09-11-2020 | 07:00

عناصر مبهمة في ملف إنفجار المرفأ... والتقرير الفرنسي مؤجّل

هَدَفَ البيان عالي اللهجة الذي صدر عن مكتب الإدعاء في نقابة المحامين في بيروت بملف إنفجار المرفأ، إلى توجيه رسالتين؛ الأولى أن التحقيق الجاري يُفترض أن يجيب عن جميع الأسئلة المتعلقة بهذا الإنفجار. والرسالة الثانية إحاطة الرأي العام بمجريات التحقيق الذي يتولّاه المحقّق العدلي القاضي فادي صوّان
عناصر مبهمة في ملف إنفجار المرفأ... والتقرير الفرنسي مؤجّل
Smaller Bigger

هَدَفَ البيان عالي اللهجة الذي صدر عن مكتب الإدعاء في نقابة المحامين في بيروت بملف إنفجار المرفأ، إلى توجيه رسالتين؛ الأولى أن التحقيق الجاري يُفترض أن يجيب عن جميع الأسئلة المتعلقة بهذا الإنفجار. والرسالة الثانية إحاطة الرأي العام بمجريات التحقيق الذي يتولّاه المحقّق العدلي القاضي فادي صوّان، وبطلب المكتب المذكور التوسّع في هذا التحقيق وإستجواب كل المشتبه بمسؤوليتهم بصفة مدّعى عليهم، ممّن استمع إليهم التحقيق بصفة شهود في وقت سابق، وعدم الإكتفاء بملاحقة الموظفين والمدراء العامين.

 

وكانت المذّكرات المقدّمة من مكتب الإدّعاء في نقابة المحامين في بيروت إلى المحقق العدلي رامت إلى ذلك. ولم يخفِ البيان، في مصارحة منه للرأي العام، ما تبدّى إلى اليوم من وجود "تحديات كبيرة وعوائق كثيرة في هذه القضية لن تحول دون تذليلها بكل الوسائل المتاحة".

 

نقابة المحامين المتّخذة صفة الإدعاء الشخصي في ملف إنفجار المرفأ حملت على عاتقها تمكين أكثر من 1300 شخصاً من ذوي الضحايا، الذين سقطوا في هذا الإنفجار والذين أصيبوا بأضرار جسديّة ومادية بنتيجته، من تقديم شكاوى أمام القضاء بواسطة مكتب الإدّعاء لديها الذي جاء بيانه بعد وقت قليل من بيان أمانة السر في مجلس القضاء الأعلى اللبناني، لإطلاع الرأي العام على ما آلت إليه التحقيقات في ملف المرفأ، والذي أكد من خلاله المحقق العدلي مضيه في التحقيق "بهدف الوصول إلى تحديد الأسباب التي أدت إلى حصول الإنفجار، والتي "يبقى كل إحتمال وارداً فيها حتى إستكمال التحقيقات، ولاسيما في الشق المتعلق بالتقارير الفنية".

 

المحقّق العدلي الذي أعلن في وقت سابق تسلّمه التقرير الفني المحلي وتقرير مكتب التحقيق الفيدرالي " أف بي أي" ، أشار إلى أنه لم يتسلّم بعد تقرير الخبراء الفرنسيين الذي كان يفترض تسليمه إلى القضاء اللبناني الأسبوع الماضي، ولا التقرير البريطاني كون وكالة "إسكتلاندارد" تحتاج إلى أسابيع عدة للإجابة عن الإستنابة القضائية اللبنانية في شأن أسباب الحريق الذي إندلع في العنبر رقم 12 في المرفأ وأدى إلى إنفجار كمية النيترات أمونيوم المخزنة فيه. كما ومتابعته مسار الباخرة "روسوس"التي نقلت هذه المواد فضلاً عن هوية مالك الحمولة.

 

وتتحدّث مصادر مطّلعة لـ "النهار العربي" أنّ مكتب الإدعاء في نقابة المحامين طلب في مذكّرة تقدّم بها منذ أكثر من أسبوع إلى المحقّق العدلي إستدعاء بعض المسؤولين واستجوابهم كمدّعى عليهم ممّن كان التحقيق إستمع إليهم بصفة شهود في وقت سابق. ووفق المعطيات فإنّ هذه المذكرة لم تحدّد أسماء الوزراء المطلوب إستجوابهم كمدّعى عليهم إنّما حدّدت المسؤوليات في خمس وزارات على علاقة بالمرفأ، طالبة من المحقّق العدلي اختيار المسؤول المعني في وزارات الأشغال والنقل، الداخلية، الدفاع، المال، والعدل من حيث شقّ الإهمال. وتعتبر هذه المعطيات أن العوائق التي تحدّث عنها بيان مكتب الإدعاء في النقابة تتصل بالمسائل التقنية الفنية حيث الخبرات المعوّل عليها لا تزال مبهمة، في وقت لا يمتلك التحقيق اللبناني الوسائل الفنية المهمة التي تمكّنه من جلاء بعض النقاط التقنية منها حركة الطيران في أجواء العاصمة في الرابع من آب، والحركة في المرفأ قبل ذلك التاريخ. إن تقرير "أف بي آي" قدّر كمّية المواد التي إنفجرت في المرفأ بحوالى 550 طنا"، وكذلك الخبراء المحليون. وهذه الكمية عبارة عن خليط من موجودات العنبر رقم 12، في حين أن حمولة الباخرة قدرت ب 2750 طناً من هذه المادة التي كانت تخزّن في العنبر بأكياس زنة الواحد منها ألف كيلوغرام ويَصعب نقلها بآلية عادية. وهذا النوع من الأمونيوم لا يستعمل سماداً، إنما في المتفجّرات. وثمّة عائق آخر يعترض طريق التحقيق لجهة ما وصفته هذه المصادر بعدم التعاون الخارجي مع المحقّق العدلي لجهة مذكّرة التوقيف الغيابية التي صدرت في حق كل من قبطان الباخرة "روسوس" ومالكها، وهما من التابعية الروسية، ولم ينفذ عبر الإنتربول الدولي أي منهما حتى الآن.

 

إن من شأن عدم جلاء هذه العناصر في الملف أن تبقي فرضية حصول الإنفجار في شكل متعمّد غامضة ما لم تدعم فرضية حصوله بالخطأ ومن طريق الإهمال بعناصر فاصلة. وترجّح المعلومات أن التقرير الفرنسي سيتأخر تسليمه إلى القضاء اللبناني نحو شهر عن الموعد الذي كان مضروباً سابقاً وذلك بالنظر إلى وجود معطيات تتطلّب مزيداً من البحث والتدقيق. ويبقى تقرير مكتب التحقيق الفيدرالي التقرير الخارجي الوحيد الذي تسلّمه القضاء المحلي الذي استبعد فرضية إستهداف المرفأ بصاروخ من الجو أو من البحر وارتكز ميدانياً في نتيجة تقريره إلى المعلومات المستقاة من الخبرة الأمنية المحلية .

 

وعليه رمى بيان مكتب الإدعاء في نقابة المحامين إلى الضغط في إتجاهين. الأول جلاء العناصر التقنية المادية المتعلّقة بالإنفجار في المرفأ. وفي هذا السياق يتّجه الإدّعاء الشخصي إلى طلب سماع مزيد من الشهود في إطار تصريحات أخيرة تتعلّق بمواد النيترات أمونيوم. والإتجاه الثاني توسيع نطاق الإدعاء في مجال الإهمال ليشمل مسؤولين معنيين تُرك تحديدهم للمحقق العدلي. وتبعاً للتقديرات المرتقبة فإنّ صدور القرار الاتهامي في قضية المرفأ مرجأ إلى السنة المقبلة.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الخليج العربي 5/6/2026 10:20:00 AM
قرار توحيد القوات المسلحة عام 1976 أثبت خلال الاعتداءات الإيرانية الأخيرة قدرته على حماية الاتحاد عبر منظومة موحّدة تمتصّ الهجمات وتمنع انتقالها إلى الداخل.
الخليج العربي 5/6/2026 3:44:00 PM
استمع من القائمين على المنصّات إلى شرح حول أبرز المبادرات والمشاريع الجديدة التي أعلنت خلال الفعاليات
المشرق-العربي 5/6/2026 3:04:00 PM
تؤكد مصادر عراقية مطلعة، لـ"النهار"، أن خطوة الفصائل تأتي في إطار سعيها إلى تثبيت حضورها داخل العمل السياسي، وتهيئة نفسها لدخول حكومة علي الزيدي.
المشرق-العربي 5/6/2026 12:06:00 PM
في المقابل، لا تزال جهود الوسطاء مستمرّة...