04-03-2024 | 05:30

إعادة إعمار غزة والوحدة الوطنية على رأس تحدّيات الحكومة الفلسطينية المقبلة

وضع رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور محمد أشتية استقالته يوم الاثنين الماضي تحت تصرّف رئيس السلطة الفلسطينية.
إعادة إعمار غزة والوحدة الوطنية على رأس تحدّيات الحكومة الفلسطينية المقبلة
Smaller Bigger

في ظلّ ضغوط أميركية متزايدة على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لإجراء تغييرات في ادارتها، ووسط تكثيف الجهود الدولية لوقف الحرب في قطاع غزة وبدء العمل على بناء هيكل سياسي ليحكم القطاع بعد الحرب، وضع رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور محمد اشتية استقالته يوم الاثنين الماضي في تصرّف رئيس السلطة الفلسطينية.

 

وقال اشتية في كلمة خلال جلسة مجلس الوزراء إنّ تحرّكه جاء "في ضوء المستجدات السياسية والأمنية والاقتصادية المتعلقة بالعدوان على أهلنا في غزة، والتصعيد غير المسبوق في الضفة الغربية ومدينة القدس، وفي ظلّ الخنق المالي غير المسبوق أيضاً، والسعي لجعل السلطة الوطنية الفلسطينية سلطة إدارية أمنية وبلا محتوى سياسي، ولما تحتاجه المرحلة القادمة وتحدّياتها من ترتيبات حكومية وسياسية جديدة، تأخذ في الاعتبار الواقع المستجد في قطاع غزة".

 

وأشار اشتية إلى أنّ "المرحلة المقبلة وتحدّياتها تحتاج إلى ترتيبات حكومية وسياسية جديدة، تأخذ في الاعتبار الواقع المستجِد في قطاع غزة، ومحادثات الوحدة الوطنية والحاجة الملحّة إلى توافق فلسطيني- فلسطيني".

 

وكان اشتية أبلغ الرئيس الفلسطيني استقالة حكومته شفوياً الأسبوع الماضي، بعد 5 سنوات واجهت خلالها مراحل صعبة ومعقّدة منذ جائحة كورونا، وآخرها الحرب المستمرة على قطاع غزة.

 

 

وقَبلَ الرئيس الفلسطيني الاستقالة، وطلب من اشتية الاستمرار في تصريف أعمال الحكومة حتى تعيين رئيس وزراء جديد. وتأتي الخطوة غير المفاجئة، والمتوقعة منذ مدة طويلة، وسط اجواء مشحونة داخلياً وإقليمياً.

 

لماذا استقالت الحكومة الآن؟

استبقت استقالة الحكومة لقاء الفصائل الفلسطينية بما فيها حركتا "فتح" و"حماس" في موسكو، لكن يبدو أنّها استجابة من السلطة الفلسطينية للضغوط الدولية لتحقيق مطلب "تجديد السلطة"، في ظل استبعاد أن تكون أي حكومة قادمة بمثابة نتيجة للمفاوضات في موسكو ظاهرياً، إلاّ أنّها قد تؤثر بطريقة غير مباشرة على شكل الحكومة الفلسطينية المقبلة.

 

وتغيير الحكومة الفلسطينية في الوقت الحالي ليس بعيدا عمّا يجري في قطاع غزة، وربما يكون نتيجة لترتيبات فلسطينية داخلية وإقليمية. فمما لا شك فيه أنّ الفلسطينيين سيواجهون تحدّيات داخلية وظروفاً استثنائية في اليوم التالي للحرب على غزة. ولتجنّب الفراغ السياسي، فمن غير المستبعد أنّ تكون القوى الغربية تضغط في اتجاه تشكيل حكومة جديدة، على الأغلب حكومة تكنوقراط خالية من الصبغة السياسية،  باعتبار أنّ هناك تحدّياً جديداً أمام الفلسطينيين في إدارة الشأن الداخلي والقضايا اليومية في مرحلة ما بعد الحرب على غزة، سواءً في ما يتعلق بمسألة إعادة الإعمار أم تأمين حياة الفلسطينيين من صحة وتعليم...

 

وتسعى الإدارة الأميركية للخروج من الإطار الوطني وحق تقرير المصير إلى قضايا إدارية داخلية؛ لأنّ أي تغيير حكومي يتطلّب تغيير المسار والعمل السياسي الفلسطيني، وهذا يتطلّب تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وإدماج الفصائل التي لا تزال خارجها فيها.

 

وبات تغيير النظام السياسي مطلبا وطنيا يلقى إجماعاً شعبياً، لا يقتصر على تشكيل حكومة في الضفة الغربية فقط ترتبط سياسياً بالسلطة الحاكمة وتبتعد عن حالة الوحدة الوطنية. فالمطلوب ليس تغيير حكومات، بل تشكيل حكومة وحدة وطنية، بخاصة في ظل ما يتعرّض له الفلسطينيون من حرب إبادة وتطهير عرقي، تشمل الجميع وعلى أسس تقوم برسم السياسة المستقبلية، وتمهّد لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية.

 

لكن التحدّي الأساسي والأصعب أمام الفلسطينيين الآن هو مواجهة المشروع الذي تطرحه الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرّفة، الذي لا يستهدف قطاع غزة فحسب، بل الوجود الفلسطيني برمته.

ذلك فإنّ الوضع الفلسطيني الحالي غير مبشّر بسبب حالة الجمود  والتكلس الداخلي، والحاجة الماسّة إلى رؤية جديدة تتناسب مع المتغيّرات والمستجدات والمؤشرات التي خلقتها معركة غزة بشكل مباشر، وسط ضغوط من دول الجوار -بخاصة مصر والأردن وقطر- للتعامل الإيجابي مع مبادرات الإصلاح وإعمار قطاع غزة.

 

من هو رئيس الوزراء المتوقع؟

بين الثابت والمتغيّر في الحالة الفلسطينية، يبدو أنّ الثابت الآن تكليف رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمار الفلسطيني الدكتور محمد مصطفى رئاسة الحكومة الفلسطينية المقبلة.

 

ومصطفى الملقّب بـ"السفاريني" من مواليد قرية سفارين في محافظة طولكرم عام 1954. ويشغل حالياً منصب رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمار الفلسطيني، وقد شغل منصب نائب رئيس الوزراء في الحكومة الفلسطينية الخامسة عشرة، ومنصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، ووزير الاقتصاد الوطني في الحكومة الفلسطينية السادسة عشرة.

قبل ذلك، عمل مصطفى في البنك الدولي في واشنطن، ومستشاراً للإصلاح الاقتصادي والاستثمار في الكويت والمملكة العربية السعودية، ومديراً تنفيذياً لشركة الاتصالات الفلسطينية، وأستاذاً في جامعة جورج واشنطن. وهو عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس الدائرة الاقتصادية في المنظمة.

 

بعد تخرّجه عام 1976 في جامعة بغداد، انتقل للعمل في الكويت، ثم سافر إلى الولايات المتحدة التي تابع فيها دراساته العليا، كما كان أستاذًا زائرًا في جامعة جورج واشنطن عام 1991.

 

وبين الاعوام 1991 وعام 2005، شغل العديد من المناصب العليا في البنك الدولي في واشنطن، اذ عمل في إدارة الصناعة والطاقة لمنطقة إفريقيا، ثم في قسم أوروبا الشرقية، وبعدها في إدارة البنية التحتية والخصخصة لمنطقة الشرق الأوسط. وساهم خلال تلك الفترة في تطوير العديد من شركات الاتصالات، مثل شركتي "أورانج" و"فاست لينك" في الأردن وشركة الاتصالات السعودية، وشركات أخرى في مصر ولبنان وإفريقيا وبلغاريا وروسيا. كما عمل مستشارًا للإصلاح الاقتصادي لدى حكومة الكويت، ومستشارًا لصندوق الاستثمارات العامة في السعودية.

ومنذ عام 2005، يقيم مصطفى بشكلٍ دائم في فلسطين بعدما كلّفه الرئيس الفلسطيني منصب مستشار الرئيس للشؤون الاقتصادية في ديوان الرئاسة الفلسطينية.

وفي مطلع عام 2006 كلّفه الرئيس الفلسطيني منصب الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار الفلسطيني، واستمر فيه حتى عام 2013. ومنذ عام 2015 وحتى اليوم، يشغل منصب رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمار الفلسطيني بتكليفٍ من الرئيس الفلسطيني.

وفي تشرين الأول (أكتوبر) 2014، كان رئيسًا للجنة إعادة إعمار قطاع غزة في مؤتمر المانحين في القاهرة، بهدف إعادة إعمار القطاع عقب حرب عام 2014.

وفي كانون الثاني (يناير) 2023، عيّنه الرئيس الفلسطيني في منصب محافظ دولة فلسطين لدى الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي في دولة الكويت، واستمر في ذلك حتى كانون الأول (ديسمبر) الماضي، حيث تولّى منصب محافظ دولة فلسطين لدى صندوق النقد العربي.

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 2:25:00 PM
بدأت الإجراءات القضائية المذكورة على أثر ادعاءات وجّهها المدّعون إلى مصرف لبنان، مفادها أنه أسهم في استقطاب ودائعهم بالدولار الأميركي من خلال تطمينات مضلّلة حول سلامة الأموال وإمكانية الوصول إليها