04-01-2021 | 11:29

مشروع لـ"احتواء الإرهاب" في لبنان معتمدُ في دول عربية

"مكافحة التطرف من طريق الاحتواء" مشروع قيد الإعداد قطع التحضير له شوطاً مهماً تمهيداً لإطلاقه. يهدف هذا المشروع، بحسب المسؤول عن متابعته المحامي محمد صبلوح إلى وضع أمن إستباقي حقيقي للبنان من شأنه حماية البلاد. ويقول لـ"النهار العربي" إن هذا "المشروع يسير بالتعاون مع منظمات داخلية وخارجية، ويجري إعداده في شكل مؤسساتي". ​
مشروع لـ"احتواء الإرهاب" في لبنان معتمدُ في دول عربية
Smaller Bigger
"مكافحة التطرف من طريق الاحتواء" مشروع قيد الإعداد قطع التحضير له شوطاً مهماً تمهيداً لإطلاقه. يهدف هذا المشروع، بحسب المسؤول عن متابعته المحامي محمد صبلوح إلى وضع أمن إستباقي حقيقي للبنان من شأنه حماية البلاد. ويقول لـ"النهار العربي" إن هذا "المشروع يسير بالتعاون مع منظمات داخلية وخارجية، ويجري إعداده في شكل مؤسساتي".
 
قاعدة هذا المشروع إصلاحية، تعمل على محكومين وموقوفين في قضايا إرهاب حماية لهم وللبلاد، وبكل ملف على حدة، يضيف المحامي صبلوح، "فلا يخرجون من السجن أكثر تطرفاً وحقداً على الدولة والمواطنين". ويلفت إلى إحصاء أجرته المنظمة الدولية Jnnb المعترف بها من الأمم المتحدة بهدف القضاء على التطرف والإرهاب في العالم، خلص إلى ثلاثة محاور: يتمحور الأول حول نموذج الحرب، فرأى أنه ينمّي التعاطف العميق مع المتطرفين في دول أخرى، عند اللجوء إلى ضرب إرهابيين بأسلحة كيميائية، على سبيل المثال. ونسبة نجاح هذا النموذج 7 في المئة، مبيناً أن هذا التعاطف يؤدي إلى عدم القضاء على هذه الظاهرة . 
 
ويستند المحور الثاني أو النموذج الذي اعتمده لبنان في العدالة الجنائية والأمن الإستباقي والمحاكمة غير العادلة لمحاربة الإرهاب. وأظهر أن نسبة نجاحه 21 في المئة. وأبرزت نتيجة الإحصاء أن مشكلة النموذج الثاني تكمن في أنها تبعد الإرهاب لسنوات ولا تنهيه. وفي هذه الحالة نكون نجمد التطرف ليتحول بعد سنوات إلى تطرف عنيف جداً. وقد رأينا هذا النموذج في العملية التي نفذها عبدالرحمن مبسوط واستهدفت عناصر أمنيين في طرابلس في تموز (يوليو) 2019، وكذلك المدعو بريص الذي استهدف عناصر الجيش اللبناني بعد جريمة كفتون شمال لبنان التي نفذها إرهابيون. فهؤلاء بحاجة إلى إختصاصيين نفسانيين يعالجونهم للوقوف على أسباب تنفيذهم هذه الأعمال الإرهابية. والجواب عن هاتين الحالتين أننا ننمي فيهم التطرف. فليس كل من دخل السجن في لبنان بتهمة الإرهاب لديه تطرف. وبسبب سوء الإدارة من الأجهزة الأمنية والقضاء والدولة، نحوّلهم يأيدينا بعد سنوات إلى متطرفين". 
 
أما النموذج الثالث وهو الأهم، وتعتمده الدول الأوروبية وبعض الدول العربية، فهو احتواء التطرف وإعادة دمج الموقوفين والمحكومين من طريق التأهيل والمناقشة والحوار. وبلغت نسبة نجاح هذا النموذج 43 في المئة. وهو الأكثر نجاحاً وسنعتمده في لبنان من أجل تشكيل أمن استباقي حقيقي.
 
اعتمد المغرب النموذج الثالث، بحسب المحامي صبلوح، ونجحت تجربته، وكذلك السعودية من خلال برنامج المناصحة، وأمكن إطلاق 30 ألف شخص من السجون فيها، فيما أخلت موريتانيا قبل ثلاثة أسابيع آلاف السجناء نتيجة هذا النموذج/الحوار وانخرطوا في المجتمع وأصبحوا يشاركون في الانتخابات والاستحقاقات السياسية. وأوروبياً نجحت ألمانيا في "مشروع حياة"، كما نجحت الدنمارك عبر النموذج الثالث.
 
هذا المشروع يجري تحضيره بتكليف من المنظمة الألمانية Bergoff التي لحظت وجوب إصدار دليل يعالج مشكلة لبنان، وفق مسؤول لجنة أهالي "الموقوفين الإسلاميين" صبلوح الذي يقول إننا "نعمل على إصداره لمكافحة التطرف في لبنان من طريق تعاون أمني قضائي مجتمعي. إرتأيت من خلال التجارب الأوروبية والعربية ولقاءاتنا مع ضيوف من المغرب العمل للوصول إلى تجربة تتلاءم مع الواقع اللبناني. وأيد المشروع رئيس المحكمة العسكرية الدائمة العميد الركن منير شحاده، كما أبدى النائب اللبناني سمير الجسر استعداده لمساعدتنا عبر مجلس النواب".
 
وهدف التعاضد مع المشروع كونه، من وجهته، يحتاج الى لجنة من فريق عمل يضم أعضاء من كل من وزارات الداخلية والعدل والخارجية والشؤون الاجتماعية بالتعاون مع دار الإفتاء ورجال دين يؤمنون بهذا المشروع، إضافة إلى نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس، وأطباء نفسانيين، ومهمة اللجنة الوقوف على مشكلة كل سجين على حدة بقضايا الإرهاب ثم ترفع توصية إلى رئيس المحكمة العسكرية بتخليته، إن إرتأت ذلك، في حال كان صاحب الملف موقوفاً. أما بالنسبة إلى المحكومين، فنعمل على تعديل القانون المتعلق بخفض العقوبات والمستثناة منه قضايا الإرهاب، بخفض عقوبته. ولا مانع من خفضها بعد عشرة أعوام حبساً فيتلمس المحكوم شعور الغير تجاهه ويكون جرى نزع غلو الانتقام منه حيال المجتمع الذي لفت السجين إلى خطئه، وفي المقابل يكون المشروع حمى هذا الشاب والمجتمع من أي ردة فعل له. وتعود بنود التطبيق على "أن تعمل مكاتب مناطقية تابعة للمشروع على متابعة المحكوم لجهة إنخراطه في المجتمع ومساعدته في تأمين سبل العمل له بالتعاون مع المجتمع الدولي بدل أن يكون منبوذاً من المجتمع فيسهل إستغلاله ضد الدولة. وبذلك يكون المشروع عالج التطرف من جذوره ومنع استغلاله لأسباب سياسية أو أمنية".
 
ثمة قناعة أوروبية ولدى العرب يغذيها، وفقاً للمحامي صبلوح، إحصاء المنظمة الدولية من أن طريقة العدالة الجنائية التي استخدمها لبنان حلت موقتاً 20 في المئة من التطرف وأرجأته الى تطرف عنيف بعد سنوات، في حين أن النموذج الأكثر نجاحاً في العالم هو نموذج الاحتواء والحوار وإعادة التأهيل. ويؤمل إطلاق يد هذا المشروع في الشهرين المقبلين عبر الدليل.

الأكثر قراءة

الخليج العربي 5/6/2026 10:20:00 AM
قرار توحيد القوات المسلحة عام 1976 أثبت خلال الاعتداءات الإيرانية الأخيرة قدرته على حماية الاتحاد عبر منظومة موحّدة تمتصّ الهجمات وتمنع انتقالها إلى الداخل.
الخليج العربي 5/6/2026 3:44:00 PM
استمع من القائمين على المنصّات إلى شرح حول أبرز المبادرات والمشاريع الجديدة التي أعلنت خلال الفعاليات
المشرق-العربي 5/6/2026 3:04:00 PM
تؤكد مصادر عراقية مطلعة، لـ"النهار"، أن خطوة الفصائل تأتي في إطار سعيها إلى تثبيت حضورها داخل العمل السياسي، وتهيئة نفسها لدخول حكومة علي الزيدي.
المشرق-العربي 5/6/2026 12:06:00 PM
في المقابل، لا تزال جهود الوسطاء مستمرّة...