04-12-2020 | 12:36

كيف سيواجه لبنان أزماته مع إدارة بايدن؟

كشف الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن أخيراً، أسماء فريقه للأمن القومي والسياسة الخارجية، وشملت الترشيحات اختيار جايك ساليفان لمنصب مستشار الأمن القومي، وأفريل هينز النائبة السابقة لمدير وكالة المخابرات المركزية CIA لمنصب رئاسة الاستخبارات الوطنية DCI لتكون بذلك أول امرأة تشغل هذا المنصب
كيف سيواجه لبنان أزماته مع إدارة بايدن؟
Smaller Bigger
كشف الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن أخيراً، أسماء فريقه للأمن القومي والسياسة الخارجية، وشملت الترشيحات اختيار جايك ساليفان لمنصب مستشار الأمن القومي، وأفريل هينز النائبة السابقة لمدير وكالة المخابرات المركزية CIA لمنصب رئاسة الاستخبارات الوطنية DCI لتكون بذلك أول امرأة تشغل هذا المنصب، كما اختار بايدن أليخاندرو مايوركاس لمنصب وزير الأمن الداخلي كأول أميركي من أصول لاتينية لهذا المنصب. كما أعلن اسم أنتوني بلينكن لمنصب وزير الخارجية، ووزير الخارجية الأسبق جون كيري مبعوثاً رئاسياً لشؤون المناخ. 
 
وقدم بايدن فريقه الاقتصادي الذي يضم خصوصاً رئيسة الاحتياطي الفدرالي السابقة جانيت يلين لمنصب وزيرة الخزانة والتي ستكون أول امرأة تتولى هذه الوزارة، فيما سيعمل بايدن على حض الكونغرس على العمل سريعاً من أجل إقرار خطة "متينة" لمساعدة العمال والمؤسسات خلال أزمة فيروس كورونا. كما تعهد أن تدفع إدارته الجديدة باتجاه مزيد من الاجراءات لتصحيح مسار الاقتصاد. ومنذ أشهر، يحضّ رئيس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول الكونغرس على التصويت لصالح خطة جديدة لدعم الاقتصاد بديلاً عن الخطة التي أقرت في أواخر آذار (مارس) بقيمة 2200 مليار دولار. كما أعلن الرئيس الأميركي المنتخب تشكيلة فريق الاتّصال الخاصّ به في البيت الأبيض والذي سيكون مكوّناً من النساء حصراً، وهو ما وصفه مكتبه بأنّه الفريق الأوّل من نوعه في تاريخ البلاد.
 
ومن بين الشخصيّات اللواتي تمّ اختيارهنّ، جين ساكي التي ستكون متحدّثةً باسم البيت الأبيض وشغلت ساكي العديد من المناصب العليا، بينها منصب مديرة الاتّصالات في البيت الأبيض في ظلّ إدارة الرئيس السابق باراك أوباما. وإضافةً إلى ساكي، تمّ الإعلان عن أسماء ستّ نساء أخريات، بينهنّ كيت بيدينغفيلد التي كانت نائبةً لمدير حملة بايدن، والتي ستشغل منصب مديرة الاتّصالات في البيت الأبيض، أمّا آشلي إتيان فستشغل منصب مديرة الاتّصالات لنائبة الرئيس كامالا هاريس. وستشغل سيمون ساندرز منصب كبيرة مستشاري كامالا هاريس والمتحدّثة باسمها. من جهتها، ستكون بيلي توبار نائبةً لمديرة الاتّصالات في البيت الأبيض، وكارين جان بيير نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض. كما اختيرت إليزابيث ألكسندر لمنصب مديرة الاتصالات للسيدة الأولى المقبلة جيل بايدن. وتمثل حكومة بايدن عودة إلى نهج أكثر تقليدية للحكم والذي يعتمد على صانعي السياسات المخضرمين أصحاب الخبرة العميقة والعلاقات القوية في واشنطن والعواصم الدولية، فيما نفذ بايدن ما تعهد به لناحية تشكيل فريق يعكس التنوع في الولايات المتحدة.
 
أي لبنان في عهد بايدن؟
 
ولكن، ماذا عن السياسات الخارجية للإدارة الأميركية الجديدة، وأين لبنان تحديداً في أجندة الخارجية الأميركية وإدارة البيت الأبيض الجديدة. فرغم ما يمر به لبنان من إنهيارات، يبدو أن الأطراف السياسية على اختلافها لا تنوي تحمل المسؤولية الموكلة إليها من الناخبين ومن دافعي الضرائب. ورغم وصول الأمور إلى حافة الهاوية، بل إلى الهاوية نفسها، ينتظر هؤلاء التطورات على الساحة الأميركية والتي ستأخذ ما لا يقل عن شهرين ما بين تولّي جو بايدن الرئاسة وترتيب بيته الداخلي ومن ثم التفرغ للساحة الخارجية التي تشمل لبنان. بطبيعة الحال وبوجود أولويات مثل إيران، الصين، روسيا، الاتحاد الأوروبي، فلا توقع بأن يكون تشكيل حكومة لبنانية في سلم أولويات الإدارة الجديدة في البيت الأبيض.
 
وفي هذا السياق يعتبر الباحث في الاقتصاد السياسي والاستاذ الجامعي في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور محمد حسين منصور لـ"النهار العربي" انه إنطلاقاً من هنا لا بد من بذل ضغوط على هذه الطبقة المتحكمة بمصير شعب برمّته، لمحاولة تشكيل حكومة بغض النظر عن الرئاسة الأميركية. فوضع البلد لا يحتمل، خصوصاً ما يتم تداوله عن المس بالاحتياطي الإلزامي لدى المصرف المركزي وما يحمله هكذا قرار على المستوى الاقتصادي وبالتالي على المستوى المعيشي، الاجتماعي، الأمني، والمالي... فالمس بهذا الاحتياط من دون وجود أي أفق على الإطلاق ولا بوادر حلول يعني الاتجاه وبسرعة متزايدة إلى نفق التضخم المفرط وما يحمله من خطر على مستويات عدة منها ارتفاع سعر صرف الدولار من دون أي حدود. 
 
التضخم المفرط، على عكس التضخم العادي، يعني ارتفاع الأسعار في شكل متسارع جداً وملحوظ على شكل شبه يومي (معظم الاقتصاديين يعتبرون أي تضخم يتجاوز الـ50 في المئة هو تضخم مفرط). يؤدي هذا النوع من التضخم إلى تخفيض قيمة العملة بأضعاف متزايدة ما يؤدي إلى التخلص منها في شكل تلقائي من قبل المواطنين. ويعتبر منصور أن أهم أسباب هذا التضخم هو العجز في ميزانية الدولة. ينتج هذا العجز عن الفارق بين إنفاق الدولة وإيراداتها وعادة ما يكون هذا العجز إما بسبب الشح في عائدات الضرائب، طبع العملة بشكل كبير لا يتوافق مع إنتاجية السوق، إنخفاض الصادرات، وعدم القدرة على إدخال العملة الصعبة من خلال الإدخار أو الاستثمارات الخارجية. في ضوء هذه الأسباب يظهر لبنان جامعاً لكل هذه العوامل، لا يبقيه صامداً بوجه التضخم المفرط سوى ما تبقّى من عملة صعبة في المصرف المركزي، والتي يحكى أن المس بها أصبح وشيكاً، وبعض الأمل بوجود حبل خلاص في الأفق. معظم هذا الأمل يأتي من خارج الحدود، حيناً من الشرق وأحياناً كثيرة من الغرب. فإضافة إلى فرنسا، يتّكل البعض على الإدارة الأميركية الجديدة. فبعد أن فرضت إدارة الرئيس دونالد ترامب العديد من القيود والعقوبات المباشرة وغير المباشرة والتي زادت من سرعة تدهور الوضع الاقتصادي في لبنان، يعتقد هؤلاء أن إدارة بايدن ستفتح باب المساعدات إلى لبنان، أو أقله ترفع بعض العقوبات. 
 
يعتقد البعض أن الإدارة الأميركية الجديدة ستتدخل لتحسين شروط تشكيل حكومة جديدة في لبنان تؤدي دور المنقذ لإنتشال البلد مما هو فيه. ومنها يعتبر منصور، في البعد السياسي، أن دخول بايدن إلى البيت الأبيض وتسلمه زمام الأمور من تشكيل فريق عمل وتحديد مسؤوليات وأجندات سيأخذ بضعة أشهر على الأقل وستتركز هذه الأولويات على إعادة تمكين علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها الأوروبيين، والتي تزعزعت بسبب تصرفات ترامب. ستحاول الإدارة الجديدة أيضاً الانفتاح على بعض اللاعبين المؤثرين في مختلف الأقاليم لا سيما في شرق آسيا والدول المجاورة للمنافس العالمي الجديد، الصين. بالنسبة إلى الشرق الأوسط ولبنان، ستحاول الإدارة الجديدة إعادة التوازن في المنطقة بشكل يخفف من التوترات ويعيد للولايات المتحدة دورها المنظم من أجل القيادة بالطريقة الأوبامية الناعمة لا المواجهة الشرسة. هذا النوع من التكتيك يعتمد الهدوء والتأني لا فرض الأمور على اللاعبين. هذا يعني أن أي تساهل في موضوع لبنان أو رفع قيود لن يكون تلقائياً إنما سيأخذ وقته لا سيما أن ملفات أخرى ستطغى على المشهد اللبناني في البيت البيت الأبيض. وثانياً، وعلى المستوى الاقتصادي، فإن وضع البلد لا يحمل هذا الترف من الوقت. وحتى لو فرضنا أن الولايات المتحدة سترفع كل القيود عن لبنان، فهذا لن ينقذ الوضع المالي والاقتصادي. فجميع الأسباب التي ذكرت من عجز في الميزانية لا يمكن عكسه برفع في للقيود. أحد أهم الأسباب هو اعتماد لبنان على الواردات من مواد أساسية لن يستطيع تأمينها بالعملة الصعبة بعد نفاذها مما سيضطره إلى طبع المزيد من العملة الورقية... وبالتالي المصير الحتمي للتضخم المفرط. هكذا مشكلة لن يحلها رفع القيود الأميركية. 
 
ما نحتاجه اليوم بحسب منصور وبغض النظر عن نتائج الانتخابات الأميركية هو قرارات حاسمة من قبل الأطراف السياسية لتشكيل حكومة قادرة على اتخاذ قرارات إصلاحية وتنفيذها. لن تكون هذه القرارات سهلة إنما قرارات تقشفية لن تعجب الكثيرين، ولكنها أكثر من ضرورية لتعويض ثلاثين سنة من الهدر والفساد. إذا الخطوة الأولى تبدأ باتخاذ قرار وتشكيل حكومة، وهو ما تترنح به القوى السياسية و"تتغنج" بالمساومة على الحصص في هذه الحكومة بانتظار الإدارة الجديدة في واشنطن. ومن هنا ينهي بالإشارة الى أن تاريخ الدول يشير إلى أن بعض التجارب أبرزت قادة وطنيين لإنقاذ بلادهم وتحمل المسؤولية في ظروف مشابهة، والبعض الآخر إمّا رضخ للعوامل الخارجية أو رمى ببلده في الهاوية لينقذ نفسه. ومن هنا لا يسع إلّا طرح تساؤل "هل ستستيقظ هذه الأوليغارشية لإنقاذ الوطن أو ستبقى في انتظار سيد البيت الأبيض. بكلمات أخرى هل ستبقى منعدمة المسؤولية والأخلاق بحق شعب يجوع يوماً بعد يوم متجهاً نحو الإنفجار الأمني والاجتماعي...؟ 
 

الأكثر قراءة

ثقافة 4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
ثقافة 4/20/2026 10:31:00 PM
لماذا يبدو "سوبر ماريو" معاصراً؟
لبنان 4/22/2026 11:34:00 PM
انقطاع الاتصال بالصحافية آمال خليل بعد غارة على الطيري، فيما نُقلت زينب فرج إلى المستشفى وتستمر عمليات البحث رغم تجدد الاستهداف.
لبنان 4/22/2026 10:26:00 PM
ما حصل مع آمال خليل قبل الاستهداف: تسلسل يكشف "جريمة موصوفة" بحق صحافيين في الطيري