كأي طفل، ركب علي حرب دراجته الهوائية في سن العاشرة وأخذ منها هواية يستلذ بها ويتفنن بحركات بهلوانية حتى أتقنها، وبعد عشر سنوات من الممارسة التقاه شخص مصادفة وعرض عليه أن يشارك في حفلات بثمن زهيد. وهنا بدأت مسيرته في عالم العروض على دراجته.
يقول علي إنه كان من أوائل الأشخاص الذين يقومون بعروض خاصة في لبنان، وبعد فترة قلّ الطلب على عروض الدراجات، وفكر في خطة أخرى لتكبير المشروع، فاشترى كلباً وراح يدربه لمدة 4 سنوات ويعلمه حركات السيرك البهلوانية. وبعد فترة أصبح لديه 3 كلاب جديدة وقرد، ومن هنا كبر مشروع علي وأصبح مطلوباً كثيراً للحفلات الخاصة وأكثرها التي تخص الأطفال، ولكن عندما اجتاحت كورونا العالم خف الطلب.
تعتبر هذه المهنة مهمة للغاية بالنسبة إليه، بخاصة أن الفرح يغمره وهو يقوم بتأدية العروض التي عمل عليها لسنوات طويلة، ورؤية كيف يشعر الناس بالسعادة والغرابة عندما يشاهدون عروضاً واقعية بدلاً من مشاهدتها في الأفلام. كما ذكر أن الماديات بالطبع مهمة ولكن أداء الموهبة بطريقة محترفة يجعل صاحبها يستمتع متناسياً ما يجنيه.
تعيش الكلاب وقرده الوحيد معه في المنزل، بل أصبحت قطعة من روحه لا يمكنه الاستغناء عنها حتى لو اضطر للعمل بغير مهنته، وكأنها أولاده بل الحياة باتت أجمل معها.
يشعر علي بالحنين إلى الماضي عندما يؤدي عمله بين الناس وعلى المسارح. في بدايته لم يكن لوجود مواقع التواصل الاجتماعي مكان، وكانت القصص أكثر حقيقية وواقعية مما تبدو عليه اليوم. فالتفاعل كان أجمل حينها، وإعادة تفعيلها يرجع إلى وضع البلاد الذي تراجع بنسبة كبيرة، فالبلديات في السابق كانت تقوم بإحياء مهرجانات وكنا نشارك بها واليوم كل هذا اختفى.
يتجول اليوم علي مع كلابه على كورنيش المنارة بدراجته النارية، ويترك الناس يستمتعون مع الكلاب واللعب معها، حتى بات معظمهم ينتظرونه. يثير سيركه المتنقل دهشة البعض وكأنه ظاهرة غريبة في لبنان، كما شارك سابقاً في برنامج المواهب arabs got talent كنوع جديد في وقتها بالأداءات الاستعراضية.
يشهد لبنان عروضاً خاصة من السيرك الاجتماعي والسياسي، وبدلاً من تأمين الترفيه للشعب وإدخال البهجة إلى قلوب الأطفال بدل كل ما عاشوه في السنوات الماضية من كوراث بيئية طبيعية وصحية، يصر البعض على إدماجهم في ما لا يناسب أعمارهم وحياتهم، فالعروض المسرحية والسيرك التي تعتبر من الأمور الترفيهية للكبار والصغار باتت اليوم شبه معدومة، والإبداع البصري الذي يقدمه السيرك يعتبر متعة تساهم في بناء الصحة النفسية بناءً إيجابياً كما تدعم روح المغامرة.
نبض