بأغاني فيروز وموسيقى الرحابنة، لعب سافيو هيكل على "أعصاب" اللبنانيين وأيقظ حنينهم إلى أيام العز، وهو يعزف على البيانو في أحد الأماكن العامة في باريس ليلتف حوله مارة من كل الجنسيات، بمن فيهم مواطنون له تركوا وراءهم كل شيء هرباً من انهيار بلا قاع.
انتشرت فيديوات سافيو على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، وتذكره كثيرون بأنه ذلك الطفل الذي شارك في برنامع the voice kids بنسخته العربية وحينها انضم إلى فريق نانسي عجرم التي أشادت بصوته.
لم يحالفه الحظ وقتها ولكن وعاد وصنعه بنفسه بعد عدة سنوات.
منذ صغره لاحظت والدة سافيو أن لديه صوتاً يميزه عن أقرانه، بخاصة أنها تشاركه نفس الموهبة. كانت تعلم أن الأمر بالنسبة إليها لم يكن مجرد هواية، على الرغم من عدم دراستها الموسيقى، إلا أن حدسها قادها، وكالرادار باتت تلاحظ ثغراته بينما كانا يدندنان أغاني فيروز في طريقهما إلى المدرسة. وأكثر اللحظات التي تذكرها سافيو أثناء حديثنا جلوسهما في المطبخ سوياً وهما يغنيان معاً، وأيام عطلات الأسبوع عندما كانت تطرب المنزل بالغناء معاً.
عشت في هذه الأجواء قال سافيو. كانت العائلة تحب الموسيقى حتى أصبحت أشارك في كورال الكنيسة وحفلات المدرسة، وكل الفضل يعود إلى والدتي كونها كانت الشخص المدبر والداعم الدائم، ولولاها لما كنت اليوم هنا.
رافقه الغناء والعزف منذ كان عمره 6 سنوات، يأخذه هذا العالم إلى مكان خالٍ من المشاكل والحزن، ومجرد أن يبدأ الغناء يتناسى كل شيء ويشعر بالسعادة، أما العزف فكان يسهر لساعات متأخرة حتى يسبب الإزعاج للجيران بسببه، حتى تلقى مرة رسالة من جارة ممازحاً بالقول: "مطوّل"؟!
يقول سافيو إن الموسيقى يمكن أن تريح الإنسان، فهذا الأمر جعله يترجم مشاعره خلالها إن كان في الحزن أو الفرح كونه لا يشارك الناس ما بداخله دائماً. عندما انتقل إلى فرنسا ليكمل تعليمه لم يتوقع أن يشتاق إلى العزف بهذه السرعة، وكان البيانو الأمر الوحيد الذي ينقصه في منزله الجديد، بخاصة أنه لم يمر يوم من أيامه العادية من دون أن يعزف، ما تسبب بانزعاجه، حتى لاحظ بعد فترة أن هناك بيانو في الـtrain station ويمكنه العزف عليه متى شاء. أتاحت له هذه الفرصة أن يتعرف إلى أشخاص وعازفين يقومون بذلك في العلن، وبعدها قام بتصوير نفسه وهو يعزف، ولاقى هذا الأمر إعجاباً على مواقع التواصل، ولم يكن يتوقع أن يصل هذا الفيديو إلى قلوب العالم بهذه السرعة.
دائماً ما يواجه الأشخاص صعوبات في الحياة ومنها التفكير الزائد وآراء الناس السلبية، وهذا الأمر الذي واجهه سافيو بشدة، فتغلب على هذه الأفكار بخاصة أنه يؤمن إن ما يفعله جميل ويشعره بالرضا، كما أنه يتقبل الانتقاد ويرى أن ما كان يقوم يفعله إن كان من عزف أو غناء ليس كاملاً، وهذا ما يجعل المحتوى جميلاً وعفوياً، لكن هذا الأمر جعله ينتقي محتواه ويشاهده أكثر من مرة، بخاصة عندما يقدم موسيقى وأغاني تذكّره بالحنين إلى الوطن. فعندما يجتمع أشخاص من الوطن العربي وهو يعزف أغاني فيروز كان يرى الفرح والغصة في أعينهم، ما يجعله أيضاً يحافظ على تقديم العفوية والعواطف التي تظهر في الفيديو.
تعتبر تجربته في the voice kids من أولى تجاربه في عالم الفن، فقط تعلم من خلالها أموراً عدة ومنها قوة الشخصية والتحكم بالقلق، ومجرد أن يقف على المسرح تتلاشى الأفكار السلبية. وهذا ما يحبه في عالم الفن. إنه يستطيع أن ينسيك كل الضغوطات، وحتى اليوم يستعيد ذكرياته من خلال مشاهدة نفسه ويمكن أن يعيد هذه التجربة ولكن في برامج مشابهة مختلفة.
صوّب نحو القمر، حتى لو أخطأت فسيبقى سهمك بين النجوم، مقولة الكاتب الاميركي نورمان فنسنت بيل ينصح بها صافيو كل من لديه حلم يسعى إليه، والعمل على العقل أكثر من الموهبة، لأن العقل والفكر يلعبان دوراً كبيراً في تطوير الموهبة، والأهم من ذلك الثقة في النفس.
نبض