"إنقاذ الأونروا" رهنٌ بزيادة التمويل... اللجنة الاستشارية أمام مهمّة معقّدة في بيروت
"مؤامرة لإنهاء الوكالة"، "مشروع للتوطين"، "تصفية لقضية اللاجئين"، وعناوين أخرى صارت تندرج في الآونة الأخيرة ضمن كل نقاش يتناول مصير "الأونروا" في ظل استفحال الأزمات التي تضع على المحك امكان استمرارها في مهمتها.
تتفاقم الأزمات الدولية وتداعياتها الاقتصادية والسياسية، ومعها تزداد مشاكل "الأونروا" تعقيداً، بعدما كانت وصلت إلى مرحلة الإنذار باحتمال انهيار المؤسسة التي أُنشئت أساساً لمنع الانهيار في مجتمعات اللجوء الفلسطيني.
"مؤامرة لإنهاء الوكالة"، "مشروع للتوطين"، "تصفية لقضية اللاجئين"، وعناوين أخرى صارت تندرج في الآونة الأخيرة ضمن كل نقاش يتناول مصير "الأونروا" في ظل استفحال الأزمات التي تضع على المحك امكان استمرارها في مهمتها.
"وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم" في أزمة تمويل. يمكن قراءة هذا الخبر قبل أعوام، وتحديداً عقب قطع التمويل الأميركي عنها مع إدارة الرئيس دونالد ترامب في بدايات 2019، لكن يمكن قراءته مجدداً الآن، مع أن التمويل الأميركي استُؤنف. تسبق أزمة التمويل جائحة كورونا، وحرب أوكرانيا، وتقلّبات أسواق النفط، إضافة إلى أزمات أمنية وسياسية واقتصادية ضربت بعضاً من مناطق اللجوء التي يغطّيها عمل الوكالة. هذه الأزمات كلّها فتحت باب التكهنات على مصراعيه حيال مصير الوكالة.
تستضيف بيروت يومَي 14 حزيران (يونيو) و15 منه اجتماعات اللجنة الاستشارية لـ"الأونروا"، وعلى جدول أعمالها الأزمة المالية للمنظمة، و"خططها الاستراتيجية والتحديات التي فرضتها الحرب الروسية – الأوكرانية على الأمن العالمي والإقليمي، وتجديد ولايتها الشهر المقبل"، وفق "لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني".

ويترأس لبنان هذه الدورة طامحاً إلى "دور في طرح معالجات على المستوى الاستراتيجي"، علماً أن اللجنة تجتمع مرتين سنوياً لمناقشة القضايا التي تهمّ "الأونروا"، سعياً إلى توافق في الآراء وتقديم النصح والمساعدة لمفوضها العام، علماً أن لبنان ترأس كذلك دورة 2021 في عمّان.
التمويل قائم... ولكن
التمويل الحالي للوكالة لا يزال قائماً، ولا تهديدات بقطعه، لكنّ المسألة هي أن "الأونروا" تحتاج إلى زيادة هذا التمويل، وفق ما يؤكد مصدر في اللجنة اللبنانية الرسمية، وبالتالي ثمة معوّقات أمام تحقيق ذلك، مما ينذر بمخاطر.
فدول اللجوء تعاني في العامين الأخيرين أزمات مستفحلة تضع قدرتها على الاستمرار في تحمّل أعباء مهمة "الأونروا" محل شكوك. وجاءت الأزمات الدولية، ولا سيما حرب أوكرانيا، لتدفع كثيراً من الدول المانحة إلى طرح أسئلة حيال مسوّغات تلبية طلبات الوكالة بزيادة التمويل، في وقت صار لتلك الدول أزمة لجوء خاصة بها جراء فرار ملايين الأوكرانيين من ديارهم وبالتالي تكبيد دول جوار أوكرانيا، ومنها من المموّلين لـ"الأونروا"، أعباء مادية واقتصادية هائلة.
تحذيرات المفوض العام
أزمة التمويل عكستها بشكل واضح الرسالة التي وججها المفوض العام للوكالة فيليبي لازاريني إلى الموظفين، ومما ورد فيها "إن النقص في تمويل الأونروا الذي أصبح مزمناً الآن هو نتيجة لمزيج من تقلب الأولويات الجيوسياسية، والديناميات الإقليمية الجديدة، وظهور أزمات إنسانية جديدة، يفاقمها إعياء المانحين تجاه أحد أطول الصراعات التي تبقى بدون حل في العالم. وقد أدى كل ذلك إلى تراجع واضح في أولوية القضية الفلسطينية، بما في ذلك بين بعض المانحين من المنطقة العربية في الآونة الأخيرة".
وتطرق لازاريني إلى ما تواجهه الوكالة من مصاعب داخل بعض الدول: "تتعرض الأونروا أيضاً وبشكل متزايد لسياسات داخلية في بعض البلدان المانحة التقليدية. فالحملات المنسقة التي تقوم بها منظمات تهدف إلى نزع الشرعية عن الوكالة وسحب تمويلها وتقويض حقوق اللاجئين الفلسطينيين تتزايد في عددها وعدوانها".
وأضاف في تحذيره من مصير الوكالة قائلاً: "يمكن للمرء أن يظل يأمل في ألا يحدث الانهيار المالي للوكالة، أو يمكن أن نعترف بأن الحالة الراهنة لا يمكن الحفاظ عليها وستؤدي حتماً إلى تآكل نوعية خدمات الأونروا أو الأسوأ من ذلك أن تؤدي إلى انقطاع هذه الخدمات. وأنا مقتنع بأن عدم القيام بأي شيء سيضر أكثر مما ينفع".
أزمة التمويل عكستها بشكل واضح الرسالة التي وججها المفوض العام للوكالة فيليبي لازاريني إلى الموظفين، ومما ورد فيها "إن النقص في تمويل الأونروا الذي أصبح مزمناً الآن هو نتيجة لمزيج من تقلب الأولويات الجيوسياسية، والديناميات الإقليمية الجديدة، وظهور أزمات إنسانية جديدة، يفاقمها إعياء المانحين تجاه أحد أطول الصراعات التي تبقى بدون حل في العالم. وقد أدى كل ذلك إلى تراجع واضح في أولوية القضية الفلسطينية، بما في ذلك بين بعض المانحين من المنطقة العربية في الآونة الأخيرة".
وتطرق لازاريني إلى ما تواجهه الوكالة من مصاعب داخل بعض الدول: "تتعرض الأونروا أيضاً وبشكل متزايد لسياسات داخلية في بعض البلدان المانحة التقليدية. فالحملات المنسقة التي تقوم بها منظمات تهدف إلى نزع الشرعية عن الوكالة وسحب تمويلها وتقويض حقوق اللاجئين الفلسطينيين تتزايد في عددها وعدوانها".
وأضاف في تحذيره من مصير الوكالة قائلاً: "يمكن للمرء أن يظل يأمل في ألا يحدث الانهيار المالي للوكالة، أو يمكن أن نعترف بأن الحالة الراهنة لا يمكن الحفاظ عليها وستؤدي حتماً إلى تآكل نوعية خدمات الأونروا أو الأسوأ من ذلك أن تؤدي إلى انقطاع هذه الخدمات. وأنا مقتنع بأن عدم القيام بأي شيء سيضر أكثر مما ينفع".
وتضع المستجدات الدولية جراء الحرب في أوكرانيا الوكالة أمام تحدٍّ رئيسي لإقناع الدول المانحة بزيادة تمويلها، في وقت يستنجد بعض تلك الدول ذاتها بالمجتمع الدولي لاستنفار جهوده في دعم قضية اللجوء الأوكراني. ووفق مصدر "لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني"، فإن من المهمات المنوطة باجتماع اللجنة الاستشارية الشهر المقبل في بيروت "تقديم طروحات مغايرة" لإنقاذ تمويل "الأونروا" ومحاولة توفير المبالغ الإضافية اللازمة لاستمرارها.

تعرّف "الأونروا"، التي أُنشئت عام 1949، مهمّتها بالقول "نحن نقدّم المساعدة، الحماية والمناصرة إلى أكثر من خمسة ملايين و700 ألف لاجئ فلسطيني" موزعين على مخيمات في سوريا والأردن ولبنان إضافة إلى مخيمات الضفة الغربية وقطاع غزة. ويقوم بهذه المهمة 28 ألف موظف، بميزانية تصل إلى 1.6 مليار دولار سنوياً، تساهم الولايات المتحدة بحوالى 235 مليون دولار منها، حُرمت منها الوكالة في عهد ترامب واستعادتها في عهد الرئيس جو بايدن.
"إنهاء الأونروا؟"
إنهاء دور الوكالة أمر مطروح في بعض الأروقة، لكن ليس ثمة توجّه رسمي معلن حياله، ولا يوجد إجماع دولي في شأنه. الثابت أن ثمة مطالب معلنة وضاغطة في اتجاه تنفيذ إصلاحات جوهرية في بنية "الأونروا"، وهذا تضمّنه القرار الأميركي باستئناف التمويل. ولعلّ من أبرز الإصلاحات المطلوبة ما يرتبط بما تراه دول وجهات دولية مانحة تضخّماً وظيفياً هائلاً يكبّد الوكالة أموالاً طائلة يمكنها توفيرها لمشاريع تفيد الفلسطينيين، إضافة إلى إصلاحات ذات بعد يرتبط بالمبادئ العامة للأمم المتحدة في شأن الحياد الوظيفي.
وفي هذا السياق يلفت المصدر إلى وجود تحفظات من جهات مانحة حيال التدخل السياسي في توظيفات الوكالة، ولا سيما من فصائل فلسطينية للدفع بمنتمين إليها إلى وظائف عديدة، بما يتعارض ومبدأ الحياد الوظيفي في مؤسسات الأمم المتحدة. لكن المصدر ينفي أن تكون هناك أي تهديدات بقطع التمويل أو تقليصه في حال لم تُطبَّق الإصلاحات.
لبنان والتوطين
ماذا عن الحساسيات الداخلية في لبنان في ظل الانقسام حيال وضع الفلسطينيين فيه؟ يلفت المصدر في "لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني" إلى حوارات مفتوحة مع مختلف الأطياف المعنية في لبنان، ومنها البطريركية المارونية. فلا يخفى أن ثمة اتجاهات خلافية جذرية بين القوى اللبنانية حيال وضع الفلسطينيين في لبنان، بين من يطالب بأن تكون الأولوية هي للبتّ بمصير السلاح الفلسطيني، وبين من يدعم المطالب بتخفيف القيود على عمل اللاجئين الفلسطينيين. لكنّ الثابت في شعارات هؤلاء وأولئك هو عنوان "رفض التوطين"، إنما كلّ من منطلقات مختلفة. المصدر ينفي تماماً أن يكون موضوع فرض التوطين في لبنان قد طُرح من أي من الدول المانحة كشرط لاستمرار دعم "الأونروا". ويبدي في المقابل ارتياحه إلى "الأداء اللبناني والفلسطيني الممتاز في الداخل اللبناني في السنوات العشر الأخيرة، بعد رهانات كثيرة عقب بدء الأزمة السورية على أن اللاجئين الفلسطينيين يمكن أن يكونوا عاملَ تفجير".
دمج الوكالة بالوزارات؟
يحذّر مصدر في اللجنة من الركون إلى "الشائعات" في شأن ما يُتداول عن مهمة الوكالة في لبنان، ولا سيما احتمال نقل مهمات جهاز أمن "الأونروا" إلى "اليونيفيل"، وكذلك ما يُطرح عن دمج مؤسسات تابعة للوكالة بالوزارات المعنية في الحكومة (وهو أمر يشمل كذلك كل الحكومات المضيفة). "الشائعات تنعكس سلباً على علاقة الفلسطينيين بالوكالة، وهذا الأمر حسّاس بالنسبة لنا كدولة"، يضيف المصدر في اللجنة اللبنانية الرسمية، في إشارة إلى الاحتجاجات المتتالية التي ينظمها لاجئون أمام مقرات تابعة للوكالة رفضاً لتراجع الخدمات، وبعضهم طلباً للتوظيف. يقول المصدر إن ثمة مطالب "محقّة"، لكن بعضها الآخر "جزء من الضغوط" السياسية.
مسألة نقل مهمات من "الأونروا" إلى وكالات أخرى في الأمم المتحدة لم تكن إشاعات، بل اقتراحات سبق أن طرحها مسؤولون في الوكالة في سياق "تفويض بعض الخدمات إلى منظمات دولية أخرى تابعة للأمم المتحدة"، ما أثار غضباً فلسطينياً ومخاوف من أن تكون اقتراحات كهذه "جسّ نبض" تمهيداً لإنهاء مهمات الوكالة، وهو ما يرونه مؤشراً كذلك إلى نزع نوع من الحماية المعنوية لواحدة من أبرز قضايا الحلّ النهائي، وهي قضية اللاجئين وحقّ العودة.

سبق لمدير "الأونروا" فيليب لازاريني أن تحدث عن إمكان طلب الوكالة من هيئات أخرى تابعة للأمم المتحدة المساعدة في تقديم الخدمات، قائلاً إن الاعتماد على "التمويل الطوعي من المانحين لن يكون معقولاً (...). أحد الخيارات المطروحة التي يجري استكشافها هو تعزيز الشراكات داخل المنظومة الأوسع للأمم المتحدة". لم يلقَ هذا التوجه ارتياحاً لدى الجهات الفلسطينية، حتى أن رئيس الوزراء محمد اشتيّه عدّه "انتهاكاً" لقرارات الأمم المتحدة.
لكنّ المصدر يؤكد أن ما هو مطروح ليس تجريد الوكالة من مهماتها بل البحث عن "شراكات استشارية" تخفف بعض الأعباء وتسهم في تحقيق جزء من الإصلاحات المطلوبة في سياق تحسين أداء بعض المرافق، ومنها التعليم. ويؤكد المصدر في هذا السياق أن لبنان يرفض مثلاً أي تفويض يؤدي إلى نقل ملف التعليم من "الأونروا" إلى وكالة أخرى.
بعد أسبوعين تأتي إلى بيروت وفود اللجنة الاستشارية للوكالة محمّلة بهواجس عديدة أبرزها محاولة معقّدة لزيادة التمويل، ونفي شبهات التوطين، والالتزام بإصلاحات جذرية، وفوق ذلك كلّه عنوان مفصلي: إنقاذ "الأونروا".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/30/2026 1:28:00 PM
تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
أسرار الآلهة
5/1/2026 5:40:00 AM
أسرار الآلهة
نبض