دفعت جريمة قتل مروّعة في العراق راح ضحيتها الطفل موسى ولاء البالغ من العمر 7 أعوام على يد زوجة أبيه، إلى تزايد المطالبات الحقوقية بتشريع قانون يحمي الأطفال من العنف الأُسري.
وتعرّض الطفل للتعذيب بالكهرباء ومن ثم بالسكين والملح والخنق، إلى أن فارق الحياة، في حين أنّ المتورطة بالجريمة معروف أنّها لا تعاني من أي أمراض نفسية أو عقلية.
وبعد وقوع الفاجعة التي هزّت الشارع العراقي، تمكّنت الأجهزة الأمنية من القبض على زوجة والد الطفل لاستكمال إجراءات التحقيق، وإحالتها على الجهات القضائية المختصة، من دون ذكر المزيد من التفاصيل.
وتفاقمت حالات العنف الأُسري في العراق نتيجة عدم وجود قوانين تضع حدوداً لتلك الانتهاكات، رغم المطالبات بضرورة تشريعها.
شهادات مؤلمة
وقالت سجى من محافظة البصرة جنوب البلاد، إنّها تعرّضت للعنف من زوجها أكثر من مرّة، موضحة لـ"النهار العربي" أنه "في عام 2018 تزوجت إجباراً من قريب لأبي، وبعد فترة قصيرة من زواجنا حدثت مشاكل مع زوجي، ومن نتيجتها أتعرّض للضرب حتى وصل الأمر إلى حبسي داخل الغرفة، وعندما أبلغت أسرتي بالموضوع رفضت أقوالي وألقت اللوم عليّ، ولا يمكنني إخبار الجهات الحكومية المعنية (الشرطة المجتمعية)، خوفاً على نفسي لأنّ الشرطة المجتمعية تعيدني مرّة أخرى إلى أسرتي أو إلى زوجي، وبالتالي يتضاعف التعنيف او قد أُقتل بذريعة غسل العار".
وأدّى استمرار التعنيف الذي تتعرّض له سجى باستمرار إلى الهروب ليلاً من البصرة إلى العاصمة بغداد ومن ثم إلى تركيا، تاركة طفلها وعملها في إحدى الشركات.
حالة سجى المخفية عن الإعلام، هي واحدة من عشرات حالات العنف التي تتعرّض لها النساء والأطفال وحتى الكبار، كما تقول الخبيرة النفسية شهرزاد العبدلي، لافتة عبر "النهار العربي" إلى أنّ "غياب قانون العنف الأُسري والظروف الاقتصادية المتدهورة وتسلّط العادات والتقاليد أمور تفاقم الأزمة".
نقص التوعية
ولفتت إلى أنّ "حالات العنف الأُسري أخذت تتصاعد مع غياب المعالجات الحكومية، ونقص التوعية الثقافية وإقامة الورش في مناطق الأرياف والجنوب تحديداً بشأن موضوع العنف الأُسري وسلبياته"، مشيرة إلى أنّ "المعنّفين قد يموتون ولا يُعلن عنهم".
وتتمثل حالات العنف الأسري في العراق بالعنف اللفظي والجسدي، وزواج القاصرات بالإكراه، وغيرها من الحالات التي تمّ تسجيل الكثير منها في المحاكم العراقية.

وتُظهر إحصائية حصل عليها "النهار العربي" من جهات حقوقية مختصة، أنّ العراق سجّل خلال النصف الأول من العام الجاري 9 آلاف حالة عنف، أكثر من 1000 منها في بغداد موزعة بين نساء وأطفال وكبار في السن. اما في محافظتي ذي قار والبصرة جنوب البلاد فقد بلغت أكثر من 2321 حالة.
ويواصل ناشطون وجمعيات حقوقية المطالبة بتشريع قانون يحمي الأطفال من العنف الأسري.
وقالت جمعية حقوق المرأة العراقية تعليقاً على جريمة الطفل موسى: "حرقت قلبنا وقلوب الناس قصة هذا الطفل، طبعاً لا حياة لمن تنادي، قانون العنف الأسري لم يُسن بسبب تعوّد أغلبية المجتمع العراقي على التربية بالعنف اللفظي أو الجسدي".
وأضافت الجمعية: "يوم يُقرّ قانون عدم ضرب الطفل أو المرأة سيصبح هناك أمل وعدالة اجتماعية في العراق".
ومنذ العام 2020، أقرّ مجلس الوزراء العراقي مشروع قانون "مناهضة العنف الأسري"، وأرسله إلى البرلمان، لكن القانون لم يُقرّ حتى الآن بسبب معارضته من جهات سياسية في البرلمان، وخصوصاً تلك المنتمية إلى الأحزاب الدينية التي ترى أنّ فيه مخالفة شرعية، وأنّه سيؤدي إلى حدوث تفكّك أسري، ولجوء إلى القضاء من الزوجات والأطفال ضدّ ربّ الأسرة. وأبرز الجهات المعارضة لإقرار القانون، هما حزب الدعوة الإسلامية وحزب الفضيلة الإسلامي، اللذان يجدان في القانون تعارضاً مع مبادئ الإسلام في تربية الزوجة والأولاد.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي
4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي
4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا
4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.
نبض