23-12-2022 | 06:30

بابا نويل ضلّ طريقه في لبنان هذه السنة... رامي لا يعرفه ودمية كريستن ستبقى في الواجهة

هذه الظروف الاستثنائية التي نعيشها اليوم أجبرت صغارنا على تقليص أحلامهم
بابا نويل ضلّ طريقه في لبنان هذه السنة... رامي لا يعرفه ودمية كريستن ستبقى في الواجهة
Smaller Bigger

"لولا معجزة إلهية لما كان باستطاعتي أن أُكمل". هذا ما قالته تيريز عندما التقيناها وهي على كرسيها المتحرك في منطقة النبعة، إحدى الضواحي الشرقية الفقيرة للعاصمة اللبنانية. كانت الابتسامة تغمر وجهها رغم آلامها الجسدية الظاهرة، والتي يبدو أن سؤالنا لها عن العيد حرّكها.

 

تعاني تيريز مرضاً مزمناً أفقدها القدرة على المشي. ومنذ أربع سنوات، صار العيد يوماً عادياً كبقية الأيام بالنسبة اليها بسبب ازدياد مشقات الحياة التي زادت متاعبها الصحية. وتقول: "الهدايا صارت ترفاً لا نقوى عليه. السهرة في المنزل مع الوالدة والسفرة خفيفة على المعدة والجيب".

 

 

وليس بعيداَ من تيريز، وقفت الطفلة كريستن أمام محل للألعاب تنظر الى دمية في الواجهة، غير عابئة بشقيقتها الكبرى كارين تناديها لتكملا طريقهما الى المنزل.

 

تتذمر الأخت الكبرى من كريستن: "المشكلة نفسها كل يوم. طريق العودة من المدرسة عذاب معها. تريد أن تتوقف أمام كل المحال، وخصوصاً أمام هذه الدمية. لا تفهم أن سعرها مرتفع وأمي لن تشتريها لها".

 
ليس العيد هذه السنة كما في السنوات الماضية. الانهيار الذي ضرب لبنان فتك بالعائلات الفقيرة أكثر من غيرها. كريستن وكارين تعيشان مع والدتهما التي تحاول كسب رزقها من الخياطة.
وتقول كارين: "مات والدي قبل سنتين، وأمي تعمل في مصنع للخياطة، الا أن أجرها بالكاد يكفي لشراء الطعام ودفع ايجار المنزل وثمن لوازم المدرسة. هي تخيط لنا ثيابنا".
 وأقصى ما تتمناه كارين في العيد أن يحفظ الله لها أمها، لكي لا تصير وأختها في الشارع.
 
 هذه الظروف الاستثنائية التي يعيشها اللبنانيون بدلت كثيراً من عادات الأطفال. بدل أن يحلموا بلعبة أو هدية صاروا يفكرون بايجار المنزل أو ثمن دواء أمهم أو أبيهم. أما بابا نويل فقد ضل طريقه على ما يبدو.
 
جيهان البالغة من العمر 9 سنوات لم تطلب من بابا نويل أن يأتيها بدمية باربي أو فستان زهري مزركش. لوهلة تخال أن جيهان لا تعلم أن هذه الفترة هي فترة أعياد ويحق لها أن تتمنى هدية من "بابا نويل"، فاكتفت بجملة "بدي كون منيحة". لا نعلم ما الذي يجعل طفلة في هذا العمر تشعر أنها لا تريد شيئاً إلا أن تكون بخير، لتقول لنا والدتها أنها قنوعة لا أكثر. أما أخوها رامي ففكر لثوان عندما سألناه عما يريده من بابا نويل، وقال:  "لا أعرفه".
 

 

ليست بيروت كلها مثل تلك المنطقة التي قصدناها ولا جميع أطفال لبنان مثل كارين وكريستن وجيهان. محال تجارية كبرى في العاصمة والضواحي عجت بالمشترين والمحتفلين، وازدانت بأفخر حلة للعيد. وأولاد كثر كتبوا رسائلهم لبابا نويل وينتظرونه.

 

أزمة لبنان وسعت الفجوة بين اللبنانيين. ففيما ازداد الفقراء فقراً، ثمة من ازداد غنى أيضاً. ولا يمكن إنكار الدور الذي بات يلعبه المغتربون اللبنانيون، إذ يعود كثيرون لتمضية الأعياد مع عائلاتهم، فينعشون الحركة في الأسواق.

  

 


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية