"يا جماعة... رفيقتنا تحت الأنقاض ولا حدا قادر يطالع ولا واحد من عيلتن".
بهذه المناشدة حاولت صديقة شهد حاج عمر لفت انتباه العالم إليها وإلى عائلتها المكونة من 5 أفراد من تحت الأنقاض في جبلة السورية، إثر الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا وسوريا، ولكن حجم الدمار وسوء الأحوال الجوية، أعاق فرق الإنقاذ ومنعها من الوصول إليه مقبل فوات الأوان.

ويقول بشار أحد أقرباء عائلة حاج عمر إن المبنى سقط من الهزة الأولى، و"بعد الفاجعة لم تستطع فرق الإنقاذ الحفر بشكل جيد بسبب العاصفة والأمطار التي ضربت جبلة. ويكمل: في اليوم الثاني أكملوا الحفر لساعات قبل أن يتوقفوا ويعودوا في في اليوم الثالث. لا أعلم إن كان هناك مشكلة أو نقص في المعدات، مع العلم أنه كان هناك مناشدات كثيفة خاصة أن المبنى تسكنه ثلاث عائلات أخرى".
وبعد أيام من الانتظار انتشلت فرق الإنقاذ أفراد حاج عمر من تحت الردم والركام، جثثاً هامدة، فقدرُ شهد أن تحتفل بعيد ميلادها الـ 17 في السماء، مع ذكرى رحيل جدتها. أما سحر أختها البكر، فقد كانت هذه سنتها الأولى في كلية الصيدلة، تحقق حلمها وحلم عائلتها، وخصوصاً جدتها وجدها، اللذين امتهنا الصيدلة.
ويقول أقارب إن الأم بلسم كانت بلسماً للجميع في الأيام الصعبة، ومحمد الأب عانى من مشاكل صحية عدة في الفترة الأخيرة، ولكن هذا لم يمنعه من أن يكمل حياته بكل إيجابية، أما ابنهما مهيمن فكان محبوباً من الجميع.

هدم الزلزال منازل عدة وخطف أرواحاً وأحلاماً كثيرة. وليست عائلة حاج عمر بأحلامها إلا عينة من مآسي سيمر وقت طويل قبل أن نطوي صفحتها.
نبض