19-01-2021 | 10:24

أميرة سكر لـ"النهار العربي": تغيير الفكر المجتمعي اللبناني والمناهج لحماية الأحداث

​ قبل عامين تسلمت السيدة أميرة سكر مهمات رئاسة إتحاد حماية الأحداث، والذي أعاد قبل أسابيع انتخابها لولاية جديدة مدتها ثلاث سنوات. وتقول لـ"النهار العربي" إن هذه المهمة تحتاج إلى أن يتطوع المرء للقيام بها في ظل الظروف الصعبة التي يجتازها لبنان والتي زادتها جائحة كورونا تعقيداًً. هو تطوّعٌ في الوقت والمتابعة لكل الأمور في عالم الأحداث المنحرفين وما يحوط به من مسؤوليات.
أميرة سكر لـ"النهار العربي": تغيير الفكر المجتمعي اللبناني والمناهج لحماية الأحداث
Smaller Bigger
قبل عامين تسلمت السيدة أميرة سكر مهمات رئاسة اتحاد حماية الأحداث، والذي أعاد قبل أسابيع انتخابها لولاية جديدة مدتها ثلاث سنوات. وتقول لـ"النهار العربي" إن هذه المهمة تحتاج إلى أن يتطوع المرء للقيام بها في ظل الظروف الصعبة التي يجتازها لبنان والتي زادتها جائحة كورونا تعقيداًً. هو تطوّعٌ في الوقت والمتابعة لكل الأمور في عالم الأحداث المنحرفين وما يحوط به من مسؤوليات.
 
هي السيدة الثالثة التي تتولى رئاسة الاتحاد بعد أليس النقاش زوجة مؤسس الاتحاد الرئيس ألفرد نقاش عام 1936 المحامية مرسيل عون عام 2012.
 
سكر مجازة بالعلوم وتحضر ماجستير بالإشراف التربوي، وحملت خبرتها في التعاطي مع عالم الأطفال وإمتداداته في مجالات التعليم والتوعية والإرشاد عبر مؤسستين تربويتين تخصانها، حضانة أطفال منذ 1999، ثم مدرسة إبتدائية ومتوسطة منذ عام 2004. واكتسبت من والدها المرحوم صلاح الدين سكر الاطلاع والمعرفة والرؤية ومن والدتها الثقة بالنفس والتدبير والحياكة التي غذتها أيضاً نشأتها في السعودية، الى جانب هذه البيئة الصعبة بيئة الأحداث المنحرفين الأكثر صعوبة.
 
بدأت بالعضوية في الاتحاد، ثم رئيسة له وخاضت هذا التحدي الصعب الذي تراه "حافزاً إيجابياً يُبذل في الاتحاد في سبيل هدف نبيل وله ثواب، لأن النعمة التي تحل من خلال مساعدة الآخر مفعولها العافية ورحابة الفكر والتخطيط الإيجابي والهدوء والسلام الداخلي". كل ذلك يشكل في قناعة سكر مكسباً. فالعمل في الاتحاد هو لمصلحة عامة، وأي نجاح في مهمة مع إنسان مهمش ومحتاج يبعث قوة ودافعاً للمتابعة والمساعدة أكثر، لذا أشعر بأن هذه الرسالة لا تقتصر على شخص إنما هي رسالة عمل مجتمعي متكامل في حاجة دائمة إلى كل أفراد المجتمع من ذوي الاختصاص أو أصحاب خبرة. وما توجهت به دائماً الى هؤلاء أن نصل إلى يوم تقفل فيه الجمعيات التي تعنى بالأحداث ونغدو في بيئة تلم بحقوق الأطفال. ولكن ما دمنا نعيش هذا النوع من المشاكل سنواصل عملنا للأسف. فثمة حالات نعاينها تحدث نزيفاً نفسياً إذ كيف يمكن القيام بتعنيف قاصرين إلى هذه الدرجة من الإجرام المجرد من الإنسانية والضمير ليتعاملوا مع قاصر بهذه الطريقة الوحشية. نواجه هذه الحالات لترميمها قدر المستطاع".
 
عنت سكر بالتعامل المجتمعي المتكامل أن "يشمل أطباء اختصاصيين بالأطفال وشرعيين وممرضين والصليب الأحمر والدفاع المدني، والوزارات، التربية، الشؤون الإجتماعية، والعمل لمكافحة إستغلال عمالة الأطفال، والشباب والرياضة. نعمل على كل هذه المروحة. حققنا تواصلاً مع هذه القطاعات تقريباً،علماً أن عملنا بالدرجة الأولى هو مع وزارة العدل. ونسعى إلى توسيع الدائرة بالتواصل مستقبلاً مع وزارات أخرى، كوزارة الاتصالات لجهة حماية القاصرين من شبكات الإنترنت فنصل عبر تشريعات من الدولة إلى انترنت آمن للطفل لأن جرائم كثيرة تحصل عبره. هو مشروع جدي قيد الدرس. وكذلك وزارة الإعلام حيث نلمس تحولاً إعلامياً إيجابياً في أسلوب التعامل مع خبر الحدث وعدم ذكر اسمه أو نشر صورته. كثر اقتنعوا وتجاوبوا. لذا أقول إن كل الوزارات معنية لأن لكل الأفراد فيها أولاداً يتعاملون معهم. أولادهم وأقاربهم.كما أن القوانين المتصلة موجودة وكذلك الاتفاقات والمجلس الأعلى لحقوق الطفل".
 
تسعى رئيسة الاتحاد إلى "تغيير أمور كثيرة لحماية الأجيال. ولا يزال المشوار أمامنا طويلاً على كل الصعد سواء مع المحاكم الروحية وحق الطفل بالحضانة. وهنا لا أقصد حق الأم أو حق الأب بالحضانة. الخطأ كبير في قول ذلك لأن الحضانة واجب عليهما، ولأن الطفل يجب أن يحصل على هذا الحق ويرعاه ولي أمر في شكل سليم. أما لمن يعود حق حضانته فأدعو الى العودة للنصوص الموجودة لنرى خصائص الطفل ونفهمها لنتمكن من تحديد مشكلته بدءاً من أن احترم ان عمر الطفل هو حتى 18 عاماً وفقاً للمجتمع العالمي، ويتمتع يخصائص معينة في كل محطة من محطات هذه الأعوام. فهو لا علاقة له كإنسان بالأهل، ولا إلى أي طائفة ينتمي، لأن حاجته النفسية إلى أمه أو أبيه لا تتغير بحسب أي طائفة يتبع".
 
وإنطلاقاً من ذلك، ترى سكر "أن الشريكين اتفقا على تكوين أسرة فتبقى العلاقة قائمة بينهما في حالات الطلاق الذي لا يلغي العلاقة الوالدية. ومن غير المسموح التشهير ببعضهما، ومسؤوليتهما أن يحافظا على نفسية ابنهما الذي له حقوق، وتقع واجبات عليهما فلا يمكن للأب ان يسيء إلى سمعة الوالدة، وهي أيضاً. في الخارج القانون يلزمهما الإشراف على كل ما يخص الابن القاصر. وفي حال شعرت الدولة بأن الوالدين غير متفقين حول مصلحته تأخذه منهما وتتابع أمره لأولوية النشأة السليمة والصحيحة في مجتمعاتهم. فتضعه في عائلة بديلة تهتم به وبإشرافها لينشأ بصحة نفسية سليمة. هي حال السويد وأوستراليا حيث لا شيء اسمه الابن هو للأم أو الأب بعد الطلاق أو الانفصال لأنه ليس ملكية حصرية للتحكم به إنما إنسان وروح. فعلينا أن نستوعب خصائص الطفل، ومع من يجب أن يعيش، وعدم انغلاق الوالدين على بعضهما البعض وإلا نكون نشلع الطفولة ونحطم هذا الكائن الرقيق والهش الذي يحتاج العيش في بيئة يستأهلها. فهو لم يخلقه الله ليُضرب ويذل ويتعذب، إنما خلقه ليعيش حياة كريمة".
 
وترد كل هذا الإسترسال في الشرح إلى أن كل حالات القاصرين التي تصل إلينا ناتجة من مشاكل الطلاق والانفصال والانتقام من الأم او من الأب. وهي بنسبة عالية جداً لأن والديهما يعتمدان اسلوب الكذب. ويعمد الوالدان إلى تلقين القاصر كلاماً ويسجلان الاستجواب الذي يخضعان له بقصد الاساءة الى أي منهما. كما يستنطقانه بعد جلسته مع مندوبة الأحداث لمعرفة ما رسى عليه مضمون إفادته. وفي عملنا لا ننظر الى الأم او الأب إنما الى حقوق الطفل وراحته بعيداً من الإسقاط من أي منهما على هذا الطفل برمي الواحد منهما التبعة على الآخر في ذهن هذا الطفل، ويكون بذلك ينتقم كل منهما بواسطته من الآخر. وحصل أن تسببت إحدى القاصرات بإفادتها الكاذبة أمام القضاء بحبس والدها ستة أشهر بعدما اتهمته زوراً بالتحرش بها. وتبين لاحقاً أن والدتها لقنتها ما أفادت به انتقاماً من والدها وزوجته. وتراجعت الإبنة عن إفادتها واعترفت بالكذبة.
 
تعتبر سكر أن "الطفل من الأولويات في مجتمعنا". وتنتقد "المناهج التربوية للأطفال المشوبة بالحشو، فيما الحاجة إلى خطة انمائية وطنية خمسية تعنى بالجيل الجديد على مختلف الصعد وإخضاع هذه الخطة لتقييم متواصل. علينا التفكير بالغد وعدم الاستسلام الى واقع الازمات الراهنة. يجب البدء بمكان ما. أخيراً اهتمت سنغافوره بمناهج التعليم، وعملت المانيا مع المتعلمين، والدنمارك مع التربية والتعليم. الاساس يبنى على فهم الفرد في المجتمع بدءاً من الطفولة، وفهم خصائصه وتغيير النزعة الاجماعية التي ترتكز الى توجيه الاهل له بالتخصص في مجالات محددة كالطب والمحاماة والهندسة وما الى ذلك وإلا يكون فاشلاً في حياته. وتحويل هذه النزعة الى توجيهه بحسب قدراته وحاجات المجتمع. ها نحن اليوم نعيش أزمة وجود ممرضين لتلقف جائحة كورونا. هم الجنود الحقيقيون على الارض حالياً. لدينا قدرات ودكاءات مختلفة ةمتنوعة. ومثلما نفخر بالاختصاصات التي ذكرت نفخر أيضاً بالرحابنة وموسيقاهم التي غزت العالم، والرياضيون في لبنان وصلوا الى العالمية، والمستوى العالمي الذي وصلت اليه فرقة كركلا. فلبنان غني بتعدد ذكاءاته ونستطيع ان نوصل فننا ورقصنا وتراثنا وعلمنا الاداري والاقتصادي وما شابه الى كل المجتمعات. فلا نعود ننظر الى التخصص المهني على أنه درجة ثانية. يجب تغيير الفكر المجتمعي في لبنان من الداخل الى الخارج".
 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

كتاب النهار 5/5/2026 1:21:00 PM
السؤال لم يعد: هل يستطيع الحزب أن يقاتل؟ بل: هل يستطيع أن يحمي الحياة اليومية لمن دفعوا ثمن قتاله؟
تحقيقات 5/8/2026 12:33:00 AM
كتبها المبعثرة، التي تحمل اسمها "ليال حمادة"، تؤكد أن هذه الطفلة كانت هنا، كما سائر الأطفال الذين سقطوا في "الأربعاء الأسود" داخل المبنى المؤلف من 12 شقة سكنية.
لبنان 5/8/2026 9:15:00 AM
جدول جديد لأسعار المحروقات في لبنان...