دور الاعلام في دعم القدس وحمايتها وتسليط الضوء على الرواية العربية والفلسطينية حول المدينة وثقافتها وهويتها، عنوان بارز في اجتماع وزراء الإعلام العرب ويكتسب أهمية متزايدة وقت بدأ الإعلام العربي يعاني"إجهاد فلسطين" بينما تتزايد الاعتداءات الاسرائيلية وتكثر الانتهاكات لممتلكات الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية، وسط توقعات اسرائيلية بتزايد العنف في شهر رمضان.
توصيات الدورة العادية الـ 16 للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الاعلام العرب الذي عقد أمس في الكويت شكلت "خريطة طريق" إعلامية عربية لمواجهة تحديات تقليدية يواجهها القطاع، وأخرى جديدة فرضها المشهد الإعلامي المتحوّل في ظل ثورة تكنولوجية خارقة السرعة باتت تحتم مقاربة جديدة للعمل الإعلامي العربي.
طغت شؤون المهنة وشجونها على التوصيات وغاب إلى حد بعيد "الكلام السياسي، رغم الحدث الكبير الذي شهدته المنطقة وتمثل في "التطبيع" بين المملكة العربية السعودية وإيران، والتقارير عن جهود لتوسيع رقعة التقارب بين دول عربية والجمهورية الاسلامية.
وكما في توصيات الاجتماع، حرص وزراء الإعلام العرب على التزام الأجندة الاعلامية في كلماتهم.
ونبه وزير الإعلام والثقافة وزير الدولة لشؤون الشباب الكويتي عبدالرحمن المطيري المؤسسات الاعلامية إلى المتغيرات المتلاحقة في المشهد الإعلامي، داعياً المسؤولين الإعلاميين إلى وضع مقاربة للتعامل معها. وأشار خصوصاً إلى وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً إنها صارت المصدر الأول كوسيلة اتصال إعلامي في متناول الجميع "بما تحمله من إيجابيات كثيرة وسلبيات لا يمكننا التغافل عنها، وفي مقدمها تهديد القيم الأخلاقية لأمن المجتمعات".
وفي ملف القضية الفلسطينية، أشار الى موقف الإعلام الكويتي المساند للقضية الفلسطينية التي تظل على رأس قائمة الاولويات صوتاً وصورة.
وكان وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري مقتضباً في أول زيارة خارجية له منذ تعيينه، ودعا إلى توظيف العمل الاعلامي لتعزيز ثقافة الحوار والتسامح واحترام قيمنا الاجتماعية والاسلامية. واضاف انه يتطلع الى وجود شراكة اعلامية عربية لمواجهة بعض المنصات الاعلامية التي تحوي محتوى مخالفاً للقيم الاسلامية.
لبنان
وخرقت كلمة لبنان الطابع "الاعلامي" للمداخلات، وانطوت على رسائل سياسية وجهها الوزير زياد مكاري لعل أبرزها إعرابه عن الأمل في أن يعيد التقارب السعودي-الإيراني "الهدوء والالفة إلى المنطقة ويضع حدا لسياسات التقسيم والانقسام التي أرخت بظلالها على الدول العربية، وتحديداً لبنان".
وذهب الوزير المنتمي إلى تيار المردة بزعامة سليمان فرنجيه، المرشح للرئاسة، إلى القول إن لبنان لن يوفر جهداً من أجل أداء دور المسهل لتعزيز هذا التقارب، و"هذا ما يتطلب بدون أدنى شك تقارباً لبنانياً – لبنانياً يترجم بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، ينتظم معه العمل المؤسساتي والدستوري وتنطلق معه مسيرة التعافي الاقتصادي".
وحرص أكثر من مرة على الإشارة إلى العلاقة بين لبنان والعرب، آملاً في "إعادة إحياء علاقات الأخوة مع العرب"، ومؤكداً "أننا أكثر من يدرك مدى محبة العرب للبنان، بالرغم من كل المطبات السابقة". وأمل في إقامة احتفالية "بيروت عاصمة الاعلام العربي 2023"، قريباً، معتبراً "أنه موعد سيؤكد لنا جميعا مكانة بيروت لدى الدول العربية، ومكانة الدول العربية في بيروت".
ولاحقاً، أوضح مكاري لـ "النهار العربي" أنه لمس اهتماماً عربياً واسعاً بإنهاء الخلافات مع إيران، وأكد أنه لم يتحدث مع الوزير السعودي عن أزمة لبنان.
وجدد وزير الاعلام اليمني معمر الارياني انتقاداته للحكومة اللبنانية بسماحها بقنوات تلفزيونية للحوثيين على أراضيها، مذكراً بأن المسؤولين اليمنيين أثاروا المسألة مراراً مع الحكومة اللبنانية، إلا أن تلك القنوات لا تزال تبث من لبنان.
لم الشمل العربي
وأشاد عدد من رؤساء وفود الدول العربية المشاركة في اجتماعات المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الاعلام العرب بجهود دولة الكويت لم الشمل العربي وتقوية صورته وتوحيد صفوفه واستراتيجيته في مواجهة التحديات المشتركة.
وإلى ملف فلسطين، شملت توصيات الاجتماع الوزاري وضع استراتيجية موحدة للتعامل مع جميع شركات الاعلام الدولية، وانشاء اللجنة العربية للإعلام الإلكتروني وادراج مادة التربية الاعلامية في المناهج الدراسية لكل المراحل، وانشاء المعهد العربي لصحافة السلام، إضافة الى دور الاعلام في التصدي للإرهاب.
وكانت الجلسات بدأت باجتماع تشاوري لوزراء الاعلام العرب، أعضاء المكتب التنفيذي، ثم كانت جلسة الافتتاح للدورة 16 للمكتب التنفيذي لوزراء الاعلام العرب، تلتها جلسة مغلقة للوزراء.