31-03-2021 | 07:44

سوريا تلزّم التّنقيب عن النّفط في بلوكات متداخلة مع البلوكات اللبنانيّة... هل يستطيع لبنان ترسيم الحدود؟

في 18 آذار (مارس) الفائت، صادقت الحكومة السورية على عقد مع شركة روسية للتنقيب عن النفط والغاز شرق المتوسط، تحديدا مقابل ساحل طرطوس، عند الحدود البحرية اللبنانية – السورية، غير المرسمة حتى يومنا هذا.
سوريا تلزّم التّنقيب عن النّفط في بلوكات متداخلة مع البلوكات اللبنانيّة... هل يستطيع لبنان ترسيم الحدود؟
Smaller Bigger
في 18 آذار (مارس) الفائت، صادقت الحكومة السورية على عقد مع شركة روسية للتنقيب عن النفط والغاز شرق المتوسط، تحديداً مقابل ساحل طرطوس، عند الحدود البحرية اللبنانية – السورية، غير المرسمة حتى يومنا هذا.
 
وقّعت العقد وزارة النفط السورية وشركة " Capital Limited " المحدودة المسؤولية الروسية، وبموجبه تمنح الدولة السورية الشركة الروسية حقاً حصرياً في التنقيب عن النفط والغاز في البلوك البحري الرقم 1 في المنطقة الاقتصادية الخالصة السورية مقابل ساحل محافظة طرطوس حتى الحدود البحرية الجنوبية السورية، ويمتد هذا البلوك بحسب الخرائط البحرية السورية على مساحة 2250 كيلومتراً مربعاً. ويشير العقد الى أن مدة العمليات على البلوك الرقم 1 تقسم إلى فترتين، الأولى فترة الاستكشاف ومدتها 48 شهراً تبدأ بتوقيع العقد، ويمكن تمديدها حتى 36 شهراً إضافياً، أما الفترة الثانية فهي مرحلة تطوير الحقل في حال اكتشاف ثروات طبيعية لتتم عملية الاستخراج والإنتاج خلال مدة تصل الى 25 سنة يمكن تمديدها 5 سنوات إضافية.
 
أما بالنسبة الى ما لحظه العقد لناحية تقاسم الحصص والأرباح، فتشير المعلومات الى أن الطرفين اتّفقا على تحديد هذه الحصص استناداً الى سعر برميل النفط عالمياً والكميات المكتشفة والتي سيتم إنتاجها، وهذه المعايير ذاتها التي سيتم اعتمادها في حال اكتشاف أي كميات تجارية من الغاز. وهذا العقد هو الثاني بعد توقيع عقد الاستكشاف على البلوك الرقم 2 في المياه السورية الموقع مع شركة "إيست ميد عمريت" (East Med Amrit ) والممتد من شمال طرطوس إلى جنوب بانياس بمساحة 2190 كيلومتراً مربعاً، حيث تم الانتهاء من الدراسات والتقييم وتم تحديد المواقع الأولية لإنجاز عمليات الحفر على أن تبدأ هذه العمليات بعد الانتهاء من إجراء الدراسات والمسوحات الزلزالية الثلاثية الأبعاد.
 
 
 
ووقع النظام السوري مع عدد من الشركات الروسية سلسلة عقود بهدف التنقيب براً عن النفط والغاز، وتحديداً في المناطق التي يسيطر عليها النظام، بالإضافة الى مجموعة عقود تهدف الى إعادة ترميم منشآت نفطية دمرت أو تضررت جراء الحرب والمعارك وعقود مع شركات روسية لبناء معامل كهرباء. في 3 أيلول (سبتمبر) 2019، وقّعت المؤسسة العامة لوزارة النفط مع شركة "فيلادا أوليك كيريلوف" وشركة "ميركوري" الروسيتين ثلاثة عقود في مجالات المسح والحفر والإنتاج في القطاع النفطي، ونهاية عام 2020، وافقت وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية السورية على افتتاح فرعين جديدين في دمشق لشركتي "ميركوري" و"فيلادا". وللتذكير، كان وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك قد أشار في 20 أيار (مايو) 2019 أن موسكو تسلمت طلباً رسمياً من الجانب السوري للمساعدة في مشاريع استخراج النفط وتطوير المشاريع، فيما ناشدت سوريا شركات النفط الروسية مساعدتها في إعادة بناء البنية التحتية للطاقة.
 
هذا وتسلمت شركة "ستروي ترانس" الروسية عقداً يمنحها حصرية التنقيب واستخراج الفوسفات من المنطقة الشرقية جنوب مدينة تدمر وسط سوريا، فيما وقّع النظام عقداً مع شركة STG ENGENEERING الروسية لتأجيرها مرفأ طرطوس لمدة 49 عاماً. والى جانب النفط والغاز، شملت العقود الاقتصادية بين روسيا والنظام السوري جوانب أخرى، منها الحبوب والأغذية، حتى أصبحت روسيا الدولة الأولى في تصدير القمح الى سوريا، كما تقوم الشركات الروسية حالياً ببناء عدد من المطاحن في محافظة حمص بكلفة تقارب 100 مليون دولار. 
 
بالعودة الى أحدث العقود التي وقّعتها وزارة النفظ السورية مع شركة "كابيتال" الروسية للتنقيب عن النفط في البلوك البحري الرقم 1 شرق المتوسط مقابل ساحل محافظة طرطوس حتى الحدود البحرية الجنوبية السورية اللبنانية، اللافت للنظر أن الخرائط التي تعتمدها السلطات السورية لتقسيم البلوكات البحرية في المياه الخالصة السورية، تلحظ "الاستيلاء" على جزء كبير من البلوكات البحرية اللبنانية المتاخمة للحدود البحرية السورية، شمال لبنان، تحديداً البلوكين 1 و2. فالسلطات السورية تكون قد استولت على جزء من البلوكات اللبنانية من خلال تلزيم الشركة الروسية البلوك الرقم 1 السوري، وتحديداً مساحة تقارب 750 كلم مربعاً ضمن المنطقة اللبنانية البحرية.
 
حتى يومنا هذا، يرفض الجانب السوري ترسيم الحدود مع لبنان، براً وبحراً، وفيما الخلاف البحري بين الدولتين يتمحور على أكثر من 1000 كلم مربع، يصر لبنان على الالتزام بقانون البحار الصادر عن الأمم المتحدة والقواعد المواكبة لعملية ترسيم الحدود البحرية بين الدول، كما أصدر لبنان عام 2011 مرسوم تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة اللبنانية الذي لحظ إحداثيات النقاط الجغرافية للحدود البحرية والبرية. وفي هذا السياق، وفي ظل التلزيمات التي تقوم بها السلطات السورية على البلوكات البحرية المتاخمة للبلوكات البحرية اللبنانية، يبدو أن قيادة الجيش اللبناني دخلت على خط إعادة إحياء عملية ترسيم الحدود البحرية اللبنانية السورية، من خلال السعي الى إنجاز مفاوضات مباشرة بين الحكومتين اللبنانية والسورية. وكانت القيادة الروسية قد أبدت استعداداً منذ عام 2019 لتقريب وجهات النظر لإنجاز في ملف ترسيم الحدود البحرية اللبنانية – السورية، وهو الموقف الذي عبّر عنه المبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرينتيف خلال زيارة كان قام بها لبيروت.

الأكثر قراءة

ثقافة 4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
ثقافة 4/20/2026 10:31:00 PM
لماذا يبدو "سوبر ماريو" معاصراً؟
لبنان 4/22/2026 11:34:00 PM
انقطاع الاتصال بالصحافية آمال خليل بعد غارة على الطيري، فيما نُقلت زينب فرج إلى المستشفى وتستمر عمليات البحث رغم تجدد الاستهداف.
لبنان 4/22/2026 10:26:00 PM
ما حصل مع آمال خليل قبل الاستهداف: تسلسل يكشف "جريمة موصوفة" بحق صحافيين في الطيري