالهم موجات الحر المرتفعة بحدّة من الآن وحتى سنة 2050. وبحسب موقع اليونيسف في العراق فإن آثار الحرارة تهدد الأطفال تحديداً، خصوصاً صحتهم وسلامتهم.
وفي ما يعكس تداعيات اجتماعية سلبية للطقس الحار عادة، ذكر تصريح لمجلس القضاء الأعلى في شهر آب الماضي 2022، سجّلت المحاكم العراقية 6 حالات طلاق في كل ساعة، وتكاد الأعداد تكون مشابهة في تموز (يوليو) الماضي 2023. وبحسب المجلس فإن الضّغط النفسي كان سبباً في زيادة هذه الأعداد.
ويعد العراق الدولة الخامسة عالمياً من بين الدول العشر الأكثر تضرراً بالتغيّر المناخي، وبات البلد في سنواته الأخيرة يسجّل درجة حرارة تتجاوز الـ50 درجة في بعض مناطقه، وهذا الأمر أثّر على حياة العراقيين في مختلف الجوانب.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي
4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي
4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا
4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.
نبض