لبنان: هل من مقاربة دستورّية لتعويم الحكومة.... والبرلمان فاقد مشروعيّته؟
ولكن، ماذا عن "التعويم"، هل في الدستور اللبناني ما يجيز لحكومة استقالت ان يعاد ترميمها من الداخل؟
دستوريا، تتحول الحكومة المستقيلة حكومة تصريف اعمال، وبالتالي هي تختص فقط بجملة أمور محددة تدخل حصرا في نطاق تصريف الاعمال، ليس الا.
ستة أشهر فقط صمدت الحكومة اللبنانية برئاسة الرئيس حسان دياب، قبل أن تتحوّل حكومة تصريف أعمال.
ففي 11 شباط (فبراير) 2020، نالت الحكومة ثقة مجلس النواب اللبناني. يومها حضر 84 نائباً جلسة مناقشة البيان الوزاري، وصوّت 63 نائباً لمصلحة منح الثقة للحكومة، بينما رفض 20، وامتنع نائب واحد عن التصويت.
وفي 10 آب (أغسطس) 2020، رحلت الحكومة قبل أن يسقطها مجلس النواب خلال جلسات مساءلة كان يتم الإعداد لها. هكذا، على وقع انفجار 4 آب، انفجرت حكومة دياب وتهاوت، بعدما بادر وزير تلو الآخر الى تقديم الاستقالة.
حوصرت حكومة دياب ودفعت دفعاً الى الاستقالة!
وبالأمس القريب، طالعنا الرئيس دياب بمشهد تلفزيوني، كأن فيه محاولة تعويم لحكومته، لا سيما بعد التأخر في ولادة حكومة جديدة برئاسة الرئيس سعد الحريري، بعد مضي أكثر من نحو شهر على تكليفه.
المادة 69 من الدستور اللبناني تنص على الآتي: "تعتبر الحكومة مستقيلة في الحالات الآتية:
أ - إذا استقال رئيسها.
ب - إذا فقدت أكثر من ثلث عدد أعضائها المحدد في مرسوم تشكيلها.
ج- بوفاة رئيسها.
د- عند بدء ولاية رئيس الجمهورية.
هـ- عند بدء ولاية مجلس النواب.
و- عند نزع الثقة منها من قبل المجلس النيابي بمبادرة منه أو بناءً على طرحها الثقة.
د- عند بدء ولاية رئيس الجمهورية.
هـ- عند بدء ولاية مجلس النواب.
و- عند نزع الثقة منها من قبل المجلس النيابي بمبادرة منه أو بناءً على طرحها الثقة.
ولكن، ماذا عن "التعويم"، هل في الدستور اللبناني ما يجيز لحكومة استقالت أن يعاد ترميمها من الداخل؟
دستورياً، تتحوّل الحكومة المستقيلة حكومة تصريف أعمال، وبالتالي هي تختص فقط بجملة أمور محددة تدخل حصراً في نطاق تصريف الأعمال، ليس إلا.
فما هي هذه الأمور؟
إن تصريف الأعمال في النطاق الضيّق يعني تسيير الأعمال الإدارية العادية، والتي لا تتّصف بـ"الأعمال التصرّفية"، أي الأعمال التي تستوجب أخذ قرارات تكون ملزمة للحكومة التي ستأتي من بعدها، بل ينبغي فقط تأمين استمرارية العمل في مرافق الدولة، وخصوصاً أنّ مصالح الشعب في هذا الظرف الصعب هي بين أيدي هذه المؤسّسات. أضف الى ذلك أنه عندما يكون هناك أمر طارئ، على حكومة تصريف الأعمال أن تجتمع وتتّخذ قراراً بشأنه.
تعديل وزاري؟
وبالتالي، لا يمكن الدخول من باب تصريف الأعمال الى احتمال تعويم حكومة دياب، فتعديلها من الداخل. معنى ذلك أن الدستور واضح في عدم الإجازة لحكومة مستقيلة أن تتصرف كأنها حكومة عادية. لكن في الوقت نفسه، لا مهلة دستورية تلزم رئيس الحكومة المكلف تأليف حكومة جديدة ونيلها الثقة أمام مجلس النواب، ما يعني أن الباب يمكن أن يبقى مفتوحاً على هذا الجمود الحالي، أو بالأحرى مقفلاً أمام أي خرق جدي ملموس.
الدستور اللبناني لا يقارب، لا من بعيد ولا من قريب، مسألة تعديل وزاري فردي، أي التعديل الذي يتعلق باستقالة وزير واحد أو إقالته. لكنه يتكلم فقط عن حكومة مستقيلة برمّتها. من هنا، فإن أي تعديل وزاري فردي إنما ينطلق من عرف لا من قاعدة.
وأبرز سابقة ثابتة في هذا المجال يوردها الخبير الدستوري المحامي إميل كنعان لـ"النهار العربي" حين أقيل وزير الطاقة جورج افرام عام 1993 من الحكومة، وتم تعيين بديل له سريعاً وهو الوزير إيلي حبيقة.
يومها، قدم افرام طعناً أمام مجلس شورى الدولة واستمر لأكثر من عامين، وكان يتضمن طلب افرام طرح موضوع إقالته على مجلس الوزراء لنيل الثقة أو عدمها، إلا أن المسألة لم تصل الى خواتيمها، بل صدر قرار برد الطعن، وبقي حبيقة وزيراً.
لكن لا إمكان لحكومة مستقيلة أصلاً أن ترمم نفسها من الداخل، أو أن ترقّع واجهتها، وهي أصلاً حكومة تصريف أعمال!
لا مجال أبداً إذاً لتعويم حكومة دياب. في المقابل، تبقى مهمّات مجلس النواب الرقابية قائمة في ظل حكومة تصريف الأعمال، وبالتالي يحق للمجلس محاسبة أي وزير في حال تجاوز صلاحياته الدستورية.
لكن ثمة ثابتة واضحة وضوح الشمس وهي أن مجلس النواب نفسه فاقد مشروعيته، بعد شغور مقاعد نيابية ثمانية بحكم الاستقالات التي تمت بعيد انفجار 4 آب (أغسطس). وما التأجيل الذي تم لإجراء الانتخابات الفرعية في مهلة شهرين على الاستقالات النيابية، سوى تأكيد لعدم التزام البرلمان اللبناني المهل الدستورية، تحت حجج واهية، أو "موافقة استثنائية" تمت برعاية رئيسي الجمهورية والحكومة. فالنظام الداخلي لمجلس النواب واضح. ويحدد الفصل الخامس منه بحسب المادة 16: "للنائب أن يستقيل من النيابة بكتاب خطي صريح يقدم إلى رئيس المجلس، فإن وردت الاستقالة مقيدة بشرط تعتبر لاغية".
كذلك أوجبت المادة 41 "إجراء انتخابات إذا خلا مقعد في مجلس النواب، بحيث يجب البدء بانتخاب خلف خلال شهرين".
وبالتالي، بات مجلس النواب أمام مأزق، فأي مساءلة أو مراقبة يمكن أن يجريها للحكومة، إن كان في مسألة التدقيق الجنائي أو في غيرها، وهو مصاب في صميمه...
الحالة الدستورية مخالفة للحالة الواقعية، إذ إن مجلس النواب لا بل السلطات الثلاث كلها فقدت مشروعيتها بعد حراك 17 تشرين الأول (أكتوبر) 2019، أو على الأقل اهتزّت، وأي محاولات لن تؤدي الى تصحيح الاعوجاج، إلا بحل جذري من الأساس، لا عبر فتاوى دستورية عرجاء.
لربما ثمة سيناريو يُطبخ في الكواليس، لكن أكثر ما "تعرّى" في هذه المسألة أن ثمة لاعباً أساسياً واحداً لا يزال يحرّك الدفة، وأن الآخرين ينصاعون... وعلى الدستور السلام.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/30/2026 1:28:00 PM
تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
أسرار الآلهة
5/1/2026 5:40:00 AM
أسرار الآلهة
نبض