02-02-2024 | 18:22

"محور فيلادلفيا"... مغامرة إسرائيل للسيطرة على "الدلو المثقوب" تزعزع "السلام البارد" مع مصر

تنذر خطط اقتحام إسرائيل لـ"محور فيلادلفيا" بتفجر الأوضاع مع مصر وفتح جبهة جديدة للحرب جنوبي قطاع غزة المنكوب
"محور فيلادلفيا"... مغامرة إسرائيل للسيطرة على "الدلو المثقوب" تزعزع "السلام البارد" مع مصر
Smaller Bigger

فيما لا تخفي القاهرة غضبها من الخطط الإسرائيلية الخاصة باقتحام "محور فيلادلفيا"، يبدو أن تل أبيب مصرة على الأمر، مما ينذر بتفجر الأوضاع بين الجانبين من جهة، وفتح جبهة جديدة جنوب قطاع غزة المنكوب من جهة أخرى.

ويمتد "محور صلاح الدين" المعروف باسم "محور فيلادلفيا"، داخل قطاع غزة من البحر المتوسط شمالا حتى معبر كرم أبو سالم جنوبا بطول الحدود المصرية مع قطاع غزة، التي تبلغ نحو 14 كيلومترا، وبعرض نحو 100 متر.

ويشبه بعض الخبراء والمحللين العسكرين الإسرائيليين المحور بأنه "ثقب في الدلو"، حيث يدعون أن حركة حماس تنقل الأسلحة عبر الأنفاق الممتدة تحت المحور. ورغم أن تل أبيب لم تعلن بشكل رسمي حتى الآن ما إذا كانت ستنفذ عملاً عسكرياً هناك، إلا أن التسريبات الإعلامية تشير إلى نوايا قوية لذلك، كما أن هناك معلومات أن الولايات المتحدة قررت بالفعل ووافقت على تمويل وبناء جدار تحت الأرض، مما ينذر بتفجر معركة كبيرة أخرى في محور آخر في قطاع غزة المنكوب.

 

ووفقا لصحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، فإن "أي عملية في رفح أو في محور فيلادلفيا ستطلب شرطين مسبقين يصعب تحقيقهما؛ أولهما إعادة توطين أكثر من مليون نسمة من سكان قطاع غزة في رفح ومحيطها، والموافقة المصرية التي تتطلب نوعا من التسوية مثل عودة سياسية لصالح الفلسطينيين على شكل قيادة محلية جديدة تضم مكونات من فتح التي تسيطر على رام الله"، موضحة أن "المعارك في خان يونس (جنوب قطاع غزة) أشرس وأطول من كل المعارك التي وقعت في شمالي القطاع، وعناصر حماس لا يختبئون هناك؛ بل يخرجون من الأنفاق ويقاتلون الجيش الإسرائيلي".

ويقول وزير الدفاع الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان إن "محور فيلادلفيا خرج من أيدينا، وصار أشبه بصنبور مفتوح تتدفق منه المياه دون توقف، فيما يركض شخص يحمل مجرفة من زاوية إلى أخرى ويحاول عبثًا تجفيف الأرض، بينما كل شيء يتسرب".  

وبحسب المصادر الإسرائيلية، سعت تل أبيب طوال الفترة الماضية للتنسيق مع الجانب المصري. وقال موقع "أكسيوس" الأميركي، إن رونين بار مدير جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك"، زار القاهرة والتقى بنظيره المصري عباس كامل، يوم الإثنين لبحث قضية محور فيلادلفيا... لكن مصادر مصرية رفيعة المستوى أكدت مساء الثلثاء أنه "لم تتم مناقشة أية ترتيبات مع الجانب الإسرائيلي بشأن محور صلاح الدين – فيلادلفيا، وغير مقبول أي تحركات من الجانب الإسرائيلي"، بحسب وسائل إعلام شبه حكومية.

ووسط هذا المشهد المتأزم بين القاهرة وتل أبيب، يشير الخبراء العسكريين الإسرائيليين الى أن "فك الارتباط" (الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب من قطاع غزة) عام 2005، كانت نتيجته المباشرة زيادة عدد الأنفاق، وبالتالي زيادة كمية الأسلحة التي يتم تهريبها من سيناء إلى القطاع.

ويشير الخبراء على الجانب الإسرائيلي إلى أن المحور يعد "ثغرة في السد"، مدعين أنه "من خلاله وتحته لا يزال بإمكان حماس تهريب الأسلحة والذخائر إلى رفح وقطاع غزة. وهذا ما فعلته لسنوات عديدة، تحت أنظار المصريين الذين كان من المفترض أن يراقبوا ما يجري هناك.. والأسوأ من ذلك – أنه تم تحت أنظار إسرائيل، وسط فشل استخباراتي جديد آخر سيتعين التحقيق فيه بعد الحرب".

 

دوافع وادعاءات

وتكثف تل أبيب مؤخراً من عرض دوافعها للسيطرة على محور فيلادلفيا، وبحسب أحد المصادر الأمنية الإسرائيلية، فإن نحو 10 أنفاق بعضها "عسكري" و"بعضها إجرامي"، لا تزال نشطة تحت محور فيلادلفيا. وتحدث مصدر ثان عن عشرات الأنفاق.

وقبل بضعة أسابيع فقط، زادت إسرائيل من ادعاءاتها عبر التعبير عن مخاوف من تهريب الأسرى والمختطفين الإسرائيليين عبر هذه الأنفاق إلى منطقة سيناء، وأن إسرائيل تعمل بشتى الطرق لمنع حدوث ذلك. بل زادت المصادر أنه من الممكن أنه قد تم بالفعل تهريب أسرى ومحتجزين عبر الأنفاق من خان يونس إلى رفح، لكن لا تأكيد. ويعترف المسؤولون الأمنيون الاسرائيليون بأن علامات الاستفهام المتعلقة بمكان تواجد الأسرى والمحتجزين غالبا ما تكون أكثر من علامات التعجب.

وفيما تتجنب إسرائيل نشر معلومات عن خططها في رفح ومحور فيلادلفيا. يقول الجيش الاسرائيلي بأنه "سيضرب حماس حيثما كان ذلك ضروريا"، ما يمكن فهمه أن عملية عسكرية حتى لو كانت محدودة، ستجبر الجيش الإسرائيلي على المناورة في رفح ومخيمات النزوح القريبة، والتي تؤوي الآن حوالي مليون نازح فلسطيني من شمال قطاع غزة، ما لم تتم إعادتهم إلى الشمال.

 

ذريعة الأسلحة

قدر اللواء (المتقاعد) جيورا آيلاند في تصريحات لصحيفة "إسرائيل اليوم"، أن إسرائيل "لا تعرف حقًا الآن ما الذي يحدث -إن كان يحدث- تحت محور فيلادلفيا، تمامًا كما لم تكن تعرف ماذا يحدث -أو كان يحدث- قبل 7 تشرين الأول (أكتوبر)".

وتابع آيلاند: "واضح تماما أن الكميات الهائلة من الأسلحة القياسية -غير المنتجة في غزة- والتي تم اكتشافها أثناء القتال لم تسقط من السماء. لقد وصلت إلى القطاع لسنوات صواريخ RPG-29 (المحسنة)، وأجزاء من الصواريخ والألغام وأنواع أخرى من الأسلحة المضادة للأفراد"، مدعيا أن ذلك تم "عبر محور فيلادلفيا".

ومن جهته، قال عضو الكنيست عميت هاليفي من حزب الليكود، إنه بناءً على المعلومات التي جمعها، فإن "هناك تهريب في فيلادلفيا، حتى اليوم. وحقيقة أن الجيش الإسرائيلي لم يسيطر على المحور حتى الآن يظهر ضعفنا وافتقارنا إلى السيطرة في القطاع".

وأضاف هاليفي أن "مصير المحور وسيناريوهات ما بعد الحرب واليوم التالي، سوف تتقرر على الأرجح خلال المحادثات الجارية حاليا بين إسرائيل ومصر والولايات المتحدة. بينما تمتنع إسرائيل عن القيام بعملية عسكرية على طول المحور، ويرجع ذلك أساساً إلى الحساسية المصرية في هذا الملف.

 

رد مصري

وفي المقابل، نفت مصر مرار تلك المعلومات، وأكدت على تدمير أكثر من 1500 نفق كانت موجودة بالفعل في سيناء وتصل إلى غزة خلال عملية ســيناء الشاملة عام 2018.

ورد ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة المصرية للاستعلامات، التي تعمل بمثابة "جهاز الإعلام الرسمي والعلاقات العامة" في مصر، على المزاعم الإسرائيلية، قائلاً في بيان الأسبوع الماضي، إن "الادعاء ينضم إلى أمور أخرى لاحظتها الدولة المصرية خلال الفترة الأخيرة، من حملات ممنهجة يقوم بها الجانب الإسرائيلي"، وأن "الجيش الإسرائيلي وأجهزة دولة إسرائيل وبعض المتربحين من داخل تلك الأجهزة، تبيع الأسلحة في غزة والضفة الغربية"، مؤكدًا أن الأمر اعترف به بعض المسؤولين الإسرائيليين.

واستطرد رشوان أن "إسرائيل تسيطر على البحر المتوسط حول غزة، والمعلومات تفيد بأن معظم الأسلحة تدخل عبر البحر، إما لعدم قدرة إسرائيل على السيطرة على المنطقة أو فساد في جيشها يتيح دخول الأسلحة إلى المقاومة"، مؤكدا في ذات الوقت أن محور فيلادلفيا "يخضع لاتفاقات رسمية مكتوبة بين مصر وإسرائيل ضمن معاهدة السلام"، وأن القاهرة اعتبرت الخطط الإسرائيلية لاحتلال المحور بمثابة "خط أحمر" يضاف إلى الخط الأحمر الذي يحذر برفض التهجير القسري للفلسطينيين إلى سيناء.

أهداف تل أبيب

تريد إسرائيل إبعاد المسؤولين الفلسطينيين في غزة عن معبر رفح وأن تتمركز القوات الإسرائيلية هناك على طول الشريط الحدودي بأكمله، من الطرف الجنوبي الشرقي للشريط إلى طرفه الشمالي الغربي المتاخم للبحر الأبيض المتوسط. كما تريد توسيع القطاع بضع مئات من الأمتار، ولكن من المشكوك أن يوافق الأميركيون على ذلك، خاصة أن تلك الخطط تنطوي على تدمير ثلاثة آلاف منزل.

خطة أخرى مطروحة الآن، تتعلق ببناء جدار تحت الأرض على الجانب المصري من حدود قطاع غزة، ما سيعمل على تحييد الأنفاق. وسبق أن قامت مصر ببناء جدار مماثل بعمق عشرات الأمتار في الأرض، لكن حماس تمكنت من حفر عدة أنفاق تحته.

وقد وافقت الولايات المتحدة ودول أخرى -من حيث المبدأ- على المشاركة في تحمل عبء تمويل الجدار تحت الأرض. وسوف يعمل بطريقة مماثلة للطريقة التي يعمل بها حاجز مماثل قائم تحت الأرض يمنع الاختراق من قطاع غزة إلى الأراضي الإسرائيلية. إلا أن الإدارة الأميركية تحتاج إلى الحصول على موافقة من الكونغرس للتنفيذ، والطريق ما زال طويلاً.

إضافة إلى ذلك، تريد إسرائيل تركيب أنظمة إنذار على طول المحور، وترغب من خلالها التعرف في الوقت الحقيقي على محاولات حفر الأنفاق مرة أخرى في المنطقة وتشغيل طائرات بدون طيار فوق المنطقة.

ولكن تعارض مصر هذا الطلب أيضاً، وتعتبره تعدياً على سيادتها هناك، لذلك فإن أي تحرك إسرائيلي لاحتلال فيلادلفيا سيؤدي إلى تهديد خطير للعلاقات بين إسرائيل ومصر.

ثمن التأخر

ويقول آيلاند إنه إلى جانب تقطيع القطاع جنوب مدينة غزة، والذي تم متأخراً ثلاثة أسابيع، كان من الصواب في اليوم الأول للحرب الاستيلاء على محور فيلادلفيا، "ليس فقط لوقف التهريب من هناك، ولكن أيضاً لتوسيع الممر  بشكل كبير". موضحا أنه "من المستحيل الحفاظ على الممر كما هو اليوم، نحتاج إلى 500 متر على الأقل، ويجب أن تكون نظيفة تمامًا... من المؤسف أنه لم يتم ذلك منذ البداية".

وتابع: "من يدري ماذا حدث هناك منذ ذلك الحين تحت سطح الأرض. من الناحية النظرية، يمكن أن تكون هناك أيضًا عمليات تهريب معاكسة - ليس فقط من مصر إلى قطاع غزة، ولكن أيضًا من قطاع غزة إلى مصر. وربما يكون الأسرى والمحتجزون قد تم تهريبهم إلى سيناء، لا نعرف لذلك فإن التأخير في التحرك قد يكون قاتلا".

ورأت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن احتلال الشريط الحدودي سيكون هدفاً استراتيجياً مهماً وقيماً، ويتطلب تحقيقه ترتيباً عالياً من الأولويات، فبعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على الحرب لم يتمكن الجيش الإسرائيلي بعد من السيطرة على "محور فيلادلفيا" رغم أنه صار "أولوية قصوى".

وتابعت الصحيفة أن "تجنب الجيش الإسرائيلي السيطرة على المحور في المراحل الأولى من الحرب قد يكلف إسرائيل ثمناً باهظاً... لكن إسرائيل في طريقها لتصحيح ذلك، في مراحل متقدمة من التحرك العسكري، من المتوقع أن يكون التنفيذ إشكاليا للغاية، والوجود العسكري الإسرائيلي على طول "المحور" يتطلب من الحكومة العمل على تحقيقه في أقصر فترة زمنية ممكنة".

وخلصت "معاريف" إلى أنه لا يمكن لإسرائيل بأي حال من الأحوال أن تعهد بحماية مصالحها الأمنية للآخرين. لذلك فإن تواجد قوات الجيش الإسرائيلي ووضع "قدم على الأرض" مطلوب وضروري. كما أن التنسيق والتعاون مع مصر التي تعارض بشدة وجوداً عسكرياً إسرائيلياً على طول "المحور"، يفرض على إسرائيل أن تتحرك ضده من خلال القنوات السياسية الأمنية من أجل التوصل إلى تفاهمات تسمح للجانبين "بالعيش معاً" في الميدان. وفي الختام، "في مرحلة ما بعد الحرب، يجب على إسرائيل أن تضمن وجود سيطرة عسكرية على طول المحور، وهذا هدف ضروري، لأن أي مخطط آخر يمكن أن يؤدي إلى تآكل إنجازات الحرب وإسقاطها".

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 2:25:00 PM
بدأت الإجراءات القضائية المذكورة على أثر ادعاءات وجّهها المدّعون إلى مصرف لبنان، مفادها أنه أسهم في استقطاب ودائعهم بالدولار الأميركي من خلال تطمينات مضلّلة حول سلامة الأموال وإمكانية الوصول إليها