وقع العراق وقطر اليوم الخميس، سلسلة اتفاقات في مجالات الطاقة والبنى التحتية، وذلك خلال الزيارة التي يقوم بها أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني إلى بغداد.
وفي وقت يشهد العراق انفتاحاً متزايداً على شركائه الإقليميين لتعزيز اقتصاده، تعتزم قطر استثمار خمسة مليارات دولار في عدد من القطاعات في العراق خلال السنوات القادمة، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء القطرية الرسمية.
وتشكل زيارة أمير قطر إلى بغداد، محطة مهمة في العلاقات بين البلدين والوضع الاقليمي.
ووصل الشيخ تميم إلى العاصمة العراقية في زيارة رسمية للقاء كبار المسؤولين العراقيين.
واعتبر رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، دولة قطر من أكبر حلفاء العراق في المنطقة، مبدياً رغبة الدوحة في المشاركة بطريق التنمية، فيما أكد أمير قطر الأهمية الإقليمية للعراق.
وقال السوداني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمير القطري إن "زيارة أمير قطر إلى العراق تعبر عن عمق العلاقة المتنامية بين البلدين".
وأضاف: "قادرون على تحقيق التكامل مع قطر، وهي ستبقى واحدة من أكبر حلفائنا في المنطقة".
وأشار إلى أنّ "العراق يملك احتياطياً نفطياً يصل إلى 145 مليار برميل، كما أنّ العراق يتمتع باستقرار أمني وسياسي يجعله بيئة عمل واعدة". ولفت السوداني إلى أنّ المحادثات العراقية القطرية شملت التعاون الأمني بما يصب في مصلحة المنطقة، مؤكداً أن "العراق مستعد للعمل مع الأشقاء لتحقيق السلام والتنمية والازدهار".
وبدوره، قال أمير قطر إنّ "زيارتنا لبغداد تعكس عمق العلاقة بين العراق وقطر، واتفقنا مع رئيس الوزراء (...) على التبادل التجاري بين العراق وقطر ويجب أن ينمو".
وتابع: "بحثنا تعزيز العلاقات في مجال الطاقة والتجارة والاقتصاد، كما ناقشنا المبادرات الإقليمية لتعزيز العلاقات بين دول المنطقة ومن بينها مشروع الربط الكهربائي"، و "وقعنا عدداً من مذكرات التفاهم بخصوص التجارة والطاقة".

وكشفت مصادر "النهار العربي" أنّ سبب زيارة أمير قطر بغداد، اقتصادي. إذ ترغب الدوحة في مدّ أنبوب غاز عبر العراق إلى تركيا، ثم منها إلى أوروبا.
وتابعت المصادر أنّ ثمة إمكانية استثمار قطري في حقول الغاز العراقية، مؤكدة أنّ هذا "سيتم بحثه مع حكومة العراق خلال الزيارة".
وشهدت العلاقة القطرية - العراقية نقلة نوعية منذ عام 2018، تحديداً بعد زيارة الشيخ تميم للعراق وتوقيع مذكرة تفاهم بين البلدين، إضافة إلى تكثيف الزيارات المتبادلة لتفعيل جميع أنواع سبل التعاون الاقتصادي والتجاري.
وبحسب المحلل السياسي والاكاديمي غالب الدعمي فإنّ قطر تبحث دائماً مع العراق الأزمات التي تشهدها سوريا واليمن وليبيا ومصر وفلسطين والسودان، وتعمل كلتا الدولتين على الوصول لحلول سلمية من دون أن تتأثر العلاقة بينهما.
كما تسعيان إلى الحفاظ على الوفاق وتعزيز مبدأ التفاهم السياسي والاقتصادي والأمني.
وقال الدعمي لـ"النهار العربي" إنّ هذه الزيارة مهمة وتنطوي على رسائل تتعلق بعلاقات العراق ودول المنطقة ربما وضع سوريا المقبل وأزمات دول المنطقة وهناك حوارات عميقة تحملها الزيارة تتعلق بالعلاقات الايرانية -السعودية وكذلك وضع العراق الداخلي وحتى اليمن والسودان وليبيا واهمية التعاون والاستثمار بين قطر والعراق".
بدوره، يقول رئيس مركز التفكير السياسي في العراق إحسان الشمري إنّ "هذه الزيارة ستكون مفصلية في طبيعة العلاقات العراقية القطرية، خصوصاً أنّ زيارة امير قطر بشخصه وثقله تمثل دفعة كبيرة للعلاقات بين البلدين".
وأضاف لـ"النهار العربي" أنّ المكانة التي تحتلها قطر على المستوى السياسي والاقتصادي، ستمنح فرصاً كبيرة جداً للتعاون بين البلدين".
ولفت إلى أنّ "ثقل هذه السياسية سيرتكز على الجانب الاقتصادي خصوصاً، إذ أبدت الدوحة في الاونة الأخيرة رغبتها بأن يكون لها مساحة استثمارية كبيرة بمجال استخراج الغاز... وهذا يؤخذ في الاعتبار في العراق".
وأكد أيضاً أنّ "الجانبين سيوقعان خلال الزيارة اتفاقات تعود بفائدة على العراق، كما أن الملفات المهمة في المنطقة ستكون مطروحة في هذه الزيارة".
أضاف: "نعتبر زيارة أمير قطر رسالة دعم للعراق وشعبه، والأهم أن يستثمر صانع القرار في البلاد زيارة مسؤول بهذا الحجم".
وتحدث المحلل السياسي فلاح المشعل لـ "النهار العربي" عن أهمية الزيارة معتبراً أنّها تنسجم مع منهج رئيس الوزراء بالانفتاح السياسي – الاقتصادي، داعياً إلى استثمارها اقتصادياً، وتحديداً في شؤون الطاقة واستخراج واستثمار الغاز ، خصوصاً أنّ قطر تحتفظ بموقع متقدم عالمياً في انتاج وتصدير الغاز، "لذا يجب إقامة شراكات في الانتاج والتصدير معها".
وكانت آخر زيارة لأمير قطر إلى بغداد في شهر آب ( أغسطس) 2021، حيث شارك في قمة "جوار العراق"، بحضور عدد من قادة الدول.
وكثّف المسؤولون في البلدين تبادل الزيارات في الفترة الأخيرة. وزار نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في 24 آذار (مارس) 2021، بغداد.
وبحثت قطر والعراق، في لقاءات مختلفة، تعزيز التعاون في المجال الأمني وغيره وتطويرها، إضافة إلى مناقشة قضايا إقليمية ودولية مشتركة.
وكان المتحدث باسم الحكومة العراقية باسم العوادي، قد أكد أمس الأربعاء، أنّ زيارة أمير قطر لبغداد ستتضمن مباحثات حول "طريق التنمية"، وأشار إلى تخصيص أموال في الموازنة لتنفيذ الاتفاقات مع مصر.
وقال العوادي في تصريح للعراقية الإخبارية إن" زيارة أمير قطر تمثل بادرة إيجابية وفعالة ستسهم في دفع العلاقات العراقية - القطرية إلى الأمام كثيراً".
وأكد أنّ "أحد الملفات التي ستبحث خلال زيارة أمير قطر يوم غد هو مشروع طريق التنمية والاستعدادات التي أبدتها المؤسسات القطرية"، لافتاً إلى أن" مشاركة قطر في المشروع ستكون فعالة من ناحية الدعم والاستثمار".
نبض