27-03-2024 | 08:11

الطروحات الرئاسية اللبنانية... مراوحة في انتظار متغيّرات غزّة؟

تتعرقل الطروحات في الملف اللبناني والتي تأتي في محاولة يُراد منها ضخّ الدينامية للبحث عن حلول ممكنة لإنهاء الشغور الرئاسيّ،
الطروحات الرئاسية اللبنانية... مراوحة في انتظار متغيّرات غزّة؟
Smaller Bigger
تتعرقل الطروحات في الملف اللبناني والتي تأتي   في محاولة يُراد منها ضخّ الدينامية للبحث عن حلول ممكنة لإنهاء الشغور الرئاسيّ، بعدما اضمحلّت مبادرة تكتل "الاعتدال الوطنيّ" وإن لم تكن خفتت كلِّياً إلّا أنّها همدت سياسيّاً. ويُتداول في الأروقة السياسية اللبنانية أنّ الأسباب التي أدّت إلى التراجع في مضمون المقترحات، تكمن في عدم خفوت التأزّم في قطاع غزّة مع امتعاض إسرائيليّ غير متراجع، فيما كانت بعض المكوّنات اللبنانية تعوّل على تغيّر إقليميّ جذريّ لتحريك الملف الرئاسيّ أقلّه وإن ببطء، بهدف الاتفاق على مرشّحين للرئاسة.
 
ويقلّل بعض نواب المعارضة من إمكان أن تطرأ تحوّلات على الاستحقاق الانتخابيّ أو تراجع "حزب الله" عن مرشّحه، قبل أن تتغيّر الاوضاع كلّياً في قطاع غزّة وتنتهي الحرب، ذلك أنّ هناك مرونة كان أبداها محور "الممانعة" في الأسابيع الماضية لكنّها تأجّلت بعدما انحسرت القدرة على بلورة متغيّرات كبرى على نطاق الحرب الناشبة بين حركة "حماس" والجيش الاسرائيلي، ما أكّد التلازم بين الاستحقاقات اللبنانية وحرب غزّة من جانب فريق "الممانعة"، الذي لن يسرّع في تسهيل الاستحقاق الدستوريّ الرئاسي قبل الهدوء الكليّ للجبهة الحربية، ثم انتظار التطورات السياسية التي يمكن أن تترتّب بعدئذٍ.
 
من جهتهم، يعتبر نواب تكتل "الاعتدال الوطنيّ" أنّ طرحهم للاجتماع التشاوريّ النيابيّ لم يوضع جانباً كلّياً رغم تراجعه، ويسعون للعمل على تنشيط لقاءاتهم في المرحلة الحالية. لكن، نواب المعارضة يخفّضون سقف انطباعاتهم من إمكان أن تسهم التحرّكات الإضافية في متغيّرات إذا لم يتقلّص التوتّر الإقليمي في المنطقة والانتقال نحو حلٍّ سياسيّ بعد المسار العسكريّ. ويحتاج ذلك للذهاب في اتجاه فترة محبّذة للحلول على النطاق الإقليميّ من ناحية ضرورة إبداء إيران مرونة حتى ينهي "حزب الله" تعطيل الرئاسة، ولا تبقى هناك ذرائع للمماطلة والإبقاء على تأجيل الاستحقاق الرئاسيّ.
 
ووفق مصدر نيابيّ معارض تحدث لـ"النهار العربي"، فإنّ "مجرّد الانتقال إلى المسار السياسي في المنطقة سيعزّز إمكان إنهاء الشغور الرئاسيّ، لكن ذلك لن يتحقّق في سرعة قصوى، رغم الاقتناع بغياب الحظوظ الرئاسية للوزير السابق سليمان فرنجية، لكن لا بدّ لداعميه أن يتوصّلوا إلى مقاربة في كيفية الانتقال إلى المرشّح الثالث. لا تحتاج المسألة إلى أشهر طويلة إنما لفترة بعد ترتيبات غزّة للانتقال إليها، مع ضرورة أن تنطلق إذا حصلت موافقة إيرانية على تسهيل استحقاق الرئاسة".
 
من ناحيتها، تعتبر "القوات اللبنانية" أنّ الطروحات الرئاسية التي قدّمها تكتل "الاعتدال" ثم تمهّل لناحيتها محور "الممانعة" انطلقت من اعتبارات خاصّة في إمكان حدوث متغيّرات جذرية في قطاع غزّة، تزامناً مع حراك كان حاضراً على نطاق "اللجنة الخماسية" حول الملف الرئاسي أيضاً، لكن عدم تغيّر الأوضاع الاقليمية سريعاً حدّ من حصول تحولات في استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية وبقيت المراوحة على حالها.
 
وتقول النائبة عن تكتل "الجمهورية القوية" غادة أيّوب لـ"النهار العربي"، إنّ "ثمة محاولات لاستثمار البوادر الخارجية التي لها علاقة في تغيّر ما على نطاق حرب غزة في الداخل اللبناني. لكن، كلّ الجولات اللبنانية أصبحت مؤجّلة حتى فترة ما بعد الأعياد، مع أهمية للتوصل إلى متغيّرات في أوضاع غزّة. وقد تراجعت الطروحات الرئاسية بعد رفض الدورات الانتخابية المتتالية بذريعة عدم القدرة على التشريع".
 
وتضيف أيوب: "تضع قوى المعارضة يدها مع بكركي لأنّ الخطر يتربّص بلبنان مع انهيار مؤسساته، وليس هناك أيّ حلّ إلاّ عبر انتخابات رئاسة الجمهورية، حيث الأهمية هي لمنع حصول صفقة على حساب السيادة اللبنانية. لا قدرة ترجيحية لكيفية انتهاء حرب غزة، لكن لدى فريق "الممانعة" حساباته الخارجية، وهو يعتقد أنّه سيكون هناك تغيير في موازين القوى لمصلحته بعيداً من استفزاز الجانب الآخر مع تنفيذه للسياسات الإيرانية".
 
وفق انطباعات النائبة "القواتية" غادة أيوب، انّ "تكتلات المعارضة لن تسمح في أن يُفرَض عليها رئيس للجمهورية، بل إنّها تعتمد على وعي النواب الرماديين الذين لم يحسموا خياراتهم الرئاسية حتى اللحظة. وكان البرلمان اللبناني قد استطاع في ظرف سياسيّ أن يمدّد ولاية قائد الجيش اللبناني العماد جوزف عون أمام خطر الشغور في المؤسسة العسكرية، وليس هناك أي مانع من التوصّل أيضاً لانتخاب رئيس للجمهورية إذا كانت الأوضاع مؤاتية".
 
وتستنتج أنّ "فريق "حزب الله" محرج ولا يستطيع إقناع بيئته في الحرب الاستباقية أو المساندة التي تحوّلت حرب استنزاف مع حوالى 100 ألف نازحٍ لبنانيّ من القرى الجنوبية وبيوت مهدّمة، وسط بروز استفهامات فحواها تتساءل على حساب من تُخاض الحرب؟ إنّ الوقت ليس لمصلحة "حزب الله" والمشاركة في المناوشات الحربية لم تساعد غزّة، لكن القرار في يد إيران.
من ناحيتها، تقف قوى المعارضة سدّاً ولا خوف من انفراط عقدها وسط ثوابت أساسية تتوافق عليها، بينما سقط خيار ترشيح فرنجية مع انتظار اللحظة المناسبة للانتقال إلى المرشّح الثالث، مهما طالت المرحلة الحالية".

مواضيع ذات صلة

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية