في حال عدم إجتياز الصعوبات السياسية التي قد تواجه قانون العفو العام في لبنان، ثمة حلول بديلة قيد التداول على طاولة القانونيين لمواجهة مشكلة الإكتظاظ في السجون اللبنانية بعد ظهور وباء كوفيد-19 وراء القضبان، حيث تعمل القوى الأمنية والصحية على تطويقه. وهي كانت بدأت بمساعدة نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس عبر غرفة عمليات أنشئت في كل منها وتابعها محامون متطوعون، وذلك قبل دهم الوباء السجن المركزي في رومية ثم السجن في زحلة بقاعاً. وأسفرت هذه الحملة عبر المتابعة الألكترونية لطلبات التخلية والإستجوابات من بعد عن إطلاق حوالى 1750 موقوفا.
وتقول الباحثة المختصة بالشأن اللبناني في منظمة العفو الدولية سحر مندور لـ"النهار العربي" إن "أكبر المشكلات في السجون اللبنانية هي الإكتظاظ التي تشير التقديرات إلى وجود نسبة 400 في المئة في السجن المركزي الذي يستوعب ثلثي عدد السجناء في لبنان، داعية إلى إطلاق من أنهوا محكوميتهم ويعجزون عن تسديد قيمة الغرامات المحكومين بها، وكذلك الذين مضى على توقيفهم أسابيع أو أشهر وحتى أعواماً من دون محاكمة. فقانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني يحدد مدة التوقيف الإحتياطي بـ 48 ساعة فيما نتكلم عن أناس موقوفين أسابيع وشهور وقد يصدر الحكم بتبرئتهم أو بالسجن مدة أقل من مدة توقيفهم. فيجب محاكمة هؤلاء وبت مصيرهم. وبقاؤهم بلا محاكمات هو قصاص".
وتأخذ مندور في الإعتبار "العمل الذي قامت به كل من نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس بالتعاون مع وزارة العدل منذ بدء إنتشار وباء كوفيد-19 في لبنان لجهة متابعة طلبات لتخلية موقوفين". وتتحدث عن تجربة عايشتها خلال تلك الفترة عندما "أخذ أحد المحامين على عاتقه أن يفتش عن موقوفين منسيين في المخافر لاسباب عقلية أو صحية أو التقدم في السن أو مقطوع يعيش في العراء. وقد جرى تخليتهم نتيجة هذه المتابعة". وتضيف، "يقول المثل المصري "يا ما في السجن مظاليم"، ونحن نرى ذلك بأم العين. فقبل الكلام عن عفو عام كان ثمة نقاش عن تسيير أمور هذه الفئات من الموقوفين وتخليتهم ومحاكمة أولئك الذين لا يمكن تخليتهم لجرائم شديدة الخطورة متهمين بها ولم تجر محاكمتهم بعد. فليحاكم هؤلاء". وأكدت أن "حالة الإكتظاظ في السجون هي حالة خارج القانون، ويجب أن تعالج بالقانون. ومن شأن معالجة أمر الفئات التي ذكرت وتناولهم نقيب المحامين في بيروت ملحم خلف ووزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال ماري كلود نجم خفض نسبة الإكتظاظ في السجون يستفيد منها حوالى ثلاثة آلاف سجين أي حوالى نصف عدد السجناء في لبنان". ولاحظت مندور أن "حلول وباء كوفيد 19 كشف عن تفشي التقصير في كل القطاعات في الدولة في شكل هائل. فصور المساجين التي إنتشرت وتظهر طريقة نومهم في الممرات داخل السجن هي حالة موجودة قبل الوباء، ولكن مع بدئه فإن هذا الوضع اللاإنساني المخالف للقانون لم يعد يقتصر على ذلك فحسب، إنما بات حمالاً لنقل العدوى والوصول بهذا الوضع إلى مكان يخرج عن طاقة الدولة. وما يحصل ان هذا الوضع المتفاقم في كل القطاعات بات أمام أي حالة معرضاً للإنفراط . رأينا بعد الإنفجار في مرفأ بيروت كيف أنه لا يوجد شيء في الدولة حتى لا شاحنة في البلدية أو رافعة.
وبسؤال تأخذ الباحثة في الشأن اللبناني في المنظمة الدولية على بطء المحاكمات في الجرائم المصنفة خطرة من قتل وإرهاب وتفجير. وتشير إلى أن "الموقوفين المتهمين بهذه الجرائم لم يحاكموا بعد. وقد مضى عام أو أكثر على هذا النوع من التوقيفات ولا نعرف إن كان المتهمون أبرياء أو مدانين لأنهم لم يحاكموا بعد"، لافتة إلى أنه "في غياب المحاكمة يتحول الأمر إلى إخفاء قسري من الدولة. ولا أقصد في كلامي إطلاقهم إنما يقتضي الإسراع في محاكمتهم، كما وإطلاق الموقوفين بجنح حيث الحكم بالجرم المسند إليهم لا يقضي بالمدة التي أمضوها في السجن".
وتنقل مندور "حالة سيدة إضطرتها الظروف إلى أن تعمل على سيارة أجرة لأن زوجها نزيل السجن في قضايا إحتيال. وقضت الأحكام الصادرة في حقه بحبسه ست سنوات. وقد نفذ عقوبته منذ عام ولا يزال نزيل السجن ويحتاج إلى إدغام الأحكام الصادرة في حقه ليتمكن من مغادرته، وعدم تمكنها من التوصل إلى إصدار القاضي قرار الإدغام، وبسبب ذلك يستمر زوجها موقوفاً. وبادرتني تلك السيدة أن زوجها صار "مدين الدولة كتير من عمرو".
وتخلص في نظرة شاملة "وكأن الأمر تدمير لكل القطاعات في البلاد. ففي إنفجار الرابع من آب (أغسطس) هب الناس وقاموا بحملة تنظيف ويتابع المتضررون شؤونهم وينتظرون وصول المساعدات لترميم منازلهم حيث يفترض أن يكونوا عادوا إليها ونحن على عتبة الشهرين على الإنفجار، فيما الدولة في واد آخر". وفي رأي مندور 'لقد أظهر الشعب اللبناني في أصعب اللحظات بعد الإنفجار مدى صبره وإعتماده على الذات. يحاول الوقوف على رجليه مع أخيه المواطن رغم حدة هذه الصعاب.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
الخليج العربي
5/6/2026 10:20:00 AM
50 عاماً على توحيد القوات المسلحة الإماراتية… قرار الشيخ زايد الذي أسّس لحماية الاتحاد وأثبت فعاليته
قرار توحيد القوات المسلحة عام 1976 أثبت خلال الاعتداءات الإيرانية الأخيرة قدرته على حماية الاتحاد عبر منظومة موحّدة تمتصّ الهجمات وتمنع انتقالها إلى الداخل.
الخليج العربي
5/6/2026 3:44:00 PM
استمع من القائمين على المنصّات إلى شرح حول أبرز المبادرات والمشاريع الجديدة التي أعلنت خلال الفعاليات
المشرق-العربي
5/6/2026 3:04:00 PM
تؤكد مصادر عراقية مطلعة، لـ"النهار"، أن خطوة الفصائل تأتي في إطار سعيها إلى تثبيت حضورها داخل العمل السياسي، وتهيئة نفسها لدخول حكومة علي الزيدي.
المشرق-العربي
5/6/2026 12:06:00 PM
في المقابل، لا تزال جهود الوسطاء مستمرّة...
نبض