"لولا معجزة إلهية لما كان باستطاعتي أن أُكمل". هذا ما قالته تيريز عندما التقيناها وهي على كرسيها المتحرك في منطقة النبعة، إحدى الضواحي الشرقية الفقيرة للعاصمة اللبنانية. كانت الابتسامة تغمر وجهها رغم آلامها الجسدية الظاهرة، والتي يبدو أن سؤالنا لها عن العيد حرّكها.
تعاني تيريز مرضاً مزمناً أفقدها القدرة على المشي. ومنذ أربع سنوات، صار العيد يوماً عادياً كبقية الأيام بالنسبة اليها بسبب ازدياد مشقات الحياة التي زادت متاعبها الصحية. وتقول: "الهدايا صارت ترفاً لا نقوى عليه. السهرة في المنزل مع الوالدة والسفرة خفيفة على المعدة والجيب".
وليس بعيداَ من تيريز، وقفت الطفلة كريستن أمام محل للألعاب تنظر الى دمية في الواجهة، غير عابئة بشقيقتها الكبرى كارين تناديها لتكملا طريقهما الى المنزل.
تتذمر الأخت الكبرى من كريستن: "المشكلة نفسها كل يوم. طريق العودة من المدرسة عذاب معها. تريد أن تتوقف أمام كل المحال، وخصوصاً أمام هذه الدمية. لا تفهم أن سعرها مرتفع وأمي لن تشتريها لها".
ليست بيروت كلها مثل تلك المنطقة التي قصدناها ولا جميع أطفال لبنان مثل كارين وكريستن وجيهان. محال تجارية كبرى في العاصمة والضواحي عجت بالمشترين والمحتفلين، وازدانت بأفخر حلة للعيد. وأولاد كثر كتبوا رسائلهم لبابا نويل وينتظرونه.
أزمة لبنان وسعت الفجوة بين اللبنانيين. ففيما ازداد الفقراء فقراً، ثمة من ازداد غنى أيضاً. ولا يمكن إنكار الدور الذي بات يلعبه المغتربون اللبنانيون، إذ يعود كثيرون لتمضية الأعياد مع عائلاتهم، فينعشون الحركة في الأسواق.
نبض