عدد الأحداث الموقوفين في لبنان يرتفع 200%... انتهاكات في السجون قد تصل إلى الضّرب والاغتصاب
"منذ العام 2020 وحتى 2023 ارتفعت نسبة توقيفات الاحداث 200% في المخافر في شمال لبنان"... هذه النسب الصادمة لتوقيفات الأحداث (الأطفال) في لبنان كشفها مركز "ريستارت" لتأهيل ضحايا التعذيب والعنف.
"بين 2020 و 2023 ارتفعت نسبة توقيفات الأحداث 200% في المخافر في شمال لبنان"... هذا الرقم الصادم كشفه مركز "ريستارت" لتأهيل ضحايا التعذيب والعنف.
وأبلغ مصدر في المركز إلى "النهار العربي"، أن عدد الأحداث الذين استفادوا من خدماته في شمال لبنان ارتفع 10 أضعاف منذ 4 سنوات، فكان هناك 5 أحداث في 2019، و25 في 2020، و54 في 2021، و78 في 2022، و51 حتى الآن في 2023.
وأكد المركز أنه تعامل منذ 2019 حتى 2023 مع نحو 213 قاصراً في شمال لبنان، و80% من الأولاد الذين ساعدهم "ريستارت" موقوفون أو متهمون بسبب جرائم السرقة.
وبحسب التعريف الوارد في القانون الرقم 422/2002، فإن الحدث هو الطفل الذي لم يتم الثامنة عشرة من عمره وارتكب جرماً معاقباً عليه في القانون، وهناك ظروف عدة اجتمعت في محيط الطفل وجعلته يدخل في عالم الإجرام ويتحول إلى حدث مخالف للقانون، لذلك فهو يحتاج إلى قواعد خاصة ترعاه وتتناسب مع احتياجاته ومتطلباته وحقوقه.

وشرحت رئيسه اتحاد حماية الأحداث في لبنان أميرة سكر واقع السجون في لبنان، فأوضحت أن "السجن ليس المكان الأنسب لاستقبال الأحداث ورعايتهم، رغم البرامج والدعم من قبل الجمعيات".
وقالت لـ"النهار العربي": "نظرتنا إلى الأحداث (الأطفال) هي نظرة إلى مستقبل الجيل الواعد في لبنان، وأن وجود أحداث (أطفال) في السجون اللبنانية يعكس مستقبلنا".
وأسفت لأن هناك مواد في القانون يجب تعديلها أو إعادة النظر فيها، لا سيما القانون 422 لجهة اعتماد التدابير البديلة من حجز الحرية للحدث والاستعاضة عنها بإجراء آخر.
وأوضحت سكر أن "الأزمة تزداد اضطرارياً، فكلما زادت حاجة الناس ارتفعت نسبة الجرائم من خلال الهرب من الواقع عبر تعاطي المخدرات أو الانخراط في العمل في سن مبكرة بعد زيادة التسرب المدرسي، لا سيما مع إضراب المدارس الرسمية، وبالتالي اللجوء إلى الشارع والبؤر الموبوءة".
وتمنت أن يكون واقع السجن إصلاحياً وتربوياً وتأهيلياً، وأن يساعد الحدث على الصفح عن جريمته والفعل الذي قام به نتيجة ضغط المجتمع من قبل المحيطين به، وسوء متابعته من قبل بيئته التي زجت به داخل السجن.
ولاحظت أن الإشكالية في سجن رومية تكمن في أنه لا يتم وضع الأحداث أو السجناء بحسب الجرم أو الأعمار، مذكرة بأن الحدث أو القاصر هو طفل ارتكب جرماً معيناً ولا يجوز وضعه مع الكبار.

معاملة منصفة
ولحظ المشرّع اللبناني قواعد قانونية خاصة للحدث في قانون العقوبات وقانون أصول المحاكمات الجزائية، فالحدث الذي يخالف القانون يستفيد من معاملة منصفة وإنسانية، وتخضع إجراءات ملاحقته والتحقيق معه ومحاكمته إلى بعض الأصول الخاصة، فتحاول ما أمكن تجنيبه الإجراءات القضائية باعتماد التسويات والحلول الحبيّة والتدابير غير المانعة للحرية.
وأكد مركز "ريستارت" أن "لا سجون للأحداث في شمال لبنان، لكن يتم توقيفهم في المخافر لأوقات طويلة تصل أحياناً إلى 3 أشهر ويكونون في زنزانات مشتركة مع البالغين، ولا تراعي هذه المخافر أو النظارات القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء أو قواعد بكين أو قواعد الأمم المتّحدة بشأن حماية الأحداث المحرومين من حريتهم".
وأوضح أن المخفر ليس مجهزاً لحماية الأحداث، وأفاد بأنه "من عمر 15 إلى 18 سنة يجوز للقاضي بحسب السلطة الاستنسابية أن يصدر أحكاماً بديلة أو تدابير إصلاحية أو تحويله إلى جمعيات، ولكن للأسف في كثير من الأوقات القاضي يعتمد عقوبة التوقيف حتى لو سرق شيئاً بسيطاً".
وإذ أكد أن الفصل بين الأحداث والبالغين في النظارات أو الزنزانات قد لا تمكن مراعاته في بعض مخافر شمال لبنان أحياناً بسبب الاكتظاظ وعدم جاهزية هذه المراكز لاستقبال القاصرين، أوضح أن مخفر مشتى حسن في عكار مخصص لاستقبال القصار والنساء، حيث يفصل السجناء ضمن نظارتين (غرفتين)، الأولى للأحداث والثانية للنساء البالغات، علماً أن باقي مرافق الاحتجاز التي تستقبل الأحداث تبذل قصارى جهدها لضمان الفصل بين القصّار والراشدين، إذ إن عدم الفصل قد يعرّض الحدث لخطر كبير يمكن أن يصل في بعض الأحيان إلى الضرب و"الاغتصاب" في ما بين القاصرين.
ومركز "ريستارت" لتأهيل ضحايا التعذيب والعنف هو منظمة غير حكومية (NGO) ناشطة في مجال إعادة تأهيل ضحايا التعذيب والعنف. وتأسس في عام 1996. يعمل منذ 2004 داخل السجون ومراكز التوقيف وينفذ كل برامجه التأهيلية وخدماته المتخصصة بالشراكة والتنسيق مع مؤسسة قوى الأمن الداخلي.
انحراف الحدث
وفي رأي متخصصين نفسيين، فإن العوامل التي تؤدي إلى انحراف الحدث، هي:
- غياب الأسرة أو كثرة المشكلات فيها.
- البيئة المحيطة ورفاق السوء ومفهوم "العُصبة" التي تُجبر الناشئ على ارتكاب الأعمال الجرمية أو المنافية للأخلاق.
- انعدام الرادع الديني والأخلاقي.
- طبيعة الحدث وشخصيته أو تعرّضه لصدمة نفسية.
وغيرها من العوامل التي تؤثر على سلوكيات الأحداث وتصرفاتهم.

سجن القبّة اسطبل
وفي نظرة سريعة عن واقع السجون عامةً، تحتجز السجون في لبنان حالياً أعداداً تفوق طاقتها الاستيعابية بنسبة 323 في المئة.
ولاحظ "ريستارت" أن "الوضع في السجون وظروف الاحتجاز صعبة وغير إنسانية في كثير من الأحيان، والسبب الرئيسي يعود لمشكلة الاكتظاظ المرتبطة ببطء المحاكمات التي تطيل سير عمل مرفق العدالة، إضافة إلى زيادة المخاطر الصحية وتفشي الأمراض المعدية، وفي طليعتها الأمراض الجلدية، ولا تزال الصحة في السجون مناطة بقوى الأمن الداخلي، علماً بأن وزارة الصحة العامة عليها تحمل توفير خدمات الرعاية الصحية الأولية للسجناء أسوة بغيرهم من المواطنين والمقيمين على أراضيها".
تجدر الإشارة إلى أن سجن القبة (شمال لبنان) بُني في الأصل ليكون اسطبلاً للخيول في عهد الانتداب الفرنسي، وتحوّل مع الوقت إلى سجن، وفيه نحو 74% من إجمالي عدد السجناء في شمال لبنان.
وأمام الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر فيها لبنان، والتي انعكست على القطاعات والخدمات كافة، فإن وزارة الداخلية الجهة الرسمية المرتبطة بها إدارة السجون عبر مؤسسة قوى الأمن الداخلي، وأمام الموارد المالية شبه المعدومة تقف عاجزة عن ضمان تأمين المستلزمات الأساسية في السجون، لكنها تسعى بالتعاون مع الجمعيات، ومنها "ريستارت" إلى ضمان استمرارية الخدمات وضمان سير العمل في هذا المرفق الأساسي، ولا يقتصر تعاون "ريستارت" على السجون بل أيضاً مع المحاكم في توفير بعض المستلزمات الأساسية.
وأكّد "ريستارت" أن المركز سيظل يسعى جاهداً لتقديم الخدمات كافة، بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي التي تسعى مشكورة لخدمة السجين الذي يشكّل جزءاً من المجتمع وحمايته حتى في أصعب الظروف كالتي تمرّ بها البلاد.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
الولايات المتحدة
5/2/2026 1:03:00 AM
أبلغ دونالد ترامب الكونغرس بأن الحرب مع إيران “انتهت”، في محاولة لاحتواء الجدل القانوني مع بلوغ مهلة الـ60 يوماً دون تفويض تشريعي
لبنان
5/2/2026 8:36:00 AM
في الداخل، نسمع بكاء الأم الغارقة في حزنها، تردد بمرارة: "تركتني لوحدي".
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
لبنان
5/1/2026 8:38:00 PM
إسرائيل تنقل المواجهة إلى عمق لبنان… “المنطقة الصفراء” تشمل قيوداً على المدارس والتجمعات
نبض