يعتقد خبراء ومحللون إسرائيليون متخصصون في شؤون الأسرى والمفقودين، أنه لا تزال هناك فرصة مؤكدة لإحراز تقدم في المفاوضات لإنجاز صفقة تبادل الأسرى، بعد ساعات من وصول رد حركة "حماس" على اقتراح الوسيطين المصري والقطري. ولم يتضمن الرد الإسرائيلي رفضاً كاملاً أو نهائياً للاتفاق. حتى أن المؤتمر الصحافي الذي عقده بنيامين نتنياهو يوم الأربعاء الماضي، رغم كل مخادعاته، لم يعبر عن رفض كامل للصفقة أو لمطالب حركة "حماس".
ورأى المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس" عاموس هاريئيل، أنه "ربما أن المفاوضات لا تتقدم بالوتيرة التي يراد لها أن تكون، في ظل القلق الواضح على سلامة الأسرى والمحتجزين الإسرائيليين الذين لا يزالون على قيد الحياة، وهم أقل من الثلثين بحسب التقارير التي نشرت في الصحف الأميركية. ومع ذلك، هذه المرة اختلف الانطباع الذي تلقاه الجمهور عن الصفقة وعما يحدث بالفعل خلف الكواليس. فبعد لقاء باريس بين ممثلي إسرائيل والولايات المتحدة والوسطاء. ترددت أنباء كاذبة عن انفراج سريع، الآن يسود التشاؤم، وكأن الصفقة عالقة تماماً بسبب المطالب المبالغ بها التي قدمتها حركة حماس. ولكن يبدو أنه لا يزال هناك مجال للمناورة".
ولفت هاريئيل إلى حرص نتنياهو على تسريب مطلبين لحركة "حماس" هما إطلاق سراح الآلاف من الأسرى والوقف الكامل للحرب، بما في ذلك الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي من قطاع غزة. وقد صرح نتنياهو علناً بأنه لن يقبل هذين المطلبين.
لكن رد "حماس" جاء مختلفاً بعض الشيء وفقاً لاقتراح الوسطاء، إذ عرض إطلاق سراح 35 مختطفاً لأسباب "إنسانية" - من النساء وكبار السن والمرضى والجرحى - وفي المقابل، اشترط وقفاً كاملاً لإطلاق النار لمدة 45 يوماً، ويبدو أن المطالبة بإنهاء الحرب والانسحاب الكامل تستهدف على الأرجح مرحلة أكثر تقدماً من الصفقة، بعد إطلاق سراح بقية المختطفين (جنود وتحت سن الخمسين) واعادة الجثث. وتطالب "حماس" بـ1500 أسير في المرحلة الأولى، وهو رقم كبير، لكنه ليس كافياً لإفراغ كل السجون في إسرائيل، من بين مطالبها الإضافية التي تتضمن تحسين ظروف السجناء في إسرائيل، أي أن الحركة تفترض أن بعضهم سيبقى في السجن.
وتابع هاريئيل أنه من الناحية العملية، فقد انطلقت مرحلة جديدة من الوساطة، إذ تعود المفاوضات غير المباشرة من جديد عبر الوسطاء. إلى جانب سلسلة من المطالب الإضافية التي يمكن النظر إليها باعتبارها نوعاً من المساومة. وشملت تغيير ترتيبات الصلاة في الحرم القدسي الشريف.
وسوف تصل المفاوضات قريباً إلى مرحلة حرجة أخرى، لكن هذا يعتمد أيضاً على نطاق الغموض الذي سيحافظ عليه الوسطاء في النسخة النهائية من الاتفاق. كما أن الحكومة الإسرائيلية تعلم أنه سيكون من المستحيل التوصل إلى صفقة أخرى في ظل هذه الظروف، باستثناء ربما سيناريو يقوم فيه الجيش الإسرائيلي بطريقة أو بأخرى بإغلاق الفتحة التي يختبئ فيها السنوار (وحتى ذلك الحين، من المحتمل أن يكون حزام الحماية حوله على شكل أسرى ومحتجزين إسرائيليين).
وخلص هاريئيل إلى أنه إذا تم التوصل إلى تسوية على مطالب "حماس"، فإن القرار سيصل إلى باب الحكومة الموسعة. ولكن حتى قبل ذلك ستتم المناقشة في مجلس الوزراء الحربي حيث الكثير يعتمد على نهج وزيري "المعسكر الوطني" بيني غانتس وغادي آيزنكوت. ومن الواضح تماماً أن القرار في أيديهما بتفكيك الائتلاف بشكله الحالي نتيجة الخلاف المتوقع أن يتطور حول الصفقة. وفي ظل غياب اتفاق، فإن انسحابهما قد يعطي إشارة إلى تطور موجة احتجاج أكثر اتساعاً وعاصفة ضد نتنياهو وسياساته في الحرب.
إرهاق الجيش الإسرائيلي
إلى ذلك، يرى محللون عسكريون، وحتى سياسيون سابقون، أن "عدم وجود أي هدف سياسي محدد أو واقعي سينتهي بغرق الجيش الإسرائيلي في مستنقع قطاع غزة، خصوصاً أنه يواجه مخاطر على جبهات أخرى، على الحدود مع لبنان وفي الضفة الغربية حيث الاقتحامات الليلية لمدن شمال الضفة قد تمتد إلى ليلة كاملة أو قد تصل إلى ثلاثة أيام، وكل ذلك سيؤدي إلى تآكل الدعم الأميركي السياسي والعسكري، وسيجر إسرائيل إلى الهاوية.
ويشير متابعون إلى ظواهر آخذة في التنامي بين وحدات الجيش المقاتلة أبرزها الإرهاق، حتى بين صغار القادة. كما أن هناك عدداً لا بأس به من الجنود الذين سيبحثون بعد التجارب في القطاع، عن أي طريق للخروج من الجيش وعدم العودة إليه، تماماً كما حدث بعد حربي لبنان الأولى عام 1982 وحرب تموز (يوليو) عام 2006.
وبرزت هذا الأسبوع تجارب من نوع مختلف، وربما كان أكثرها إثارة للجدل داخل أروقة هيئة الأركان، التدريب الذي أجرته فرقة يهودا والسامرة وتضمن سيناريو "اختطاف فلسطينيين من قبل المستوطنين في الضفة الغربية"، وكان الهدف بحسب رئيس هيئة الأركان هيرتسي هاليفي إعداد القوات للتعامل مع مجموعة واسعة من السيناريوهات، وتحسين استعدادات الجيش الذي يقاتل في كل الساحات، بمشاركة مسؤولين وعناصر من جهاز الأمن العام "الشاباك".
العلاقة مع الولايات المتحدة
ويبدو أن الإدارة الأميركية ليست مستعدة للتوافق مع البديل الذي يمليه داخل الحكومة الإسرائيلية الوزيران بتسالئيل سموتريش وإيتمار بن غفير، وأصبح واضحاً أن الأميركيين في تحركاتهم ضد اليمين المتطرف يشملون أيضاً فرض عقوبات اقتصادية صارمة على أربعة مستوطنين يشتبه في تورطهم في أعمال عنف في الضفة الغربية. وقامت البنوك في إسرائيل بتجميد أرصدة حساباتهم، ما أثار غضب المستوطنين. ويبدو أن الإدارة تشير إلى أن هذه مجرد بداية ضد سموتريتش وشريكه بن غفير، وكلاهما ليسا من الشخصيات المرغوب بها في واشنطن.
بين إسرائيل وأي حل ممكن في غزة يقف نتنياهو نفسه ومبتزاه سموتريتش وبن غفير، فهما يمنعان إسرائيل من التحرك والتنسيق مع الولايات المتحدة من أجل أمنها أولاً ووجودها وبقائها ثانياً، من خلال تصريحاتهما ومواقفهما من الولايات المتحدة، لأجل مصالحهما الشخصية التي يمكن أن تفسر بحصولهما على أرقام قياسية في استطلاعات الرأي الأخيرة (10 مقاعد).
اجتماع سري في تل أبيب
لا تغيب الإدارة الأميركية وضغوطها الحثيثة خلف الكواليس، عن الاجتماع الذي ضم وزير الشؤون المدنية الفلسطينية وأمين سر حركة "فتح" حسين الشيخ، مع رئيس جهاز "الشاباك" رونين بار ومستشار الأمن القومي تساحي هنغبي ومنسق عمليات الحكومة الإسرائيلية في المناطق غسان عليان، وعقد سراً بداية الأسبوع الماضي في تل أبيب، وتمحور اللقاء حول الرغبة في منع اشتعال الضفة الغربية قبيل شهر رمضان، في إطار الجهود المشتركة للتهدئة الميدانية بحسب القناة "12" الإسرائيلية.
ووسط الهجوم المستمر الذي يشنه نتنياهو على السلطة الفلسطينية، وسياساته التي تتسبب بإضعافها سياسياً وميدانياً، طلب الشيخ خلال الاجتماع السماح بإدخال العمال الفلسطينيين من الضفة الغربية للعمل داخل إسرائيل، للتخفيف من شدة الصعوبات الاقتصادية في الضفة، وأطلع الوفد الأمني الإسرائيلي الشيخ على المخطط الذي سيتم بموجبه السماح بدخول 100 ألف عامل، تبلغ أعمارهم 45 فما فوق، وحصلوا سابقاً على تصاريح.
وبحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، تتخوف الأجهزة الأمنية من تصعيد التوتر الأمني في الضفة الغربية بحلول شهر رمضان الشهر المقبل، في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة، وجرت مداولات لتحديد أعداد المصلين من الضفة الغربية الذين سيتم السماح لهم بالصلاة في الحرم القدسي الشريف والمسجد الأقصى، وتخفيف الإجراءات الأمنية في الضفة، التي من شأنها أن تمنع تصعيداً واسعاً خلال الفترة المقبلة، وسيتم بحث تسهيلات أخرى ستقدم للفلسطينيين خلال عيد الفطر مثل تصاريخ الزيارة والتنزه مقابل الحفاظ على الهدوء.
وبحسب المسؤولين الأمنيين، فإن "حركة حماس تحاول منذ بداية الحرب استدراج الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية لارتكاب أعمال عنف وعمليات إرهابية، لكنها لم تنجح بذلك حتى الآن، لكن شهر رمضان هو فرصة حقيقية لحماس لإنجاح ذلك إذا لم نتصرف بصورة مهنية وحكيمة".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/30/2026 1:28:00 PM
تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان
4/30/2026 2:25:00 PM
بدأت الإجراءات القضائية المذكورة على أثر ادعاءات وجّهها المدّعون إلى مصرف لبنان، مفادها أنه أسهم في استقطاب ودائعهم بالدولار الأميركي من خلال تطمينات مضلّلة حول سلامة الأموال وإمكانية الوصول إليها
أسرار الآلهة
5/1/2026 5:40:00 AM
أسرار الآلهة
نبض