23-12-2020 | 08:03

في صفقة "معقّدة"... النفط العراقي الى لبنان مبعداً شبح العتمة

نجحت المساعي التي قادها المدير العام للامن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم في وضع تصور شامل لحل يثمر "إبعاد شبح العتمة والتقنين" عن لبنان بحلول نهاية العام الحالي مع إنتهاء عقود إستيراد الوقود لمصلحة مؤسسة كهرباء لبنان.
في صفقة "معقّدة"... النفط العراقي الى لبنان مبعداً شبح العتمة
Smaller Bigger
 نجحت المساعي التي قادها المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم في وضع تصوّر شامل لحل يثمر "إبعاد شبح العتمة والتقنين" عن لبنان بحلول نهاية العام الحالي، مع انتهاء عقود استيراد الوقود لمصلحة مؤسسة كهرباء لبنان، وتأكيد شركة "سوناطراك" الجزائرية مطلع شهر حزيران (يونيو) الفائت عدم رغبتها في تجديد العقد الذي ينتهي في 31 الجاري، وعدم إبرام أي عقود جديدة مع أي شركة لهذه الغاية.
 
ويعتبر موضوع المحروقات وتأمينها موضوعاً أساسياً في النقاشات الدائرة خلال الاجتماعات المخصصة للبحث في آليات جديدة تساهم في ترشيد الدعم عموماً، ومنه الدعم المخصص لاستيراد المحروقات والفيول والذي يكلف شهرياً ما يقارب 300 مليون دولار بالعملة الصعبة.
 
وسعت الحكومة اللبنانية لإيجاد حل يطيل عمر دعم المحروقات ويؤمّن الفيول المطلوب لمعامل مؤسسة كهرباء لبنان منعاً للوقوع في كارثة اجتماعية في لبنان، تضاف الى ما يعاني منه المواطنون نتيجة الأزمة الاقتصادية والمالية الطاحنة. وبالفعل، قررت السلطات اللبنانية ممثلة بوزارة الطاقة والمياه مراسلة الجانب العراقي وطلب المساعدة منه في تأمين النفط للمعامل اللبنانية. ودخل اللواء عباس إبراهيم على الخط منذ البداية. فبعيداً عن الأضواء، كانت له زيارة سريعة للجزائر حيث اجتمع مع مسؤولي شركة "سوناطراك" واستطاع إقناع الشركة بالاستمرار في تزويد لبنان ومعامله بالمحروقات المطلوبة حتى بعد انتهاء العقد نهاية العام لحين تأمين البديل، ما يعني إبعاد شبح العتمة، أو أقله تأجيله. وعلى خط مواز، حطّت طائرة إيراهيم في العاصمة العراقية بغداد منتصف تشرين الأول (أكتوبر) الفائت، فوضع الخطوط الأولية "السياسية" لاتفاق لبناني – عراقي.
 
وفي التفاصيل، أرسلت الحكومة اللبنانية عبر وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال ريمون غجر كتاباً الى السلطات العراقية للبحث في إمكان تزويد لبنان بالنفط الخام العراقي، وخرج الاتفاق خلال اجتماع عقد في الأيام الماضية بين وفد لبنان الذي ضمّ غجر وإبراهيم، والسلطات النفطية العراقية.
 
وخرجت وزارة النفط العراقية لتعلن التوصل إلى اتفاق مع لبنان لبدء إمدادات تصدير الوقود إلى بيروت عام 2021 وفقاً للأسعار العالمية. وأكد وزير النفط العراقي إحسان عبد الجبار إسماعيل بعد اجتماعه مع الوفد اللبناني حرص العراق على تعزيز العلاقات الثنائية مع لبنان وتوسيع آفاق التعاون والوقوف مع الشعب اللبناني، مؤكداً الاتفاق على بيع كمية من النفط الأسود الفائض عن حاجة المصافي العراقية الى لبنان خلال عام 2021، وبكميات محدودة سيُعلن عنها لاحقاً، وفق أسعار النشرة العالمي، على أن تغطي الكميات المتفق عليها جزءاً من حاجة لبنان للوقود في توليد الطاقة مقابل تحقيق العراق إيرادات مالية جراء تصدير هذا النوع من الوقود.  
 
ويعتبر الباحث في مجال الطاقة في معهد عصام فارس في الجامعة الأميركية في بيروت مارك أيوب أن المخرج الوحيد اليوم في لبنان، في ظل ضيق الوقت وقرب انتهاء العقد الموقّع مع شركة سوناطراك الجزائرية، يبقى التفاوض من دولة الى دولة مباشرة، أي على لبنان أن يتفاوض مباشرة مع أصدقائه للوصول الى حل في المدى القريب، والأهم أن لا يكون هذا الحل مجحفاً للبنان ويبعد شبح العتمة في الوقت عينه، إلا أن هذه الحلول الظرفية التي يتم الحديث عنها تبقى موقتة وباهظة الثمن، بخاصة إذا كان النفط غير مكرر ومعالج. وهنا يؤكد أيوب لـ"النهار العربي" ضرورة "انتظار الآليات التي ستُعتمد والخطة التي سيتفق عليها الجانبان اللبناني والعراقي للتعامل مع كميات النفط التي اتفق عليها بين الجانبين". ويرى أيضاً أن "على الحكومة الجديدة فور تشكيلها العمل مباشرة على الانتهاء من دفتر الشروط وإطلاق مناقصة جديدة شفاقة لتزويد لبنان بحاجته من هذه المشتقات للسنتين المقبلتين".
 
العقد الذي سيُوقّع بين لبنان والعراق يلحظ فترة سماح مدتها عام يلتزم لبنان بعدها بدء تسديد مستحقاته للعراق ضمن آلية ميسّرة بالدولار الأميركي ومن دون فوائد، على أن تؤمّن هذا النفط شركة تسويق النفط "سومو" العراقية، وهي الجهة الرسمية الوحيدة المخوّلة، بموجب القوانين العراقية السارية، بإبرام عقود تصدير النفط الخام وكذلك عقود تصدير واستيراد المشتقات النفطية.  
 
العملية معقدة جداً، في ظل غياب هيكلية في لبنان مجهزة وقادرة على إدارة ملف كهذا. وترى مديرة معهد حكومة الموارد الطبيعية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لوري هايتيان أن الهدف من المساعي اللبنانية هو إيجاد حل بديل للعقود مع سوناطراك التي تنتهي بحلول نهاية العام الحالي، وبعد فشل إدارة المناقصات ووزارة الطاقة في التوصل الى اتفاق وصيغة نهاية تساهم في إطلاق مناقصة جديدة تستند الى دفتر شروط جديد، قبل 6 أشهر من انتهاء العقد مع الشركة الجزائرية.
 
وتلفت هايتيان الى أنه يجب عدم التعويل كثيراً على ثمار زيارة الوفد اللبناني العراق، إذ إن الاتفاق الذي تم التوصل اليه يلحظ حصول لبنان على نفط أسود غير مناسب لمعامله ولا يتبع المعايير المطلوبة لمعامل الكهرباء، وبالتالي لا شيء تغيّر. كما تعتبر أن مشكلة أخرى تفرض نفسها على هذا الملف وهي العقوبات المفروضة على سوريا والتي تشكل عائقاً أمام إيصال النفط العراقي الى لبنان، فهذه الكميات تحتاج للمرور عبر المعابر السورية التي تتقاضى رسوم عبور، ما قد تعتبره الإدارة الأميركية خرقاً لقانون قيصر. وهناك مشكلة أخرى تقف في وجه تنفيذ أي اتفاق نفطي مع العراق وهي حاجة العراق الماسّة للدولارات، وبالتالي فأي اتفاق بين لبنان والعراق سيلحظ تسديد ثمن هذه الكميات من النفط بالدولار الأميركي الذي يعاني لبنان شحاً فيه. وتنهي هايتيان بالقول: "أعتقد هذه الزيارة لن تأتي بأخبار إيجابية بل هي تدرج في خانة "الحركة بلا بركة"، إلا إذا كان الفيول العراقي غطاءً لفيول آخر".
 
في كل الأحوال، خصصت سلسلة اتصالات واجتماعات في الأسابيع الماضية لوضع تصور  لكيفية الاستفادة من النفط العراقي الخام، شملت مصر للبحث في إمكان استخدام المصافي المصرية، فكانت الشروط المصرية غير قابلة للتطبيق بالنسبة الى لبنان، كما بحث خيار توريد هذا النفط الى الكويت أيضاً لتصفيته. وتشير المعلومات الى أن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي كان قد أعلم اللواء إبراهيم خلال زياته بغداد قبل واشنطن، أن العراق مستعد لمساعدة لبنان بتأمين النفط الخام ليقوم لبنان بدوره بإيجاد الآليات المناسبة لاستخدامه. فإما أن يعيد لبنان تأهيل مصافيه لتصفية هذا الخام ليصبح صالحاً للاستخدام في المعامل اللبنانية، أو التعاقد مع مصاف خارجية فيما تتجه الأنظار الى الآلية الثالثة التي سيتم اعتمادها على الأرجح وهي "مقايضة" النفط الخام العراقي مع شركات عالمية أخرى مقابل فيول جاهز للاستخدام للمعامل، بالإضافة الى مشتقات نفطية. ولكن، تبقى العراقيل اللوجستية، وتحديداً ما يتعلق بنقل هذا الخام، فإما بالبحر أو بالبر أو عبر الأنابيب التي تربط العراق بلبنان عبر سوريا ومعظمها تعرّض للتخريب ويحتاج صيانة وأكلافاً كبيرة. كما يعتبر النقل بحراً من الآليات المكلفة. فلا يبقى إلا النقل براً عبر الأراضي السورية. هذه الآلية بحثها اللواء عباس إيراهيم مع السلطات الأميركية خلال زيارته الأخيرة لواشنطن فحصل على وعد من الإدارة الأميركية بعدم اعتبار هذه العملية خرقاً لقانون قيصر وعدم تحميل لبنان أي عقوبات محتملة لكون عبور هذا الخام المعابر السورية سيقابله استحصال الخزينة السورية على رسوم عبور ما يمكن وصفه بمخالفة لقانون قيصر.
 
وبالفعل، تعود الى الواجهة العبارة التي أصر وزير الطاقة والمياه اللبناني ريمون غجر على إستخدامها خلال الاجتماع الذي عُقد في بغداد لناحية أن "كميات الوقود ستكون محدودة وسيُعلن عنها لاحقاً، وستغطي جزءاً من احتياجات لبنان من الوقود لتوليد الكهرباء، وتمّ الاتفاق على استيراد وقود النفط الأسود من العراق لتغطية احتياجات محطات توليد الطاقة الكهربائية في لبنان"، فقد أصرّ غجر على التأكيد للإدارة الأميركية أن الكميات ستكون محدودة، والأهم أن استخدامها سيكون إما للتصفية أو للمقايضة مباشرة مع شركات عالمية أخرى مقابل كميات من الفيول تذهب مباشرة لمعامل إنتاج الكهرباء، وبالتالي لا يمكن إعادة تهريبها الى سوريا. مع الإشارة الى أن لبنان يحتاج ما بين 1,8 مليون طن ومليوني طن من الفيول لتشغيل معامل الكهرباء، بالإضافة الى ما يقارب مليون طن من المازوت، أي ما يعادل 21 مليون برميل من الفيول والمازوت سنوياً. 
 

 

الأكثر قراءة

ثقافة 4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
ثقافة 4/20/2026 10:31:00 PM
لماذا يبدو "سوبر ماريو" معاصراً؟
لبنان 4/22/2026 11:34:00 PM
انقطاع الاتصال بالصحافية آمال خليل بعد غارة على الطيري، فيما نُقلت زينب فرج إلى المستشفى وتستمر عمليات البحث رغم تجدد الاستهداف.
لبنان 4/22/2026 10:26:00 PM
ما حصل مع آمال خليل قبل الاستهداف: تسلسل يكشف "جريمة موصوفة" بحق صحافيين في الطيري