يرزح أكثر من 2.2 مليوني فلسطيني في غزة تحت وطأة الحصار والقصف ويعانون الجوع، إذ يعيش الفرد منهم على وجبة غذاء واحدة في اليوم ويتزايد يأسهم في بحثهم اليومي عن الخبز وغيره من الأغذية الأساسية. وترتفع أعداد حالات الجفاف وسوء التغذية بوتيرة سريعة، وفق المنظمات الحقوقية والإنسانية .
في هذا السياق، يسعى برنامج الأغذية العالمي في دول مجلس التعاون الخليجي لمساعدة مليون شخص في غزة، وشحن مواد غذائية من المدينة العالمية للخدمات الإنسانية الواقعة في إمارة دبي وهي أكبر مركز في العالم الخاص بهذا البرنامج.
في حديث خاص لـ"النهار العربي" مع عبد المجيد يحيى، وهو ممثل برنامج الأغذية العالمي لدى دول مجلس التعاون الخليجي، كشف أنّ الخبز الذي يُعتبر القوت الأساسي في النظام الغذائي الفلسطيني أصبح نادراً، ولم يدخل قطاع غزة سوى 10 في المئة من الإمدادات الغذائية الضرورية منذ بداية الصراع، وحتى الكميات الصغيرة من الغذاء والمياه التي تعبر الحدود إلى غزة يصعب إيصالها إلى المحتاجين، حيث تمّ تدمير الطرق وانقطعت إمدادات الوقود عن غزة.
ويضيف يحيى: "يؤدي نقص الوقود اللازم للشاحنات إلى عرقلة توزيع المساعدات الإنسانية وعملياتها، بما في ذلك إيصال المساعدات الغذائية. ويُعدّ الوقود والغاز أيضاً أمراً حيوياً للخدمات الأساسية، بما في ذلك المستشفيات والمخابز ومحطات تحلية المياه".
توقف الإنتاج ومن بينه توفير الغذاء في غزة بشكل شبه كامل، إذ لا يستطيع الصيادون الوصول إلى البحر ولا يستطيع المزارعون الوصول إلى مزارعهم. وكان برنامج الأغذية العالمي يعمل مع 23 مخبزاً في بداية استجابته لحالات الطوارئ، حيث قدّم الخبز لنحو 200 ألف شخص في الملاجئ، لكن تمّ إغلاق المخابز كلها.
وفي ظلّ فقدان الغاز والكهرباء، يستخدم الكثير من الناس الحطب للطهو أو لصنع الخبز، وقد نفدت المواد الغذائية الأساسية من المتاجر باستثناء المواد الغذائية التي لا فائدة منها من دون غاز الطبخ أو المياه النظيفة.

دعم برنامج الأغذية العالمي
يقول يحيى إنّ "برنامج الأغذية العالمي يوزع كل المواد الغذائية المتوفرة لديه حالياً في مخزونه داخل غزة بأسرع ما يمكن. ولكن من دون الوصول الآمن والوقود والاتصال، فإنّ قدرتنا على العمل ستكون محدودة".
ويلفت إلى أنّه "طوال هذه الأزمة، قدّم برنامج الأغذية العالمي، الحبوب للمطاحن ودقيق القمح للمخابز لدعم الناس في الملاجئ. ورغم ذلك، ومع نقص الوقود والغاز، فإنّ عدداً قليلاً من المخابز الـ 130 التي لا تزال مفتوحة غير قادرة على تقديم الخدمات بالحجم الذي نحتاج إلى دعمه في الملاجئ. ويعمل برنامج الأغذية العالمي على التعاقد مع مخابز إضافية للعمل معها، ولكن من دون توفير الوقود لا يمكن لأي منها تقديم الخدمات. ويبحث البرنامج أيضاً عن طرق لإعادة تأهيل المخابز وإدخال الخبز إلى غزة".
وقدّم برنامج الأغذية العالمي المساعدات الغذائية الطارئة والقسائم الإلكترونية لأكثر من 764 ألف شخص في كل أنحاء غزة والضفة الغربية (704 آلاف في غزة و60 ألفاً في الضفة الغربية) ومن بينهم حوالى 550 ألف نازح في الملاجئ المخصّصة للأمم المتحدة والذين تلقّوا حتى الآن الخبز الطازج أو البسكويت بالتمر أو الأسماك المعلّبة.
ويقوم البرنامج أيضاً بتوزيع الطرود الغذائية على الأسر النازحة في المجتمعات المضيفة، على الرغم من أنّ الوصول الآمن إليها أصبح أكثر صعوبة.
ويشير المسؤول الدولي إلى أنّ "برنامج الأغذية العالمي أرسل تحويلات نقدية شهرية لأكثر من 520 ألف شخص طوال شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، حيث تمكّن الناس من استبدال هذه القسائم الإلكترونية بالأطعمة. وفي تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، قدّمنا قسائم بالرغم من تضاؤل الإمدادات الغذائية. ومع عدم دخول أي سلع تجارية، فإننا نتحول إلى الأغذية العينية - ولكن لتحقيق ذلك نحتاج إلى تدفق الإمدادات الغذائية عبر الحدود".
ويضيف يحيى "إن مجموعة الاتصالات في حالات الطوارئ التي يقودها برنامج الأغذية العالمي على استعداد لإنشاء أنظمة اتصالات في غزة حتى يتمكن المجتمع الإنساني من العمل بفعالية على الرغم من انقطاع الاتصالات المتكرّر. وقد حصلنا على معدات الاتصالات السلكية واللاسلكية، مع التركيز على حلول الطاقة البديلة التي تعمل بشكل مستقل عن المشغلين المحليين. ونحن ننتظر الحصول على تصريح من السلطات المحلية للدخول إلى غزة وإنشاء هذه الشبكة".
التعاون مع حكومة الإمارات وحملة "تراحم"
كشريك استراتيجي لحملة "تراحم من أجل غزة" الإماراتية، أرسل برنامج الأغذية العالمي 165 طناً مترياً من الطرود الغذائية التي تمّ التبرّع بها لبرنامج الأغذية العالمي وهيئة الهلال الأحمر الإماراتي من قِبل حكومة الإمارات، إلى العريش، وذلك من مستودع الاستجابة الإنسانية التابع له ومقرّه في المدينة العالمية للخدمات الإنسانية، ومن خلال مطار أبوظبي، بدعم من حكومة الإمارات. ويتمّ إدخال السلال الغذائية المتبرّع بها إلى غزة من خلال معبر رفح، وتُوزع على السكان المتضررين.
أبرز مساعدات الطوارئ الأخرى
أرسل برنامج الأغذية العالمي أيضاً 20 طناً مترياً من البسكويت المدعم الذي يُعدّ بمثابة وجبة كاملة تساعد الشخص في الصمود طوال النهار من دون طعام، و6 وحدات تخزين متنقلة إلى العريش، إضافة إلى 15.6 طناً مترياً للمنظمة الدولية للهجرة و 8.7 أطنان مترية من خزانات المياه والخيام لمنظمة الصحة العالمية، ويواصل إرسال معدات أخرى ضرورية للاستجابة للاحتياجات الإنسانية الحالية في غزة.
التحدّيات
لقد أدّى الصراع إلى تعطيل شبكات إنتاج وتوزيع الغذاء بشدة في غزة والضفة الغربية. القصف المكثف وانقطاع الاتصالات المتكرّر يحدّان من قدرتنا على إيصال المساعدات الإنسانية للناس.
تنفد السلع الغذائية الأساسية بسرعة في المحال التجارية في غزة، فيما تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة الآن لا يعوّض بأي حال من الأحوال عن التوقف الكامل للواردات الغذائية التجارية، وليس لدى البرنامج ما يكفي من الإمدادات أو الوقود لتقديم الدعم بالحجم المطلوب.
ويلفت يحيى إلى أن وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية كما طلب الأمين العام للأمم المتحدة، أمر ضروري، وإدخال الإمدادات الإنسانية إلى غزة هو مسألة حياة أو موت بالنسبة للعائلات. ويكرّر برنامج الأغذية العالمي دعوة الأمين العام لحماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية.
وأضاف: "يجب أن يكون المدنيون قادرين على الوصول إلى الخدمات الإنسانية بأمان. فهم بحاجة للوصول إلينا ونحن بحاجة للوصول إليهم".
عمل برنامج الأغذية العالمي في غزة لسنوات عديدة، ويتمتع بالخبرة اللازمة للاستجابة للمعاناة الإنسانية. ولكن لتقديم هذا الدعم الحيوي للناس داخل غزة، ثمة ثلاثة شروط:
أولاً، ممرات إمداد ثابتة ومستدامة ومنتظمة إلى غزة. ولا يكفي معبر حدودي واحد لإدخال 100 شاحنة من المواد الغذائية المطلوبة يومياً.
ثانياً، وصول إنساني آمن إلى داخل غزة وإلى موارد مثل الوقود والغاز والاتصال لبرنامج الأغذية العالمي وشركائه لتقديم المساعدات ولكي يتمكن الناس من الوصول بأمان إلى الإغاثة الحيوية.
ثالثاً، أكثر من 314 مليون دولار أميركي كدعم من الجهات المانحة للوصول إلى 1.1 مليون شخص بالمساعدات المنقذة للحياة حتى نهاية نيسان (أبريل) المقبل.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/30/2026 1:28:00 PM
تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
أسرار الآلهة
5/1/2026 5:40:00 AM
أسرار الآلهة
نبض