أصدر مجلس النواب اللبناني قراراً يوصي بإخضاع حسابات مصرف لبنان المركزي ومؤسسات الدولة وإداراتها وصناديقها للتدقيق الجنائي من دون التذرع بأي من القوانين وأهمها قانون السرية المصرفية وخلافه، وذلك بعدما عقد جلسة ناقش فيها رسالة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون كان وجهها خلال الأسبوع الماضي ودعا فيها المجلس إلى التعاون مع السلطة الإجرائية لتمكين الدولة من إجراء التدقيق المحاسبي الجنائي في حسابات مصرف لبنان وسائر مرافق الدولة العامة تحقيقاً للاصلاح المطلوب وبرامج المساعدات التي يحتاج اليها لبنان في وضعه الراهن والخانق، وكي لا يصبح لبنان في عداد الدول المارقة او الفاشلة في نظر المجتمع الدولي.
تعتبر مصادر متابعة أن ما صدر عن مجلس النواب هو بمثابة قانون يزيل العقبات التي يفرضها قانون السرية المصرفية ويساهم بتسليم مصرف لبنان وكل المؤسسات والمرافق والصناديق، الحسابات والبيانات والأرقام التي تخدم إجراء هذا التحقيق الجنائي. في حين تسود حالة من الترقب لما ستحمله المرحلة المقبلة لناحية تحديد الأولويات لجهة إجراء التحقيق الجنائي، والجهة التي ستوكل إليها هذه المهمة ومضمون العقود وشروطها، خصوصاً أن مؤسسة الدولة اللبنانية وإدارتها وصناديقها لطالما كانت محميات سياسية، من مجلس الجنوب الى صندوق المهجرين، وصندوق الضمان الاجتماعي والكهرباء وملف البواخر والأملاك البحرية والمرفأ والمطار والهيئة العليا للإغاثة وقطاع الاتصالات والمناقصات العمومية وغيرها.
تأتي خطوة مجلس النواب بعد أيام قليلة من القرار النهائي الذي اتخذته شركة Alvarez & Marsal بالانسحاب من العقد الذي وقعته مع الحكومة اللبنانية ممثلة بوزارة المال لإجراء تدقيق جنائي في حسابات مصرف لبنان بحجة عدم حصول الشركة على المعلومات والبيانات الكافية لإنجاز مهمته بنجاح. وبالفعل، مرت 3 أشهر على توقيع وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني عقد التدقيق الجنائي مع الشركة الدولية وفقاً لقرار مجلس الوزراء اللبناني بتاريخ 28 تموز (يوليو) 2020، وحتى اليوم لم يُنجز أي شيء، فالشركة لطالما بررت في الأشهر الماضية عدم قدرتها على إنجاز مهمتها بعدم استحصالها على المستندات والمعلومات الكافية، حتى خرجت صباح الخميس الفائت لتعلن رسمياً فسخ العقد مع الدولة اللبنانية وعدم إكمالها مهمتها.
وكان تبلغ وزني قبل ايام قرار شركة Alvarez & Marsal إنهاء العقد فيما لم تفلح كل المساعي التي استمرت بين قصر بعبدا الرئاسي ووزارة المال في إقناع مسؤولي الشركة للعدول عن قرراها كما فشلت المساعي حتى في إقناع هؤلاء المسؤولين بعقد اجتماع كان ليساهم ربما في حلحلة بعض العقد. أما شركة Alvarez & Marsal فلم تلتزم الاتفاق الذي تم التوصل اليه في القصر الجمهوري بعد إنتهاء المهلة الأساسية لحصول الشركة على البيانات والمستندات من مصرف لبنان والمطلوبة لإنجاز مهمتها في 3 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، فتقرر تمديد هذه المهلة 3 أشهر إضافية خلال اجتماع عقد في قصر بعبدا برئاسة الرئيس ميشال عون ووزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني والوزير السابق سليم جريصاتي وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ومدير شركة التدقيق الجنائي جيمس دانيال. المهلة الاضافية أعطيت لإيجاد الحلول والآليات القانونية التي تسمح لمصرف لبنان بتسليم المعلومات والبيانات التي تطلبها شركة التدقيق الجنائي ولكنها تخضع بحسب المصرف المركزي لقانون النقد والتسليف اللبناني وتحديداً المادة 151 والمادة 44 إضافة الى قانون السرية المصرفية، ما يستدعي بحسب مصرف لبنان إيجاد الوسائل القانونية التي تسمح بتسليم الشركة هذه المستندات وعدم تحميل المركزي اي عقوبات جزائية. ورغم أن هذا الموقف يتعارض مع رأي هيئة الاستشارات والتشريع ووزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال ماري كلود نجم، إلا أن مصرف لبنان أكد مراراً انه لن يخالف القوانين، فيعدل قانون السرية المصرفية أو تؤمن آلية لا تخالف القانون، وهو مستعد لتسليم أي معلومات.
ووافقت شركة Alvarez & Marsal خلال اجتماع قصر بعبدا على الحصول مهلة إضافية لتعود وتقرر الانسحاب وفسخ العقد مع وزارة المال معللة خطوتها مرة جديدة بإنها لم تتلقَ المعلومات اللازمة لإتمام المهمة مع تأكيد الشركة أن وزارة المال والبنك المركزي قد أعلماها بأن المعلومات التي طلبتها لن تتوفر في المستقبل القريب، مشترطة العودة للعمل مع الحكومة اللبنانية بعد شروط جديدة تساهم بحسب قولها بتأمين ظروف أكثر تحفيزاً لاستكمال مهمتها بنجاح. وسارع وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني لينفي نفياً قاطعاً ما أوردته Alvarez & Marsal حول أن الوزارة أكدت أن المعلومات المطلوبة لن يتم تقديمها في المستقبل القريب، ليعود للنص الحرفي لتصريحه بعد اجتماع قصر بعبدا الذي تم التوافق خلاله على تمديد المهلة مؤكداً أنه تم الاتفاق خلال الاجتماع على إجراء اللازم لتمديد هذه المهلة المطلوبة لتسليم المستندات بحيث تصبح 3 أشهر إضافية بعدما كانت محددة بالعقد الموقع بتاريخ أقصاه 3 تشرين الثاني (نوفمبر) 2020، على أن يتم خلال الفترة الجديدة تسليم المستندات التي حالت دون تسلمها في ظل القوانين والأنظمة المرعية الإجراء.
وتعود مصادر وزارة المال لتعرب عن استغرابها لكيفية تعاطي Alvarez مع العقد وتوقيت قرار الانسحاب منه الذي يأتي قبل جلسات تشريعية قد تساهم في إقرار تعديلات على قانون السرية المصرفية ما يعبّد الطريق أمام تسليم مصرف لبنان لكامل المعلومات، فيما تعود هذه المصادر لتؤكد انه كان في إمكان الشركة أقله وضع تقرير أولي ولو جزئياً، خصوصاً أن مصرف لبنان سلمها كل حساباته ولكنها لم تنجز شيئاً خلال 3 أشهر .
في كل حال تتجه الأنظار الى مرحلة ما بعد القرار والتوصية التي صدرت عن مجلس النواب، والقراءة القانونية لها، وكيفية تعاطي مصرف لبنان والإدارات العامة والمؤسسات والمرافق معها، لناحية تسليم المعلومات والحسابات والمستندات لإجراء التدقيق الجنائي، والأهم، تحديد الشركة او الشركات المعنية التي ستقوم بهذه المهمة بعد إنسحاب Alvarez & Marsal، وكيفية إبرام العقود ومضمونها، خصوصاً في ظل غياب حكومة بكامل الصلاحيات، وفي انتظار أي إنفراجة سياسية تساهم في ولادة حكومة تعود للتفاوض مع شركات تدقيق جديدة توكل اليها المهمة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
ثقافة
4/20/2026 10:31:00 PM
لماذا يبدو "سوبر ماريو" معاصراً؟
لبنان
4/22/2026 11:34:00 PM
انقطاع الاتصال بالصحافية آمال خليل بعد غارة على الطيري، فيما نُقلت زينب فرج إلى المستشفى وتستمر عمليات البحث رغم تجدد الاستهداف.
لبنان
4/22/2026 10:26:00 PM
ما حصل مع آمال خليل قبل الاستهداف: تسلسل يكشف "جريمة موصوفة" بحق صحافيين في الطيري
نبض