21-03-2024 | 17:39

أكراد دمشق يعلنون قدوم الربيع... بإيقاد "شعلة كاوا"

على أنغام الطبول والمزامير توافد الدمشقيون من الكرد إلى أحد المنشآت الرياضية الشهيرة في ضاحية الشام الجديدة بالعاصمة السورية لإحياء "عيد نوروز"
أكراد دمشق يعلنون قدوم الربيع... بإيقاد "شعلة كاوا"
Smaller Bigger

على قرع الطبول، بدأ توافد الأكراد الدمشقيون قبل ظهر اليوم الخميس إلى أحد المنشآت الرياضية الشهيرة في ضاحية الشام الجديدة بالعاصمة السورية لإحياء عيد نوروز في تقليد عمره سنوات، ليملؤوا ملعب كرة السلة، الذي احتضن مسرح الاحتفال والساحات المحيطة به.

مروراً من نقطة دخول يشرف عليها القائمون على الاحتفال للتحقق من سلامة المعايير الأمنية، يمضي المحتفلون     لتهنئة بعضهم  قبل إكمال الطريق نحو مصدر الصوت الصادح من المسرح والممزوج بأنغام الفرق الموسيقية المنتشرة في الأرجاء.

 

"صورة الانستغرام" أمام الموقد

ومع إيقاد شعلة "كاوا الحداد" ينطلق الاحتفال بعيد نوروز أو عيد الربيع، الذي يحييه العديد من الشعوب والأعراق في كل من العراق وسوريا وتركيا وإيران ودول أخرى وسط آسيا، ليكتسب إلى جانب التقليد التاريخي بعداً قومياً لدى الأكراد بشكل خاص.

وترمز النار إلى قيام حداد باسم "كاوا"، المعروف بمناصرته للخير، بإشعال النار في قصر الملك الظالم “زووهاك” (التنين أو الأفعى الكبيرة بالكردية) بعد الانتصار عليه، ليتحوّل إشعال النيران في أعالي الجبال تعبيراً عن الفرح بانتصار الخير على الشر.

وترجع أسطورة أخرى العيد إلى سقوط الإمبراطورية الآشورية واستيلاء الميديين والكلدانيين على عاصمتها نينوى في القرن السابع قبل الميلاد.

 

 

ويلتقط شاب بالزي التقليدي الكردي الصور برفقة خطيبته طالباً من صديقه مسك الجوّال بالوضعية الأفقية ليظهر الموقد الحديدي العالي في الصورة.

 

ويقول الشاب العشريني الذي يعرف عن نفسه باسم محمود آجو في دردشة مع  "النهار العربي": "لا نوروز بدون النار. سألتقط عشرات الصور اليوم لتحمليها على انستغرام، لكن هذه تبقى الصورة الرئيسية".

وتؤيده في الرأي خطيبته مومئة برأسها، وعلى وجهها بابتسامة عريضة، مضيفة: "هذا أول نوروز يمكننا نشر صورنا سوياً"، في إشارة إلى اكتساب علاقتهما طابعاً رسمياً.

ومع مرور الوقت، يزداد الحضور عدداً ويتوافد المزيد من المجموعات شيباً وشباباً وأطفالاً حاملين أعلاماً ووشائح ملونة.

ويرجع أحد القائمين على الاحتفال مرتدياً زياً كردياً أسود اللون ببطاقة تعريفية معلّقة "سبب تأخر الازدحام المعتاد لهذا العام إلى الجو المتقلّب وتزامن الاحتفال مع شهر رمضان، فالبعض لم يجرؤ على مغادرة منزله إلا بعد تحرر الشمس من بين الغيوم السوداء، فيما استيقظ آخرون للتو بعد سحور متأخر بفعل عطلة عيد الأم الرسمية اليوم".

 

 

وللرقص محترفوه

تتوالى الفرق الفنية في اعتلاء المسرح المزيّن بالورود والأعلام المثلّثة الملوّنة، تتوسّط خلفيّتها لافتة تطالب بإطلاق سراح زعيم "حزب العمال الكردستاني" الخاضع للاعتقال التجريدي في تركيا عبد الله أوجلان وحل للقضية الكردية باللغتين الكردية والعربية.

يتفاعل الجمهور بالكثير من التصفيق مع الرقصات الكردية والعربية لفرقة فنية من اليافعين واليافعات. وتزيد مغنّية من حماس الحاضرين الذين يتفاعلون مع كلماتها باللغة الكردية ملوّحين بإشارات النصر برفقة هتافات صادحة من حناجرهم باللغة الكردية أيضاً.

فيما يستعرض الشاب رامان مهاراته في الرقص ممسكاً برأس الدبكة وسط الحاحه المتكرر بضرورة الالتزام بالنسق وتوحيد الحركات، مطالباً الطبّال بالمزيد من الحماس في العزف.

ويروي رامان، البالغ من العمر 22 عاماً، أنّه حضر مع "أصدقاء الحارة" من أحد أحياء منطقة دمّر.

يقول رامان: "كما ترى الكل فرح، وآمل أن يديم الله الفرحة والضحكة على شعبنا المتعب".

 

الزي التقليدي الكردي لدى الشباب

على بعد عشرات الخطوات من المسرح، تجتمع مجموعة من الفتيات بألبسة ملوّنة ومزركشة تشاركن في حلقات الرقص أحياناً، وتهمن لالتقاط الصور مع الأعلام.

الألوان تحيط بالملعب من كل صوب محوّلة إياه بحر من الأخضر والأحمر والأصفر مع لمعة ذهبية، فيما تلفت الانتباه كثرة المرتدين للزي التقليدي الكردي بين المراهقين والشبان بشكل خاص.

تبدو سيرين ناجحة إلى حد كبير في المزج بين التقليد والحداثة من خلال سروالها الكحلي حديث الطراز وقميصها الأبيض، يتوسّطهما وشاح أزرق تقليدي عريض يلف خصرها في عدة لفّات.

تعرّف الشابة البيضاء الفاتنة لباسها بأنه "مناسب لنوروز والموضة في الوقت نفسه، وهذا العام الثاني الذي أفضّل فيه هذا النوع من اللباس مقارنة بالفساتين المزركشة الرائجة في هذا اليوم".

وتخالفها في الرأي صديقتها المرتدية زياً باللون الزيتي الغامق (الخاكي)، مؤكدة أن هذا الزي هو الأقرب إلى قلبها، و"يضيف لنوروز البعد القومي المطلوب" حسب رأيها.

وتتدخل مسنّة حاملة حفيدها في الحديث، قائلة: "نوروز يرمز إلى الحرية، والحرية تبدأ من أبسط الخيارات".

 

الاحتفالات طالت مدن الشمال والشرق السورية

خارج الملعب، تجتمع عائلات على بساط ممدود في أرض قاحلة إلا من بعض الأعشاب والأزهار البرّية، تتبادل أطراف الحديث.

ليست دمشق الوحيدة التي احتفلت بنوروز، وقد سبقتها مدن الشمال والجزيرة السورية، فيما تم تأجيل الاحتفالات في مدن شمال حلب بمنطقتي الشهباء وعين العرب (كوباني) بريق حلب إلى يوم غد  بسبب الأحوال الجوية.

وتتنوّع الشعارات والهتافات في مسارح نوروز من بلد إلى آخر وبين مدينة وأخرى، إلا أن "شعلة كاوا"، والزي الكردي الداكن للرجال والمزركش للنساء" وحلقات الرقص والدبكة، سمات مشتركة إلى درجة التطابق.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية