12-05-2022 | 06:30

عشائر بعلبك - الهرمل... هل لا تزال صوتاً وازناً في الانتخابات اللبنانية؟

بات الاختراق الحزبي للعشائر واضحاً في تلك المنطقة، وهو ما يحذّر منه زعماء عشائر من تكريسه.
عشائر بعلبك - الهرمل... هل لا تزال صوتاً وازناً في الانتخابات اللبنانية؟
Smaller Bigger

لا تزال العشيرة تحظى بمكانة في لبنان، وتحديداً في منطقة بعلبك - الهرمل، إذ ساهمت في صناعة تاريخ المنطقة وتحديد انتماءات أبنائها. وتقليدياً، عرفت العشائر باحتضان المنتمين إليها وقدرتها على تقديم نموذج من الرعاية الاجتماعية، خصوصاً مع تراجع دور الدولة. ورغم انهيار منظومة السيطرة داخل العشيرة، واختراق الأحزاب لها، تتجه الأنظار إلى شيوخها وزعمائها في كل استحقاق كمفتاح انتخابي وخزان للأصوات قد يحدث فارقاً في منطقة يتمتع فيها "حزب الله" وحركة "أمل" بالحضور الأقوى.
 
 
في هذه الدائرة (بعلبك الهرمل) شرقي لبنان 82 مرشحاً، يتنافسون على 10 مقاعد موزعين على الشكل الآتي: 6 شيعة، ماروني 1، وكاثوليكي 1، و 2 سنّة.
 
عملياً، تتداخل العوامل المؤثرة على توجهات الناخبين في هذه الدائرة، وتتعدد اللوائح الانتخابية فيها، رغم تراجعها من ثماني لوائح إلى ست. ويواجه "حزب الله" في هذه الدورة مشكلة ضعف الحماسة الشعبية للتصويت، ويسود قلق من خرق قد تنجح في تحقيقه لوائح انتخابية مستقلة، تدعمها شخصيات عشائرية وعائلات مستقلة أو "القوات اللبنانية".

فهل لا تزال العشائر صوتاً وازناً في بعلبك - الهرمل؟

اللوائح المتنافسة في بعلبك - الهرمل ست، واحدة  للثنائي الشيعي ("الأمل والوفاء")، وثانية تدعمها "القوات" هي "بناء الدولة"، وثالثة للمجتمع المدني ("ائتلاف التغيير")، ورابعة باسم "العشائر والعائلات للإنماء"، وخامسة لمجموعة "مواطنون ومواطنات في دولة" ("قادرين")، وسادسة من النسيج العائلي والعشائري أيضاً باسم "مستقلون ضد الفساد".

وتتحدث معلومات عن تعرض كثير من المرشحين لضغوط لسحب ترشيحهم. وتخشى القيادات الحزبية من خطابات تدعم وتعزز دور العشائر ونفوذهم على حساب نفوذ مسؤولين ونواب حزبيين في البقاع، ما يخلق بيئة تعتبرها هذه القيادات نواة معادية تؤسس لمعارضة فعلية مؤثرة في المستقبل السياسي للمنطقة.

حاول "حزب الله" استمالة العشائر وإقناع زعمائها بالعدول عن الترشح. وبالفعل سجلت انسحابات عدة، بدءاً من رفعت نايف المصري، ورامز أمهز، كذلك أعلن رئيس لائحة "العشائر والعائلات للإنماء" مدحت زعيتر انسحابه لمصلحة لائحة الثنائي الشيعي.
 

في الانتخابات النيابية السابقة عام 2018، فاز حزب "القوات اللبنانية" المعارض لسياسة "حزب الله" بالمقعد الماروني في بعلبك - الهرمل ضمن لائحة مشتركة مع حليفه "تيار المستقبل" الذي كسب أيضاً مقعداً سنياً، وترأس اللائحة حينها أحد أبرز زعماء العشائر النائب السابق يحيى شمص. آنذاك نال مرشح "القوات" 14858 صوتاً، أضيفت إليها أصوات من "تيار المستقبل" وصلت إلى حدود 10 آلاف ومن يحيى شمص حوالي 7000، وتمكن من الفوز إذ إن   الحاصل الانتخابي الأول كان 18707 أصوات.

اليوم يُطرح تساؤل حول احتمالات تكرار سيناريو 2018 وامكان حصول خرق للائحة الثنائي الشيعي "الأمل والوفاء"، في ظل مقاطعة "المستقبل" هذه الانتخابات وانكفاء النائب السابق شمص عن المشهد الانتخابي.

يقول مناصرو "حزب الله" إنهم يسعون لكسب المقاعد العشرة في هذه الدائرة، أي فوز لائحة "الأمل والوفاء" بكاملها، بينما يؤكد النائب عن "القوات اللبنانية" أنطوان حبشي المرشح  لهذه الدورة أيضاً أنه ناجح وأن حظوظه كبيرة. وقال: "إنهم راسبون حتى ولو نجحوا، وفي المنطقة هناك صوت اعتراضي واضح واليوم الصوت الاعتراضي سيعود، خصوصاً أنهم يخوضون معركة إلغائية".
 
عموماً، يرى رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع أن "بعلبك الهرمل منطقة مخطوفة ومرهونة لمصلحة محور الممانعة ليس من اليوم، بل منذ 46 عاماً، أي منذ تاريخ الدخول العسكري السوري إلى لبنان. 15 سنة من الاحتلال، 15 سنة من الوصاية المباشرة، و12 سنة من الوصاية البديلة".
 

يحيى شمص: لتجاوز الخلافات
وكان النائب السابق يحيى شمص من أبرز الداعمين لحبشي في الانتخابات الماضي، الا أنه آثر الانكفاء هذه المرة. ويقول لـ"النهار العربي" إن "الوقت ليس وقت خلافات بين الأحزاب والقوى السياسية". 

وفيما يرفض التطرق إلى الخلافات السياسية مع أي طرف، يؤكد أن اهتمامه الحالي هو في "إنماء منطقة بعلبك - الهرمل قدر الإمكان وإجراء المصالحات، لأن الظروف الاقتصادية والمالية في لبنان لا تسمح بمزيد من الخلافات التي لم يعد للمواطن قدرة على تحملها".
 
الأحزاب تخترق العشائر
"العشائر منذ فترة طويلة تتعرض للتهميش في منطقة بعلبك الهرمل - لأسباب كثيرة"، هذا ما يؤكده أحد وجهاء عشيرة آل ناصر الدين، الشيخ محمد نواف، مشيراً الى أن الأهداف السياسية والاقتصادية - الإنمائية التي "نسعى إلى تحقيقها كعشائر لم تتحقق حتى الآن".

وفي الشأن الانتخابي والترشيحات يذكّر ناصر الدين في حديث لـ"النهار العربي" بعوامل كثيرة، أدت إلى تراكم الأزمات والمشكلات في المنطقة، من بينها "الخلافات وعمليات الثأر العشائرية التي أعطت فرصة للأحزاب في المنطقة للتدخل، وسمحت لها بخلق مساحة نفوذ على أفراد العشائر وتوجيههم وفق حسابات حزبية محددة مسبقاً".

وعن الدور المتنامي للأحزاب في بعلبك - الهرمل، يرجع الوجيه العشائري هذا الأمر إلى "خرق وتمدد القوى الحزبية داخل العشائر، عبر دعم أشخاص موالين لها"، محذراً من حال "التأقلم العشائري مع هذا الوضع"، وداعياً العشائر إلى "تحديد مطالب اقتصادية وإنمائية باتت معروفة لدى الدولة والجهات الرسمية في المنطقة".

ويحمّل ناصر الدين الدولة والأحزاب مسؤولية الأخطاء المتكررة في المنطقة، مجدداً المطالبة بـ"قانون متساو للجميع"، ومشيراً كذلك إلى أن "المسؤولية مشتركة على الأحزاب وعلى العشائر التي يجب أن تطالب بتمثيل أكبر في المجلس النيابي والحكومة، بما يحقق مطالبها".


 
المطالب الإنمائية
بات الاختراق الحزبي للعشائر واضحاً في المنطقة. ومع ذلك، يرفض المرشح المنسحب مدحت زعيتر الذي كان يترأس لائحة "العشائر والعائلات للإنماء" قبل انسحابه منها، أن يُعزى انسحابه إلى الضغوط السياسية - الحزبية، بل يقول إن قراره أتى "رفضاً للمطالب المرتبطة بسلاح المقاومة".

ويؤكد زعيتر في حديث لـ"النهار العربي" أن سبب ترشحه كان العمل لـ"تحقيق أهداف إنمائية في المنطقة"، متسائلاً عن سبب إبقاء منطقة بعلبك الهرمل منطقة عسكرية، ومجدداً المطالب التي ذكرها سابقاً، وأهمها "زيادة نسبة الميزانية المخصصة للمنطقة بهدف تحقيق إنماء متوازن، وأيضاً تعزيز حضور أبنائها في المناصب العسكرية والإدارية والأمنية في الدولة".

ويلفت إلى أن "الإنماء هو من المطالب الأولى لدى العشائر كافة، وكذك العفو العام عن المساجين وإيقاف الملاحقات بحق شباب المنطقة وإعادة دراسة ملفاتهم وفق القانون وخصوصية المنطقة التي تعاني حرماناً كبيراً".

أبناء العشائر: لمن الصّوت التّفضيلي؟
تنقسم خيارات الناخبين من أبناء عشائر بعلبك الهرمل بين الانتماءات الحزبية الملزمة لهم بالتصويت لمصلحة مرشحي الأحزاب التي ينتمون إليها من جهة، والولاءات العشائرية التاريخية من جهة أخرى، حيث يبدي بعض الشبان تململاً ورفضاً لبعض خيارات زعماء العشائر، معتبرين إياها خيارات حزبية.
 
وفيما يلتزم بعضهم الصمت تطبيقاً لتوجيهات قيادات أحزابهم، يؤكد آخرون أنهم سيصوتون للوائح المجتمع المدني والعائلات والعشائر المستقلة، رغم علمهم بصعوبة فوز هؤلاء بعد فك التحالف الانتخابي بين حزبي "القوات" و"المستقبل"، وانسحاب عدد كبير من مرشحي العائلات والعشائر الكبرى التي تعتبر ميزان القوى الرئيسي في رفع أو خفض الحاصل الانتخابي الذي يؤهل المرشح للفوز ضمن لائحته.

كثيرون من أبناء العشائر غير منتمين أو ملتزمين كعناصر أو قياديين ضمن الأحزاب في بعلبك - الهرمل، ويعملون في الزراعة أو التجارة والمهن البسيطة لتحسين ظروفهم الاقتصادية والمادية. وعن توزع أصواتهم يوم الأحد الانتخابي، يؤكد كثيرون أنهم ملتزمون بتوجهات زعيم العشيرة، فبعضهم لن يصوت لأي لائحة، وآخرون ستتوزع أصواتهم على لوائح المجتمع المدني التي تعارض سياسة "حزب الله" و"أمل" في منطقة البقاع على الصعيدين السياسي والإنمائي.
 



الأكثر قراءة

العالم العربي 5/3/2026 12:35:00 AM
 أفاد التلفزيون الرسمي السوري بأن "غارات أردنية استهدفت مقراً يحتوي على أسلحة ومخدرات في محافظة السويداء
لبنان 5/2/2026 8:36:00 AM
في الداخل، نسمع بكاء الأم الغارقة في حزنها، تردد بمرارة: "تركتني لوحدي". 
لبنان 5/1/2026 9:31:00 PM
قراءة تحليلية للكاتب في النهار علي حمادة
لبنان 5/2/2026 7:19:00 PM
 انتشار عدد من الصور المسيئة إلى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، في حملةٍ تتجاوز حدود التعبير عن الرأي