16-12-2021 | 17:30

​ عندما تُقتل امرأة لأنها قالت ..."لا" !

من رجل قتل زوجته بعد رفضها الامتثال لأوامره إلى شاب ذبح إبنة عمه لأنها رفضت "عواطفه الجياشة" تجاهها، لم تعد الأحداث المأسوية التي تنهي حياة النساء تفاجئنا، بل أصبحت تمر كخبر عن أحوال الطقس اليومية.
​
عندما تُقتل امرأة لأنها قالت ..."لا" !
Smaller Bigger
من رجل قتل زوجته بعد رفضها الامتثال لأوامره إلى شاب ذبح إبنة عمه لأنها رفضت "عواطفه الجياشة" تجاهها، لم تعد الأحداث المأسوية التي تنهي حياة النساء تفاجئنا، بل أصبحت تمر كخبر عن أحوال الطقس اليومية. بتنا نشهد يومياً أخبارا عن نساء يفقدن أرواحهن أو تتحوّل حياتهن إلى جحيم بسبب "عقدة الرفض" التي تسيطر على عقلية الرجل في مجتمعنا الشرقي. 
 
انتشرت أخيراً قصة على مواقع التواصل الاجتماعي العراقية، "بطلها" شاب عراقي ملثّم، دخل إلى منزل فتاة قاصر تبلغ من العمر 16 عاماً وسكب عليها مادة "التيزاب"، وهي مادة خطيرة من حمض الأسيد متوافرة بكثرة في الاسواق العراقية وبين أيدي من يريد، ليشوه وجهها الطفولي بعدما رفضت الزواج منه.  
 
تبكي مريم وهي تغطي وجهها كي تخفي أثار الجريمة الوحشية التي تعرّضت لها متحدّثة عن معاناتها مع الأوجاع التي تلازمها منذ 6 أشهر.
 
"أريد حقي ولا أريد سواه"، تقول مريم خلال حديث تلفزيوني عن أحلامها التي دفنت وهي في عمر صغير، عن المعهد الذي قضت فيه أياماً جميلة وتركته بعد الحادثة، عن الاختصاص الذي كانت ترغب به وعن رغبتها في محاسبة الفاعل فقط.
 
وفي الاردن ومنذ أيام قليلة، قتلت الشابة مريم محمد وهي عائدة من يوم عمل عادي في صالون تجميل نسائي إلى منزلها. لحق بها شاب رفضته بعدما تقدّم لخطبتها مرات عدة وهدّدها مرات أكثر، وترك في جسدها 15 طعنة مزّقته. 
 
 
 
 
وأبلغ والد مريم الصحافة أنه كان تقدّم باربع شكاوى الى الشرطة الاردنية ضد الفاعل، لكنه لم يعاقب بالشكل المطلوب مع أنه اعتدى عليها سابقاً مستخدماً سكيناً حادة متسبّبا لها ببعض الجروح.
 
وقبل أشهر، هزّت قصة "حسناء بغداد" الشارع العراقي والعربي، وهي الشابة التي قتلها ابن عمها بالاتفاق مع 3 شبان في  العاصمة العراقية عن طريق ذبحها حتى الموت. وصرّح أقاربها لاحقاً لوسائل إعلامية محلية بأن عمها هددها بسبب رفضها الزواج من ابنه، وهي التي زُوّجت مرتين سابقاً تحت الضغط والتهديد العائلي.
 
الرواية الذكورية
ارتفعت وتيرة مثل هذه الأحداث في الآونة الأخيرة بشكل مخيف والسبب الرئيسي يعود إلى شبه انعدام في المحاسبة وغياب القوانين التي تحمي المرأة، بالإضافة إلى تصديق الرواية الذكورية على حساب غيرها.
 
 من الأردن إلى العراق ولبنان وفلسطين... الحادثة واحدة والمتّهم واحد وهو العقلية البدائية التي تنمّط دور المرأة أداة لخدمة الرجل وتعيدها إلى القعر في كل مرة تحاول النجاة بنفسها.
 
الرجل وعقدة الرفض
ماذا يعني ان ترفض المرأة رجلاً لا ترغب فيه لأسبابها الخاصة؟ 
كيف لها ان تتجرأ وترفض "الحياة السعيدة" التي كانت ستنعم بها و"رجولته" التي ستحيط بها من كل ناحية، هو من كبر وتربّى على السيطرة على كلّ ما يحيط به؟
هو الذي قضى طفولته وهو يطلق العنان لتخيلاته عن حياة "البطل الخارق" في ألعاب الـ"سوبرهيروز"، يقتل وينكّل كل من يعترض طريقه مستخدماً جهاز تحكّم الكترونياً بسيطاً.
 
كيف تجرأت هؤلاء النساء على اختيار شريك حياتهن أو المطالبة بحق مصيرهن في مجتمع مريض لا يسمح لهن حتى بالحديث متى شئن!

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية