27-12-2023 | 13:58

تداعيات التّوتر جنوب لبنان: خسائر اقتصادية وتَراجع قطاعات السّياحة والتّجزئة

ثمة هواجس أكثر تصاعداً من خسائر اقتصادية متفاقمة إذا استمرت وتيرة المواجهات النارية في الأسابيع المقبلة.
تداعيات التّوتر جنوب لبنان: خسائر اقتصادية وتَراجع قطاعات السّياحة والتّجزئة
Smaller Bigger
 
يأخذ اندلاع المناوشات الحربية على الحدود اللبنانية الجنوبية الحيّز الأوسع من التداول السياسي والمجتمعي في الأسابيع الماضية، لكن هناك ما يشكّل تداعيات أكثر شمولاً من دويّ القذائف وتأجّج الغارات الناتجة من المواجهات بين "حزب الله" وإسرائيل لناحية الخسائر الاقتصادية والمجتمعية. وكانت بعض الإحصاءات الأولية التي صدرت في ندوة أقامها قبل شهر حزب "القوات اللبنانية" المعارض الانخراط في الحرب، قد أظهرت تبعات الاحتدام جنوباً، بما في ذلك خسائر في العائدات الشهرية لطيران الشرق الأوسط جرّاء توقّف نصف الطائرات تقريباً. كما تراجعت عائدات القطاع السياحي الموسمي شهرياً وقدّرت بقيمة 140 مليون دولار.

وكذلك، لوحظ ارتفاع كلفة التأمين على مخاطر الحرب 10 أضعاف تقريباً، في وقت برز أيضاً تأثير كلفة التأمين على البواخر في ارتفاع الأسعار. وتُعتَبر الكلفة المترتّبة على النزوح من القرى الجنويية الحدودية الأكثر تأثيراً، بعدما بلغت أعداد النازحين حتى أواخر الأسبوع الثالث من الشهر الماضي 29 ألفاً من النازحين، منهم 12 ألفاً من أصحاب القدرات المالية المحدودة اتجهوا إلى مدينة صور الجنوبية. وأدّت المناوشات النارية إلى تعطيل 462 هكتاراً من الأراضي الزراعية جنوباً باتت غير قابلة للاستثمار جرّاء الحرب، إضافة إلى إيقاف بعض الشركات قراراتها الاستثمارية.

وثمة هواجس أكثر تصاعداً من خسائر اقتصادية متفاقمة إذا استمرت وتيرة المواجهات النارية في الأسابيع المقبلة. وهنا، يلحظ النائب عن تكتل "الجمهورية القوية" الخبير الاقتصادي رازي الحاج أنّ "للمناوشات الحربية الدائرة جنوب لبنان تأثيرها الكبير على العجلة الاقتصادية في لبنان، وقد زادت من الانكماش الاقتصادي استناداً إلى ما بات جلياً على مستوى الأسواق اللبنانية، بعدما توقفت العجلة الاقتصادية التي كانت على تماس مع الاستهلاك، وتراجعت السياحة على مستوى قطاع الفنادق، وتقلّصت حجوزات الأعياد في وكالات السفر نتيجة الأوضاع غير المستقرة على الحدود اللبنانية الجنوبية والحرب الدائرة في قطاع غزّة". 
 
 

 
ويشير النائب الحاج لـ"النهار العربي" إلى "تأثّر قطاع التجزئة تأثراً كبيراً لكن بقيت الصيدليات والسوبر ماركت بمثابة القطاعات الأقلّ تأثراً وتضرّراً. وكلّ ما عدا ذلك، شهد على جمود في الأسواق باعتبار أن ردّ فعل اللبنانيين على اندلاع المناوشات الأمنية قد يكون أكبر من الحدث نفسه، خصوصاً بعد الأزمة الاقتصادية والانهيار الحاصل وأزمة كورونا وانفجار المرفأ. وبات الادخار وجهة اللبنانيين مع إيقاف المشاريع المتعلقة بالتمويل الخارجي وزيادة كلفة التأمين وأسعار الشحن، ما يدفع المواطن اللبناني إلى مزيد من الانكماش الاقتصادي بعد تراجع النمو في الثلث الأخير من السنة وارتفاع الأسعار بالنسبة إلى المستهلكين اللبنانيين". 

لا يعتبر ما يدور في الجنوب اللبناني بمثابة معطى مريح بالنسبة إلى المراقبين السياسيين، خصوصاً إذا توسّعت العمليات العسكرية جنوباً. كما أنّ تنوع القصف واشتداده ليشمل البنى التحتية والمنازل يجعل أي أخطاء تؤثر على توسع المناوشات في ظلّ معضلة داخلية نتيجة هيمنة "حزب الله" وغياب قرار الدولة اللبنانية في اتخاذ قرار السلم والحرب.

في قراءة مستشار رئيس الحكومة النائب السابق نقولا نحّاس، فإن "لبنان في بداية مرحلة وليس في نهايتها وسط قواعد اشتباك محدودة جنوباً، لكن المعطى قد يتغير إذا توسعت المعارك المندلعة، ما يجعل من المبكر الحديث عن إحصاء نهائي أو شامل للتداعيات، في اعتبار أن لا إحصاءات موسعة كهذه". ويضيف نحّاس لـ"النهار العربي"، أن "التوجس يبقى قائماً من اتساع الحرب إلا أن حكومة تصريف الأعمال تعمل ما أمكنها منعاً لتدحرج المناوشات، من خلال التواصل مع أفرقاء خارجيين والعمل في سبيل تطبيق القرار 1701 في المرحلة المقبلة والوصول إلى استقرار الأوضاع الأمنية. ولم يدخل لبنان مرحلة التفاوض لإنهاء المواجهات حتى اللحظة، ما يجعل المسائل مؤجلة".
 
ماذا في الاستنتاج الموسّع حول نتائج المناوشات الجنوبية حتى الآن؟ يعبّر الخبير في التنمية أديب نعمة عن "قلق من تصاعد في أعداد النازحين جنوباً وصل إلى 70 ألفاً في القرى الحدودية، ما يؤدي إلى إقفال للمدارس وصعوبة الظروف الحياتية في ظلّ مساعدات ضئيلة لا تغطي حاجات المواطنين ولا تؤمن القدرة على تأمين معيشتهم. ذلك إضافة إلى شعور بالعبء بالنسبة إلى عدم القدرة على استيعاب أعداد النازحين. كما قضت المناوشات على التشجير في ظلّ خسائر لا يمكن قياسها بالمعنى الاقتصادي الكميّ".

ويقول نعمة لـ"النهار العربي" إن "البعد الاقتصادي يعتبر الأساسي لقياس الخسائر والتأثير على التوقعات المستقبلية استناداً إلى ما تضمّنه التقرير الأخير للبنك الدولي، مع تأكيده على دور تحويلات المغتربين إلى ذويهم والمساعدات المقدّمة للنازحين السوريين على منع الانهيار الشامل، لكنها لا تلغي الخسائر الاقتصادية المتفاقمة. وتؤدي المواجهات الحريية جنوباً إلى انسداد الأفق ومخاوف من تفلت الوضع الأمني، ما يجعل التوقعات الاقتصادية للبنان أكثر تشاؤماً إذا لم تصحّح الأوضاع في المرحلة القادمة".
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية