تؤكد معلومات طبية عراقية وجود ارتفاع غير مسبوق في أعداد المصابين بمرض السرطان بمختلف أنواعه خلال عامي 2022 و2023، بالتزامن مع نقص حاد في الأدوية والأجهزة ووسائل الرعاية في المستشفيات الحكومية، ومنها المخصصة لعلاج مرضى السرطان، وذلك رغم توفر موارد مالية كبيرة.
وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الصحة العراقية أن أكثر من 30 ألف مصاب بالسرطان يتلقون العلاج حالياً في البلاد، معربة عن قلقها إزاء التأخر في الكشف عن الإصابة بالمرض الخطير.
ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن المتحدث باسم الوزارة سيف البدر قوله: "هنالك مشكلة تواجه هذا الأمر وهي تأخر الكشف عن الحالات السرطانية، خصوصاً سرطان الثدي".
وأكد أن "السرطان أحد مسببات الوفيات العشر الأولى في العراق، وكذلك في الشرق الأوسط"، مضيفاً أن "السرطان هو مشكلة عالمية متصاعدة، ونسب الإصابة به في العراق هي دون 80 حالة لكل 100 ألف عراقي في العام الواحد، وهي ضمن المعدل العالمي".

وأوضح البدر أن "أكثر الحالات لا نزال نكتشفها في مرحلة متأخرة كالثالثة والرابعة من المرض، بعد أن يكون قد انتشر إلى أعضاء الجسم ويكون علاجه أكثر صعوبة وأكثر تكلفة وتعقيداً".
وقال مدير مستشفى الطفل المركزي في بغداد قاسم راهي عيسى إن "نسب المصابين بمرض السرطان عند الأطفال باتت ترتفع وكذلك لدى الشباب، فمستشفياتنا تسجل يومياً أكثر من 9 حالات مقارنة بالأعوام السابقة"، مشيراً في حديث مع "النهار العربي" إلى "النقص في الأدوية وقلة التخصيصات المالية وضعف الخدمات".
أرقام البصرة مثيرة للقلق
إلى ذلك، أكد مسؤول في وزارة الصحة العراقية لـ"النهار العربي" أن "محافظة البصرة تتصدر أعلى نسب الإصابة بالسرطان، إذ تراوح بين 500 و600 إصابة شهرياً، وارتفعت تلك الإصابات خلال عامي 2022 و2023 إلى رقم خطير ومثير للقلق"، عازياً ذلك إلى الحروب والمخلفات الحربية وانبعاثات الشركات النفطية.
وبعد البصرة تأتي مدينة الفلوجة، غرب البلاد، حيث تسجل شهرياً أكثر من 200 حالة، ويرجع ذلك إلى البراميل الكيماوية التي تعرضت لها عام 2007 والحرب ضد تنظيم "داعش"، لافتاً إلى "انتشار ذلك المرض في منطقة جسر ديالى التابعة لبغداد حيث تسجل شهرياً أكثر من 40 حالة"، مطالباً الأحزاب السياسية والجهات المعنية بأن "تترك خلافاتها جانباً وتتجه لمعالجة هذه الكارثة".
ولفت الخبير البيئي إياد عبد المحسن إلى أن التلوث نتيجة الحروب أدى إلى زيادة عدد المصابين بالسرطان، مشيراً في حديث لـ"النهار العربي" إلى أن "القوات الأميركية استخدمت قذائف اليورانيوم في حربها داخل بغداد وباقي المحافظات عام 2003 وما بعده، حتى باتت المناطق التي تعرضت للقصف ملوثة بالإشعاعات، وهذا يحتاج إلى إخلاء فوري من السكان، لكن هذا لم يحدث واستمرت الحياة في المدينة، ما أدى إلى انتشار المرض الخبيث بأنواعه (لوكيميا، الغدد اللمفاوية، وسرطان الثدي لدى النساء)"، معرباً عن أسفه "لعدم قيام الحكومات العراقية المتعاقبة بوضع خطط طارئة للحد من انتشار هذا المرض الخبيث".

وكان مدير المركز العراقي للوقاية من الإشعاع في وزارة البيئة صباح الحسيني قد أكد في حديث له، استخدام القوات الأميركية اليورانيوم المنضب خلال غزو العراق، ما أدى إلى تزايد حالات الإصابة بالسرطان. وشرح أن اليورانيوم المنضب "يستخدم في الأسلحة لتسهيل عملية اختراق الدروع والمركبات المدرعة، وعادة المكان الذي يتم فيه استهداف هذه المدرعة يتلوث وتتلوث التربة التي حوله".
وأكد "تزايد حالات الإصابة بالسرطان في مناطق استخدام القوات الأميركية المفرط لليورانيوم في جنوب البلاد، وبخاصة في محافظة البصرة"، مبيناً أن "مجلس السرطان في وزارة الصحة يسجل هذا الارتفاع، وهناك إحصاءات رسمية تدل على ارتفاع نسب الإصابة بالسرطان في العراق".
ولفت إلى أن "ربط انتشار المرض مباشرةً بالإشعاع يحتاج إلى أدلة علمية وإلى دراسات طويلة الأمد، ولكن من المؤكد أن الإشعاع هو واحد من مسببات السرطان في العالم كما هو معروف"، كاشفاً عن "محاولة تنظيم داعش الإفادة من مواد مشعة في مدينة الموصل شمال البلاد إبان سيطرته على المدينة عام 2014".
مواقع الانتشار
وعن أماكن انتشار المواد المشعة، أوضح أنه "في الموصل هناك موقعان الأول يسمى عداية والثاني الجزيرة"، مبيناً أن "العداية هو عبارة عن موقع لخزن بقايا من برنامج النظام السابق، وللأسف تم العبث به من عصابات داعش الإجرامية التي حاولت الإفادة من موجودات الموقع، وفي ما بعد تمت السيطرة على الموقع بعد تحرير الموصل وإعادة هذه المحتويات وخزنها ووضع الرقابة عليها".
وعن طبيعة المواد الموجودة في موقع "عداية" قال الحسيني: "فرق التفتيش التابعة للأمم المتحدة كانت تجمع الأشياء التي يتم الاشتباه بها، منها مثلاً الكعكة الصفراء وكانت مخزّنة بطريقة آمنة، ولكن للأسف تم التلاعب بها من قبل عصابات داعش، ما أدى إلى بعثرة هذه المواد على منطقة محدودة، وتم تلافي هذه المشكلة الآن، والآن في موقع الجزيرة وجدنا أماكن تصلح لخزن هذه المواد".
وعام 2007 انضم العراق إلى معاهدة أوتاوا الدولية، التي تطالبه بتطهير أراضيه من الألغام وبقية مخلفات الحرب، لكن لا تزال البصرة الواقعة أقصى جنوب العراق تعيش منذ أكثر من 41 عاماً وضعاً صحياً متردّياً وارتفاعاً بالإصابات التي عانتها بسبب تلوّث المياه والتربة والألغام الحربية التي بقيت فيها منذ عقود، وتلوث الجوّ بسبب شركات النفط، وصولاً إلى الإصابات بمرض السرطان.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي
4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي
4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا
4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.
نبض