16-03-2022 | 08:33

"أين يذهب الغاز في عدن؟"... حين ظنّ اليمنيون أنهم وصلوا إلى القاع

مع اقتراب حلول شهر رمضان تشهد العاصمة اليمنية الموقتة عدن أزمة حادة في غاز الطبخ المنزلي وارتفاعا جنونيا في أسعار السلع والخدمات الضرورية تزامناً مع الحرب في أوكرانيا.
"أين يذهب الغاز في عدن؟"... حين ظنّ اليمنيون أنهم وصلوا إلى القاع
Smaller Bigger
مع اقتراب حلول شهر رمضان تشهد العاصمة اليمنية الموقتة عدن أزمة حادة في غاز الطبخ المنزلي وارتفاعاً جنونياً في أسعار السلع والخدمات الضرورية تزامناً مع الحرب في أوكرانيا.
 
ورغم توافر الغاز في منشآت محلية منها بلحاف ومأرب إلا أن الإنتاج المحلي لا يكفي لتحقيق الاكتفاء الذاتي للبلاد. 
 
وعدن هي أكثر المحافظات اليمنية معاناة من النقص في الغاز المنزلي، وما ضاعف هذه المعاناة قرار لمحافظ عدن بمنع بيع الغاز المنزلي عبر محطات تجارية وفرضه على مندوبي الشركة اليمنية للغاز وعدم قدرة الشركة على توفير حاجات المواطنين.
 
وزودت الشركة اليمنية للغاز عدن في العام 2020 بـ 303 مقطورات غاز سدت حاجاتها، ومع تزايد النزوح اليها طلبت الشركة في عدن كميات إضافية فتم رفدها بـ 337 مقطورة في العام الماضي لكنها أيضاً لم تغطِ الاحتياج والطلب المتزايد.
 
ومع طول الطوابير أمام نقاط بيع الغاز تمت إضافة 25 طناً يومياً كحالة استثنائية لأبناء عدن.
 
ويتساءل مواطنون وصحافيون في حملة أطلقت قبل يومين على وسائل التواصل الاجتماعي الى أين يذهب الغاز من عدن، في ظل صمت الجهات ذات الصلة.

وشهدت أسعار السلع الأخرى زيادة جديدة مع استمرار الحرب بين روسيا وأوكرانيا. ويعتبر اليمن من أكثر الدول العربية استهلاكاً للقمح المستورد من كلا الدولتين، علماً أنه من البلاد الأكثر فقراً ويشهد أسوأ أزمة غذاء في العالم منذ اندلاع الحرب التي شنتها الميليشيات الحوثية في آذار (مارس) 2015.
 
تأثير مأسوي
واليمن مهدد بتأزم وضعه الغذائي أكثر مما هو عليه، كما يشرح المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي الموجود في اليمن ديفيد بيسلي لوكالة "فرانس برس": "كنا نظن أننا وصلنا إلى القاع، لكن لا، الحال أسوأ (...) نحن نحصل على نصف طلباتنا من الحبوب من روسيا وأوكرانيا. سيكون لهذه الحرب تأثير مأسوي".
 
وتستورد الدول العربية مجتمعة 60 في المئة من حاجاتها من الحبوب من روسيا وأوكرانيا إضافة إلى فرنسا ورومانيا. لكنّ لروسيا وأوكرانيا ثقلاً دولياً خاصاً في تزويد العالم العربي بالحبوب.
 
غسان محمد مدير مبيعات في أحد المراكز التجارية في عدن، قال لـ "النهار العربي" إن "الزيادة في أسعار السلع غير معقولة، خصوصاً الحليب ومشتقاته التي ينتج معظمها محلياً". 
 
وتساءل عن دور السلطات المحلية في متابعة الشركات ومراقبة أسعارها التي تزداد يوماً بعد آخر حتى مع التعافي البسيط الذي شهده الريال اليمني.
 
الإمكانات النفطية
المحلل الاقتصادي ماجد الداعري ذهب إلى أن اليمن كان من المفترض أن يستغل الحاجة الدولية للنفط والغاز لإعادة تفعيل كامل الطاقة الإنتاجية لحقوله النفطية وإعادة تصدير الغاز المسال من مشروع بلحاف بأكبر طاقة إنتاجية ممكنة.
 
ولا تقتصر الطوابير في عدن على الغاز المنزلي، بل تصطف يومياً مئات السيارات أمام محطات البنزين لساعات حتى يتمكن أصحابها من تعبئة بعض الوقود.
 
 
وقال الداعري في حديث لـ"النهار العربي": "بما أن هناك طلباً كبيراً ومستمراً لتغطية حاجة الدول من النفط والغاز الروسي والصادرات التجارية الغذائية كالقمح الأوكراني والروسي، فإن من الطبيعي أن تخلق أزمات نتيجة تزايد حجم الطلب الدولي عليهما، وبخاصة في الدول الاستهلاكية المعتمدة على واردات النفط والغاز والغذاء بشكل رئيسي من الخارج ومن دولتي روسيا وأوكرانيا، وبالذات اليمن وبعض الدول العربية المجاورة".
 
ورأى أن "من الطبيعي أن ترتفع أسعار النفط والغاز والمواد الغذائية في بلد مدمر منكوب لا وجود لأي دور حكومي فاعل في التخفيف من أزمات المواطن فيه، ولا مؤسسات رقابية أو قضائية للدولة للتدخل وإيقاف جشع التجار وكل من يستثمر في معاناة الشعب اليمني مستغلاً الظروف المحلية والدولية، لتكليف المواطن أعباء أسعار جديدة ترتفع كل ساعة والبضاعة متراكمة في المخازن أو خزانات محطات النفط والغاز".
 
ويعيش المواطن اليمني تائهاً بين أزماته التي فرضتها الحرب اليمنية عليه وحروب المنطقة وأخيراً الحرب بين روسيا وأوكرانيا.
 

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.