الحرب الروسية - الأوكرانية كانت محور زيارة وزير الخارجية الأوكراني ديميترو كوليبا، اليوم الأثنين، للعاصمة العراقية بغداد، في ظل أنباء سبقتها عن وساطة عراقية بدعم صيني لإنها الحرب الدائرة في أوكرانيا. لكنّ تصريحات الوزير الزائر ونظيره العراقي أوضحت أن لا سبيل فعلياً لوساطة كهذه في ظل الظروف الحالية للحرب.
ولم يعلن الطرفان ما يشي بالوصول إلى مرحلة متقدّمة للحديث عن وساطة، نظراً إلى تعقيدات القضية ورفض أوكرانيا أي محادثات قبل انسحاب القوات الروسية من أراضيها، لكن بغداد أبدت استعدادها للمساعدة في وقف النار متى كان الطرفان جاهزين.
"في خدمة الطرفين"
وقال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأوكراني: "نؤكد مراراً وتكراراً أننا ضد الحرب ونؤمن بالحوار والمفاوضات. لكن الحوار والمفاوضات تحتاج الى طرفين. حينما يصل الطرفان الى قناعة بأنه من الضروري البدء بالحوار، ستكون بغداد في خدمة الطرفين".
وأضاف أن "العراقيين عانوا من الحرب، ويحتمل إذا جمعنا سنين الحروب والاقتتال الداخلي فسنصل إلى نصف قرن من القتال والحروب. من الصعب علينا أن نكون مع الحرب، ونحن نسعى دوماً إلى أن نكون جزءاً من الحل. الحروب تنتهي بالمفاوضات والحوار".
واستبعد كوليبا من جهته نجاح أي مبادرة للوساطة حالياً، قائلاً: "لا يمكنك القول إنك تؤيد السلام بينما تحاول غزو مزيد من الأراضي وارتكاب المزيد من الفظائع وتدمير القرى والبلدات (...). أياً كان ما يقوله المسؤولون الروس (...)، روسيا اليوم تريد الحرب. الوصول الى جهود السلام سيستغرق وقتاً".
وشدّد على أن "روسيا يجب أن تقبل أمراً بسيطاً للغاية: أوقفوا الحرب وانسحبوا من الأراضي الأوكرانية. وهذا سيتيح مساحة للدبلوماسية"، مشيراً إلى أن "استعادة وحدة أراضي أوكرانيا" تمثل "حجر الزاوية" لأي جهد سلام.
وقال إن "أوكرانيا دولة زراعية وصناعية مهمة، ونؤكد استمرار العلاقات معها".
واستبعد كوليبا من جهته نجاح أي مبادرة للوساطة حالياً، قائلاً: "لا يمكنك القول إنك تؤيد السلام بينما تحاول غزو مزيد من الأراضي وارتكاب المزيد من الفظائع وتدمير القرى والبلدات (...). أياً كان ما يقوله المسؤولون الروس (...)، روسيا اليوم تريد الحرب. الوصول الى جهود السلام سيستغرق وقتاً".
وشدّد على أن "روسيا يجب أن تقبل أمراً بسيطاً للغاية: أوقفوا الحرب وانسحبوا من الأراضي الأوكرانية. وهذا سيتيح مساحة للدبلوماسية"، مشيراً إلى أن "استعادة وحدة أراضي أوكرانيا" تمثل "حجر الزاوية" لأي جهد سلام.
اتصال زيلينسكي بالسوداني
وقبل أسبوع، تلقّى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وتناول الحديث العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تطويرها وتنميتها بما يخدم المصالح المشتركة.
كما جرى خلال الاتصال، وفق بيان حكومي عراقي، تأكيد أهمية التوصل إلى حلّ سلمي في أوكرانيا، واتخاذ الحوار سبيلاً لإنهاء هذه الأزمة التي تسببت بالكثير من المآسي. وقال زيلينسكي بحسب البيان، إن "العراق دولة محورية ومهمة، وإنه حريص على تطوير العلاقات مع العراق في جميع المجالات، انطلاقاً من هذه الأهمية".
ويلفت المحلل السياسي العراقي رمضان البدران في حديث لـ"النهار العربي" إلى أن "العراق لديه علاقات اقتصادية مع روسيا وأوكرانيا. وبحكم موقعه الجغرافي والدولي المهم، بات يلعب دوراً في الوساطات بين الدول"، مشيراً إلى أن "هذه المبادرة طرحتها الصين قبل شهر على حكومة بغداد مثلما فعلت مع الرياض وطهران، بالإضافة إلى أن واشنطن كانت داعمة أيضاً للوساطة العراقية".
ويرى المحلل السياسي الأكاديمي غالب الدعمي أن "بغداد أخذت تحتل موقعاً مهماً في الحوارات الدولية لأنها تعتبر العاصمة الأقرب إلى المحور الروسي - الصيني والمحور الأميركي معاً"، لافتاً في حديث لـ"النهار العربي" إلى أن "فكرة الوساطة التي تعرضها بغداد مدعومة، ليس فقط من الصين، إنما من الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وباقي دول الاتحاد الأوروبي وحتى دول خليجية، لأن الأزمة الروسية - الأوكرانية اذا طالت سوف تكون لها تداعيات اقتصادية إضافية على العالم كله".
وذكّر الدعمي بزيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لبغداد في شباط (فبراير) الماضي، قائلاً إن "هدف الزيارة كان وفق هذا الهدف وقبول موسكو عرض الوساطة".
ظروف الحرب معقّدة
لكنّ مصادر عراقية ترجّح لـ"النهار العربي" أن الدور العراقي يقتصر في الفترة الحالية على إبداء الاستعداد للمساعدة، دون المبالغة في تقديم عروض وساطة لا تتيحها الظروف العسكرية والسياسية للحرب الطاحنة في أوكرانيا، وبالتالي فإن بغداد بإمكانها الإفادة من استمرار حضورها في المشهد الدولي في صورة الوسيط، بصرف النظر عن التأثير المباشر لذلك في مسار الحرب الذي تتحكم فيه قضايا أبعد من إمكانات الدور العراقي.

وفي نيسان (أبريل) 2022، عرض وزراء مجموعة الاتصال الوزارية العربية الوساطة لحل الأزمة الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، حسبما أفاد بيان للخارجية العراقية.
وحينها عقد وزراء مجموعة الاتصال المعنية بالأزمة في أوكرانيا برئاسة وزير الخارجية المصري سامح شكري اجتماعاً مع لافروف في موسكو "في سياق مسعى عربي أقره المجلس الوزاري للجامعة للإسهام في جهود حل الأزمة".
وضمت مجموعة الاتصال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط ووزراء خارجية العراق والأردن والجزائر والسودان.
وفي وقتها، ذكر بيان الخارجية العراقية أن الجانبين أجريا محادثات معمقة بشأن الجهود المبذولة لوقف النار والتوصل لاتفاق لحل الأزمة واستعادة السلم والأمن.
وأكد الوفد العربي أنه يقوم بهذا المسعى حرصاً على الأمن والسلام، وانطلاقاً من العلاقات المتميزة التي تربط الدول العربية بروسيا وأوكرانيا، وفق البيان.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي
4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي
4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا
4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.
نبض