01-04-2024 | 04:10

غزاوي يروي لـ"النهار العربي" معاناة الاعتقال: 21 ساعة تعذيب يومياً...حبسونا في أقفاص وأطلقوا علينا الكلاب

لا أعداد أو ارقام دقيقة عن معتقلي غزة، فإسرائيل تمنع نشر أي معلومات عنهم
غزاوي يروي  لـ"النهار العربي" معاناة الاعتقال:  21 ساعة تعذيب يومياً...حبسونا في أقفاص وأطلقوا علينا الكلاب
Smaller Bigger
مئات وربما الآلاف من المعتقلين يختفون منذ السابع من تشرين الأول (أكتوبر) في معسكر  سديه تيمان في بئر السبع، التابع للقيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي، والذي يعد قاعدة جوية بين مستوطنة بئير شيفاع وقطاع غزة، وسجن عناتوت.
 
 
 
وكانت تقارير إعلامية قد وثقت عبر صور التقطتها الأقمار الاصطناعية، ظهور عدد من المباني الجديدة، إضافة إلى ما يشبه الحظائر في أماكن مختلفة داخل القاعدة العسكرية الإسرائيلية "سديه تيمان" التي تغير شكلها، وتحولت بحسب المنظمات والمؤسسات الحقوقية إلى ما يشبه "غوانتانامو إسرائيل".

أسوأ من غوانتانامو وأبشع من أبو غريب
ووفقاً لتقارير نشرها المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، فإن من الأساليب التي يتبعها الجنود والضباط الإسرائيليون تعرية المعتقلين، والتحرش الجنسي والتهديد به، كما التهديد بالاغتصاب.
 
ويتم، بحسب التقارير، حبس المعتقلين داخل أقفاص حديدية تشبه الحظائر التي تحتجز فيها الحيوانات، حيث يتم تقييدهم ويجبرون على الجلوس على الأرض في وضع قاس ومهين، كما يتم إطلاق الكلاب عليهم، وتعريتهم من ملابسهم بالكامل، وحرمانهم من الطعام والشراب والذهاب إلى دورة المياه.
 
وفي سديه تيمان يتم تكبيل المعتقلين بأربطة بلاستيكية وتُعصب أعينهم طوال اليوم، كما يتم إيقافهم لفترات طويلة وأيديهم مكبلة خلف رؤوسهم وخلف ظهورهم، ويتم تقييدهم بالسياج في العراء ومن دون ملابس.
 
 شهادة أسير 
 
الأسير المحرر "ع"( 24 عاماً) كان في الأساس   أستاذ مدرسة لكنه منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، قرر أن يعمل مسعفاً فانضم إلى المنظومة الطبية قبل أن يقع في الأسر. 
 ويروي لــ"النهار العربي": "أشعر بأن إسرائيل عاقبتني على هذا القرار عند اعتقالي، 20 يوماً كانت كأنها 20 عاماً، 21 ساعة تعذيب وإذلال في اليوم، لقد رأيت الأصعب من الموت".
 
بعد ظهر 21 كانون الأول (ديسمبر) 2023، داهم الجيش الإسرائيلي مبنى الهلال الأحمر بعد حصار لأيام وبدأ بإطلاق النار وتفجير المبنى لثلاث ساعات متواصلة. بعد ساعات نُقل العشرات في شاحنة صغيرة كدسوا فيها الواحد فوق الآخر، مسعفين ومدنيين وجرحى، حوالي 80 فرداً. في البداية قيدت أيديهم من دون أن تعصب أعينهم. أخذوهم إلى منطقة بعيدة كهدمت منازلها أو أحرقت. 
ويقول (ع): "نقلونا إلى معبر إيرز (القاعدة العسكرية). تعرضنا للضرب بالهراوات والإهانة والمسبات، بعدها وجهوا أسلحتهم وأشعة الليزر علينا، وهددونا بالقتل إذا قمنا بأي حركة".
 
وأضاف: "كان هناك صف من الجنود بانتظارنا، ضربونا، جردونا من ملابسنا، فتشونا، كانوا يسجلون معلومات عنا، كنا عراة، وقفنا في ساحة فارغة وكان الطقس بارداً جداً وضبابياً. وفي كل مرة حاولت الجلوس كان جندي يأتي ويضربني، كانوا يشتموننا بأبشع الشتائم والألفاظ باللغة العبرية (يا أبناء العاهرة)، وأفعالهم كانت أكثر إثارة للاشمئزاز، يضربوننا على رؤوسنا، يسخرون منا حتى الفجر".
 
فجراً، عصبت اعينهم  وقيدوا بالأغلال ونقلوا في شاحنة، إلى معسكر آخر. وعندما وصلوا إلى هناك سمعوا رجالاً يصرخون ويبكون، عندها أدركوا أنهم خرجوا من قطاع غزة. ويقول الأسير المحرر: " جردوني من ملابسي وجعلوني أستلقي على الأرض ربما 6 ساعات أو أكثر، كان الجنود يدوسون على رؤوسنا". 
 
 
هناك تعرض (ع) للضرب المبرح بطريقة عدوانية ونزعت ملابسه. كان عارياً تماماً في الطقس البارد. وأضاف: "من هناك رحّلونا إلى مكان آخر لا أعرفه، كان علينا البقاء منحني الرؤوس، هاجمنا الجنود وبدأوا إطلاق النار حولنا ما يقارب الساعة، اعتقدنا أنهم سيعدموننا، شعرنا بالرعب، لم يسمحوا لنا بالنوم واستمر التعذيب لعشرين يوماً متواصلة، كان الجنود يدوسون على أجسادنا العارية ونحن ممددون فوق الحصى، كنا معصوبي الأعين كل الوقت، قالوا لنا ستتعرضون للضرب حتى تخرجوا من هنا، أردت الموت، حاولت الانتحار بعد أسبوع بكسر المرآة في الحمام.  كان الأمر مروعاً".
 
وعندما طلب (ع) مرة من السجان أن يتصل بأهله .... رد عليه: "أعطني السنوار برجعك لأهلك...".
 
 
التحقيق
تابع "ع" روايته منتقلاً إلى اليوم التالي: "مر اليوم الأول على حاله تماماً، في اليوم التالي طلبوا رؤيتي في غرفة التحقيق، في البداية أخذوني إلى جلسة تعذيب، ثم أخذني المحقق وبدأ يسألني، ففهم أنني مسعف وأقدم الرعاية للناس، لذلك نقلوني إلى مخيم آخر، وفي الساعة 12 وضعوني على الخط وأطلقوا الكلب لمهاجمتي، كان الكلب مكمماً لكنه كان يهاجمني بساقيه، بعد الهجوم سمحوا لي بالدخول وبالنوم لمدة ساعة واحدة فقط، أيقظوني في الساعة الرابعة وأخذوني إلى الفناء وجلست على ركبتي طوال اليوم وكان الجو بارداً جداً، لا يسمحون لك ببطانية أو أي شيء، لا يمكنك التحدث أو التحرك أو القيام بأي شيء، كانت وجبتنا عبارة عن قطعة خبز للإفطار وقطعتين للغداء وقطعة واحدة للعشاء، لا يوجد جبن أو أي شيء، قطعة خبز صغيرة جداً بحيث إنها تبقي حتى الطائر جائعاً، كنا نتضور جوعاً، بعض الرجال مرضى ولديهم أمراض معدية مثل التهاب الكبد الوبائي، لذلك اعتاد الجنود وضعهم بيننا وتركهم يجلسون بالقرب منا حتى ينقلوا لنا المرض. أما البعض الآخر من الرجال فقد أصيبوا بالجنون، أو أصيبوا بنوبات قلق، ولم يسمحوا لنا بالصلاة".
 
بعد ثلاثة أيام استجوبوه مجددا، وهذه المرة كان عارياً تماماً. ألقوه أرضاً وبدأوا ضربه بالعصي والهراوات والأحذية وربطوه إلى الحائط وبدأوا ضربه على خصيتسه. كان ذلك جزءاً صغيراً من التعذيب الذي مررت به.

  الساعة 12 ظهراً، كان موعد التعذيب وإطلاق الكلاب البوليسية. 
ويضيف: "كبرنا بسرعة، شبان في العشرينات من العمر صار شعرنا أبيض، أصيب البعض بالجنون. شاب بجواري كان يعتقد أن الجنود هنود، كنا جميعاً ننزف، ولم يهتموا بتغيير القفازات أو الحفاظ على نظافة جروحنا، والعلاج الوحيد لديهم هو الأسيتامينوفين".

يوم الجمعة 5 كانون الثاني (يناير) 2024، لم أستطع النوم، وكنت أرى كوابيس عندما أغمض عيني. يومها كررت الطلب من الضابط  إجراء مكالمة هاتفية، فأجاب: سأسمح لك بالاتصال بوالديك لكن بشرط واحد. فسألته ما هو هذا الشرط؟ فأجاب أخبرني أين هم الأسرى والمحتجزون الإسرائيليون؟ فقلت له هذا مستحيل لأنني لا أعرف مكانهم، لقد كسر قلبي.

 
بعد 20 يوماً قالوا إن "لديكم 3 دقائق فقط للاستحمام، إذا أخذتم 3 دقائق ونصف ستتم معاقبتكم، دخلت إلى الحمامات واستحممت بأسرع ما أستطيع، ارتديت ملابسي وصليت وما إن انتهيت سمعت النقيب ينادي باسمي، وكنت أتساءل إما سوف أنقل إلى سجن آخر أو سأذهب إلى غرفة التعذيب، وإذا كان إلى غرفة التعذيب فأرجو من الله أن يساعدني، نظر إلي وغادر.

 في المساء حضر الضابط وبدأ المناداة باسمي واسم الرجل الذي جاء يوم السبت ورجلين آخرين، قال لي "اذهب وقف هناك، جاء وسألني إذا كانت أرجلنا وأقدامنا سليمة، أخبرته نعم قدمي بخير، قال مبروك غداً ستعود إلى المنزل".

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 2:25:00 PM
بدأت الإجراءات القضائية المذكورة على أثر ادعاءات وجّهها المدّعون إلى مصرف لبنان، مفادها أنه أسهم في استقطاب ودائعهم بالدولار الأميركي من خلال تطمينات مضلّلة حول سلامة الأموال وإمكانية الوصول إليها