29-03-2024 | 11:50

حركات دارفور المسلّحة تدخل الحرب دعماً للجيش... هل ترجّح الكفّة؟

مع اقتراب الحرب في السودان من إتمام عامها الأول، بدا لافتاً تسارع انخراط الحركات المسلحة في إقليم دارفور في القتال إلى جانب الجيش ضدّ قوات الدعم السريع،
حركات دارفور المسلّحة تدخل الحرب دعماً للجيش... هل ترجّح الكفّة؟
Smaller Bigger
مع اقتراب الحرب في السودان من إتمام عامها الأول، بدا لافتاً تسارع انخراط الحركات المسلحة في إقليم دارفور في القتال إلى جانب الجيش ضدّ قوات الدعم السريع، وهو ما أثار تساؤلات عن سرّ التوقيت وسبب انتقالها من الحياد إلى ساحة المعركة، إضافة إلى الأثر الذي سيحققه حضورها إلى جانب القوات المسلحة.
 
التحرّك نحو الخرطوم
وعلى رغم إعلان سابق لقائد الحركة مني أركو مناوي وعدد من الفصائل المسلحة منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، خروجهم من حالة الحياد إلى الانحياز للقتال مع الجيش، إلّا أنّه وللمرّة الأولى تتحرك قوات تابعة لمناوي متّجهة إلى الخرطوم، إذ ظهر بنفسه في مقطع مصور ضمن رتل عسكري يتّجه من مدينة عطبرة شمالاً نحو العاصمة وتحديداً أم درمان. ووصل مناوي إلى قاعدة وادي سيدنا الجوية شمال غرب المدينة، والتقى بمساعد قائد القوات المسلحة ياسر العطا. وقال في خطاب له: "انتظرت حركة تحرير السودان 10 أشهر منذ بدء الحرب من أجل الوصول إلى حلول، لكن ذلك لم يحدث، لذلك يجب أن تساهم الحركة في إعادة ممتلكات الناس واستعادة سيادة الدولة من القادمين من ديار مختلفة".
 
 
وجاء حديث حاكم إقليم دارفور بالتزامن مع تحرّك قوات لحركة العدل والمساواة، التي يقودها وزير المالية جبريل إبراهيم، من ولاية كسلا شرقي البلاد نحو الجزيرة، إضافة إلى مشاركة قواته في معارك أم درمان مؤخّراً. وسبق أن أعلن رئيس حركة تحرير السودان مصطفى تمبور انضمام قواته للقتال إلى جانب الجيش منذ الصيف الماضي.
 
وكانت الحركات الموقّعة على اتفاق جوبا للسلام سنة 2020 قد اتخذت موقف الحياد منذ بداية الحرب، غير أنّ مجموعتين يقودهما عضوا مجلس السيادة الهادي ادريس والطاهر حجر، قد اتّجهتا للدعوة لوقف الحرب، وهو ما دفع رئيس المجلس قائد الجيش عبد الفتاح البرهان إلى إقالتهما من منصبيهما، بينما حسمت الفصائل الثلاثة الباقية موقفها لصالح القوات المسلحة، قبل أن تشارك أخيراً في المواجهات ضدّ قوات الدعم السريع.
 
محطات حافلة بالمعارك
وعلى رغم سمة الانشقاقات المتكرّرة التي تعتري الحركات المسلحة في السودان، غير أنّ الفصائل الثلاثة تمثل إحدى أكثر المجموعات حضوراً على الساحة المحلية في البلاد. وهي تأسست في مطلع الألفية من قبائل إفريقية في دارفور، كالمساليت والفور والزغاوة. وعلى رغم قتاله ضدّ نظام عمر البشير، إلّا أنّ "جيش تحرير السودان" قد جنح إلى التسوية بعد اتفاق أبوجا عام 2006، ليعود ويقاتل السلطة في 2014 قبل أن ينضمّ إلى اتفاق جوبا للسلام مع عدد من الحركات المسلحة، إذ عُيّن مناوي حاكماً لدارفور، بينما سبق أن شنت قوات "حركة العدل والمساواة" هجوماً شرساً على الخرطوم لتصل أم درمان سنة 2008 قبل أن تهدأ المواجهات نسبياً، لينضمّ قائدها بدوره إلى اتفاق جوبا وعُيّن وزيراً للمالية.
 
 
وتقدّر مصادر ميدانية عدد قوات "جيش تحرير السودان" بـ20 ألف مقاتل يتوزع معظمهم في ولاية نهر النيل شمالاً، إضافة لعناصر تنتشر في مدينة الفاشر شمال دارفور، حيث المنطقة الوحيدة الخاضعة لسيطرة الجيش، وكانت ضمن عديد القوات المشتركة المسؤولة عن حماية المدنيين وتأمين القوافل الإغاثية القادمة من شرق البلاد.
 
لماذا التحرّك في هذا التوقيت؟
يشرح الناطق الرسمي باسم قوات "حركة العدل والمساواة" الجنرال حامد حجر، أسباب وقوف الحركات المسلحة على الحياد. ويعتبر في حديث لـ"النهار العربي" أنّ الحياد قد جاء تكتيكياً لتقديم ما يلزم لوقف القتال. وقال: "الحياد يسمح للحركات بالتواصل مع الطرفين لثنيهما عن الاستمرار في الصراع الذي لا طائل منه غير تشريد المواطنين من بيوتهم وإهانة إنسانيتهم، ويسمح للعب دور الوسيط في الحرب للوصول إلى السلام. لكن مع مرور الوقت واستمرار انتهاكات قوات الدعم السريع المتمردة لقانون الحرب والدخول إلى الأعيان المدنية، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، رأت الحركات أنّ الاستمرار في وقوفها على الحياد غير ممكن، ويجب أن تنحاز للمواطنين ومؤسسات الدولة وعلى رأسها الجيش".
 
بدوره، يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد ناصر، أنّ توقيت انضمام الحركات المسلحة متفق عليه. ويقول لـ"النهار العربي" إنّ "الجيش السوداني بعد حرب تقترب من دخول عامها الثاني، يحتاج إلى قوة مساندة تحفظ له التوازن من ناحية العتاد البشري والعتاد العسكري، وهذا ما سيجده في انضمام الحركات المسلحة له". ووفق ناصر، فإنّ السبب كذلك يرجع إلى يقين الفصائل بأن "لا منتصر في هذه الحرب التي تدور في السودان، وخصوصاً لا انتصار لقوات الدعم السريع فيها، والتي تمثل العدو الأول لهم في نظرهم، فحيادهم لم يكن صريحاً وواضحاً تماماً كما يبدو في ظاهر الأمر، بل في الغرف المظلمة. حتى في بدايات الحرب كانوا يدعمون القوات المسلحة. فقط تأخّر اعلانهم إلى هذا الوقت لظروف سياسية وعسكرية وجوانب أخرى فنية".
 
 
هل ترجح حركات دارفور كفة المعركة؟
لخّص الجنرال حجر أهمية مشاركة الحركات المسلحة، مع خبرة قتالية متراكمة لعشرين عاماً في دارفور، وذلك بنقاط يعدّدها في حديثه لـ"النهار العربي": "بداية من العقيدة القتالية للحركات، وهي مشابهة أو تكاد تكون واحدة مع طريقة تدريب وأسلوب قتال ميليشيا الدعم السريع، الأمر الذي يجعل تفوق الحركات ممكناً في هذه الحرب، لأنّها تحظى بخاصية الدعم اللوجستي من الدولة".
 
ويضيف "أنّ أسلحة قوات المجموعات هذه تتميز بكثافة نارية وقدرة على مواجهة الخصم ما يجعلها بحالة تناظر وندية ستقلب معادلة التحرّك السهل لقطاعات الدعم السريع، إلى جانب دعم عمليات الجيش بالمشاة والقوات الراجلة في حرب المدن، باعتبار أنّها من أصعب الحروب، وتتطلّب قوات مشاة كبيرة للتحرّك عبر الشوارع وتفتيش الجيوب في البيوت والمنشآت".

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.