إصلاح الجامعة وعودة سوريا أبرز تحدّياتها... قمّة الجزائر اختبار عربي جديد
بعد تأجيلها منذ عام 2020 بسبب جائحة كورونا، تتمسك الجزائر باستضافة اجتماع القمة العربية في شهر آذار (مارس) المقبل، وتسعى الى إصلاح جامعة الدول العربية، وفق مسؤولين حكوميين، إن حضر التوافق العربي، حتى يجِد هذا الهيكل مكانته وسط تحالفات وتكتلات دولية تُدافع عن مصالحها الاستراتيجية.
بعد تأجيلها منذ عام 2020 بسبب جائحة كورونا، تتمسك الجزائر باستضافة اجتماع القمة العربية في شهر آذار (مارس) المقبل، وتسعى الى إصلاح جامعة الدول العربية، وفق مسؤولين حكوميين، إن حضر التوافق العربي، حتى يجِد هذا الهيكل مكانته وسط تحالفات وتكتلات دولية تُدافع عن مصالحها الاستراتيجية.
وإذا كان وضع جدول الأعمال سابقاً لأوانه، إلا أنّ الجزائر وضعت تصوراً أولياً لأجندة القمة، إذ قال الرئيس عبدالمجيد تبّون، يوم 8 تشرين الثاني (نوفمبر) على هامش انعقاد مؤتمر لرؤساء البعثات الدبلوماسية الجزائرية في الخارج، في قصر المؤتمرات في العاصمة: "ستكون القمة العربية لتجديد الالتزام الجماعي العربي تجاه القضية الفلسطينية، وتأكيد تقيّد جميع الدول بمبادرة السلام العربية"، وهي المبادرة التي أطلقها الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز عام 2002 في قمة بيروت، وتهدف إلى إنشاء دولة فلسطينية وعودة اللاجئين والانسحاب الإسرائيلي من هضبة الجولان المحتلة، مقابل السلام مع إسرائيل.
ويتمثل الملف الثاني في "إصلاح منظومة عمل جامعة الدول العربية من أجل مواجهة التحديات الراهنة"، وهو مطلب رفعته الجزائر عام 2005، يشمل المداورة في منصب الأمين العام بين الدول الأعضاء عوضاً عن السيطرة المصرية عليه عرفاً، لكن لم يتم اعتماده.
أزمات متعددة
ويأتي انعقاد القمة في ظل ظروف صعبة تعيشها المنطقة العربية من عدم الاستقرار السياسي والأمني وضعف الاقتصاد وبروز مشاكل اجتماعية في المجتمعات العربية، تدعو الى التساؤل إذا ما كانت الشعوب العربية تحمل بصيص أمل تجاه الجامعة وترى فيها آلية لتغيير أوضاعها، وهي التي "تبنت على مدار عقود دور المتفرج من بعض القضايا واكتفت بالتنديد"، وفق منتقديها.
في السياق، يقول المتحدث باسم مبادرة القوى الوطنية الليبية محمد شوبار: "نحن ننتظر من العرب التزام قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بليبيا وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لبلادنا"، معتبراً أن "تدخل الدول العربية والأجنبية في شؤوننا أربك المشهد السياسي والأمني وأطال عمر الأزمة وزاد معاناة المواطن الليبي".

السياسي الليبي محمد شوبار
وإذا كان وضع جدول الأعمال سابقاً لأوانه، إلا أنّ الجزائر وضعت تصوراً أولياً لأجندة القمة، إذ قال الرئيس عبدالمجيد تبّون، يوم 8 تشرين الثاني (نوفمبر) على هامش انعقاد مؤتمر لرؤساء البعثات الدبلوماسية الجزائرية في الخارج، في قصر المؤتمرات في العاصمة: "ستكون القمة العربية لتجديد الالتزام الجماعي العربي تجاه القضية الفلسطينية، وتأكيد تقيّد جميع الدول بمبادرة السلام العربية"، وهي المبادرة التي أطلقها الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز عام 2002 في قمة بيروت، وتهدف إلى إنشاء دولة فلسطينية وعودة اللاجئين والانسحاب الإسرائيلي من هضبة الجولان المحتلة، مقابل السلام مع إسرائيل.
ويتمثل الملف الثاني في "إصلاح منظومة عمل جامعة الدول العربية من أجل مواجهة التحديات الراهنة"، وهو مطلب رفعته الجزائر عام 2005، يشمل المداورة في منصب الأمين العام بين الدول الأعضاء عوضاً عن السيطرة المصرية عليه عرفاً، لكن لم يتم اعتماده.
أزمات متعددة
ويأتي انعقاد القمة في ظل ظروف صعبة تعيشها المنطقة العربية من عدم الاستقرار السياسي والأمني وضعف الاقتصاد وبروز مشاكل اجتماعية في المجتمعات العربية، تدعو الى التساؤل إذا ما كانت الشعوب العربية تحمل بصيص أمل تجاه الجامعة وترى فيها آلية لتغيير أوضاعها، وهي التي "تبنت على مدار عقود دور المتفرج من بعض القضايا واكتفت بالتنديد"، وفق منتقديها.
في السياق، يقول المتحدث باسم مبادرة القوى الوطنية الليبية محمد شوبار: "نحن ننتظر من العرب التزام قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بليبيا وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لبلادنا"، معتبراً أن "تدخل الدول العربية والأجنبية في شؤوننا أربك المشهد السياسي والأمني وأطال عمر الأزمة وزاد معاناة المواطن الليبي".
السياسي الليبي محمد شوبار
وبناءً على هذا المعطى، يُوضح شوبار لـ "النهار العربي" أن "إصلاح الجامعة العربية أمر طُرح في السابق ونتائجه لم يتم تنفيذها، وعودتنا اجتماعات الجامعة العربية على كثرة القرارات وعدم تنفيذها على أرض الواقع". ووفق تعبيره فإنّ "المواطن العربي في ليبيا وكل الأقطار العربية لا يهتم بما يتفق عليه القادة العرب لأن المواطن البسيط يعلم جيداً بأن كل قراراتهم مجرد حبر على ورق".
ويترقب الليبيون خروج المرتزقة والقوات الأجنبية من البلاد بعد نحو عام من توصل أطراف النزاع إلى اتفاق لوقف النار، وذلك تطبيقاً لقراري مجلس الأمن 2570 و2571 للعام الجاري حول ليبيا، وخلاصات مؤتمر برلين في دعم الليبيين لاستعادة السيادة، وسلامة أرضهم، وصون السلم والاستقرار والأمن فيها.
تحديات وآمال
ومن التحديات التي تواجه اجتماع القمة العربية المرتقبة في الجزائر، وفق الباحث الموريتاني بون باهي، الأزمات التي تشهدها المنطقة، والخلافات البينية بين دول الأعضاء، ويقول: "المنطقة العربية تمر بالعديد من الاضطرابات وعدم الاستقرار السياسي، تحديداً بعد الربيع العربي وما تبعه من حروب أهلية، في سوريا واليمن وليبيا، إضافة إلى الأزمات الدبلوماسية مثل الأزمة بين الجزائر والمغرب، وأخيراً بين السعودية ولبنان، بالإضافة إلى أزمة قطر مع دول مجلس التعاون الخليجي".
الباحث الموريتاني بون باهي
ورغم ذلك، يرى باهي في حديث الى "النهار العربي"، أن الآمال المعلقة تظل كبيرة لرأب صدع الجسم العربي وعودة فاعلية الجامعة ونشاطها من طريق استحداث آلية لتسوية النزاعات التي تنشأ من فترة إلى أخرى بين الدول الأعضاء. وفي اعتقاده أنّ "إصلاح هذه المنظمة أصبح ضرورة ملحة حتى تخرج من الدوامة التي تعيشها حالياً، ويبدأ ذلك من إعادة النظر في آلياتها وتفعيل أجهزتها والسماح بتدوير منصب الأمين العام بدل احتكاره كما هو حاصل حالياً".
هل تنتهي عزلة سوريا؟
وقبل انطلاق القمة، كثُر الحديث عن إمكان استعادة سوريا مقعدها في الجامعة العربية، بعد 10 سنوات من الشغور، في ظل بروز بوادر تدفع نحو هذا الاتجاه، عكستها تحركات دبلوماسية من عواصم عربية لإنهاء حالة الجمود والفتور والتطبيع مجدداً مع سوريا.
وتسعى الجزائر إلى مصالحة عربية مع سوريا، إذ صرح وزير خارجيتها رمطان لعمامرة، الأربعاء 10 تشرين الثاني (نوفمبر)، بأن بلاده "تبحث عن توافق عربي لضمان عودة سوريا إلى الجامعة، وأن هذه القمة ستكون فرصة للمّ الشمل العربي". وذكر أن "كرسي سوريا يجب أن يعود إليها من دون التدخل في سياساتها وفي من يحكمها".
ودافع لعمامرة عن موقف الجزائر "عدم الموافقة أصلاً على تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية"، معتبراً أن "ذلك لم يسهم في الحلول والآن سننظر إلى المستقبل، وأن تسهم القمة المقبلة في تذليل العقبات بين سوريا ودول عربية أخرى لنبلغ هدف جمع الشمل".
وفي تشرين الثاني (نوفمبر) 2011، قررت الجامعة العربية تجميد مقعد سوريا، على خلفية لجوء نظام بشار الأسد إلى الخيار العسكري لإخماد الثورة الشعبية المناهضة لحكمه، ودعت إلى سحب السفراء العرب من دمشق إلى حين تنفيذ النظام كامل تعهداته في توفير الحماية للمدنيين. وكانت الجزائر الدولة الوحيدة إلى جانب العراق التي تحفظت عن قرار تجميد العضوية، ولم تغلق سفارتها في دمشق طوال سنوات الأزمة، واعتبرت حينها أن ما يحصل على الأراضي السورية شأن داخلي رافضة التدخل فيه.
ومنذ تموز (يوليو) الماضي، تسارعت خطوات التطبيع العربي مع النظام السوري، لا سيما من جانب الأردن والإمارات ومصر، متمثلة في لقاءات متبادلة واتفاقات وتفاهمات اقتصادية. لكنّ للمعارضين لنظام بشار الأسد رأياً آخر، إذ يشير الباحث والكاتب السوري أحمد الهواس الى أن "الجامعة العربية جمدت عضوية سوريا بسبب جرائم النظام ضد الشعب، إذ مثل الائتلاف المعارض السوريين في شخص معاذ الخطيب، لكن الثورات المضادة عطلت التمثيل وكحل وسط بقي تجميد عضوية النظام".
ووسط كل هذه المؤشرات، يتوقع متابعون أن تكون الدورة 32 للقمة، مفصلاً مهماً في العلاقات العربية، تنتهي إما بضخ دماء جديدة في هذه المؤسسة العربية، أو بأن تبقى "دار لقمان" على حالها وتعلو مطالب جديدة بحلها.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي
4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي
4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا
4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.
نبض