شكلت استعادة الجيش السوداني مقر الإذاعة والتلفزيون محطة مهمة في مسار الحرب، باعتبارها تثير أسئلة عن مصير العاصمة في المرحلة المقبلة، وسط استمرار الدعوات إلى هدنة في شهر رمضان وفق قرار مجلس الأمن الأخير.
ففي مؤشر إلى أهمية معركة الإذاعة، وصل قائد الجيش رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان إلى أم درمان بعد ساعات من إعلان المؤسسة العسكرية سيطرتها على المقر الحيوي عند الضفة الغربية للنيل. وبث إعلام مجلس السيادة صوراً للبرهان وهو يتناول الإفطار بين الناس في المدينة التي تشهد تسارعاً في العمليات الميدانية، بحسب مصدر قال لـ"النهار العربي" إن الساعات الأخيرة قبل استعادة المبنى كانت حاسمة مع محاولة عناصر تابعة للدعم السريع التسلل من المقر باتجاه شارع العرضة غرباً، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة تصاعدت مع محاولة قوات أخرى تتبع للدعم إمداد الإذاعة من الجهة الغربية لتتركز الاشتباكات في منطقة الملازمين المجاورة وتحسم القوات المسلحة المعركة بدخول مقر الإذاعة.
مشاهد من وصول رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة السودانية الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إلى مدينة أمدرمان عقب تحرير الاذاعة القومية لجمهورية السودان . pic.twitter.com/87Aiu6uecm
— القدرات العسكرية السودانية🇸🇩 (@Sudanesearmy1) March 12, 2024
ويضم مقر الإذاعة استديوات التلفزيون الرسمي والمسرح القومي واستديوات "قناة النيل الأزرق"، وهي محطة شبه حكومية كانت تبث من المنطقة نفسها قبل أن تتوقف مع بداية الحرب. وتحدثت المعلومات عن دمار واسع لحق بالمباني والمكاتب الرئيسية، وسط تخوف من انتشار الأوبئة بسبب وجود عشرات الجثث بعد المعارك في المنطقة.
تمدّد سيطرة الجيش
وأشار المصدر إلى توسيع الجيش نطاق سيطرته وصولاً إلى مستشفى الدايات المخصص للولادات إلى الغرب من الإذاعة، وسط استمرار المعارك في منطقة ود البشير الفاصلة بين شرق أم درمان وغربها.
وبدا لافتاً ظهور قائد كتيبة "البراء بن مالك" المصباح أبو زيد طلحة إبراهيم في مقاطع مصورة ليتأكد خبر مشاركة فصيله العسكري بالقتال إلى جانب الجيش. ويعد فصيله إحدى أكثر المجموعات إثارة للجدل نظراً إلى أسئلة عديدة بشأن ارتباط قائده بالإسلاميين وبحزب المؤتمر الوطني المنحل الذي حكم السودان إبان عهد عمر البشير. وكانت الكتيبة قد ساندت القوات الحكومية في أكثر من معركة عند مقر الاحتياطي المركزي، كما تعرض المصباح لإصابات عدة أبعدته عن ساحة القتال في الأشهر الماضية.

ثلاثة عوامل تكسب الإذاعة أهميتها
يلفت الخبير العسكري أحمد خليفة إلى ثلاث نقاط تبرز أهمية مقر الإذاعة ودلالات سيطرة الجيش عليه، ملخصاً ذلك في حديث إلى "النهار العربي": "النقطة الأولى عسكرية، وهي أن قوات الدعم السريع كانت تستخدم مباني الإذاعة والتلفزيون قاعدة عسكرية، وكما شاهدنا فقد كانوا يستخدمونها مخازن للسلاح، وتحرير المنطقة يعني اكتساب كل تلك الغنائم وتدمير جزء مقدّر من قوة الدعم السريع العسكرية".
ويعتبر خليفة أن ما يغفل عنه كثيرون هو أن "ما تم تحريره ليس فقط مباني الإذاعة والتلفزيون، بل كل الأحياء المدنية المجاورة لها (أبروف، بيت المال والملازمين) وكل المرافق المدنية في تلك المناطق"، وهو العامل الثاني. أما ثالث النقاط بحسب الخبير العسكري، فتتعلق بسير العمليات العسكرية المستقبلية: "فمنذ لقاء قوتي جيش وادي سيدنا وسلاح المهندسين، شَرع الجيش في إنشاء صندوقين هجوميين شرقاً وغرباً في أم درمان، وبتحرير الإذاعة يكون الصندوق الشرقي قد اكتمل ويستطيع الجيش الهجوم على المناطق الغربية وهو يعلم أن ظهره مؤمّن من الالتفاف، ما يجعل مهمته أسهل".
الضفة الغربية آمنة
ويقول الخبير الميداني محمد عادل لـ"النهار العربي" إن استعادة الجيش مقر الإذاعة يعطي مكسبين، الأول استراتيجي والآخر معنوي، ويشرح: "النصر الاستراتيجي يتمثل في تأمين معظم الضفة الغربية للنيل من جسر حلفايا إلى مستشفى علياء جنوباً، ولهذا ستكون عمليات تأمين الجسر الواصل ببحري أكثر فاعلية، لكن الأكثر أهمية هو أن مقر الإذاعة هو أول مبنى حيوي يستعيده الجيش في العاصمة، ففي المعارك تصبح مقار القصر والحكومة والبرلمان والمطار والإذاعة والتلفزيون ذات ثقل ميداني ومعنوي، وبالتالي تتعزز قوة الجيش وأرصدته لدى المواطنين".
ويكشف عادل أن التطورات الميدانية الأخيرة اعتمدت على دور واضح للمسيرات في رصد تحركات الدعم السريع واستهدافه استهدافاً محدداً، وهو ما ساهم بتحقيق اختراقات واسعة، مضيفاً: "لا يهم من أين جاءت المسيرات بقدر ما يهم دورها في ضرب متحركات وقوافل إمداد الدعم، سواء في قلب أم درمان أم في الطرق المؤدية إلى المدينة، ففي وسط المدينة لن يفيد الطيران الحربي والسلاح الثقيل بل أصبح دور الطائرات المسيرة والتقدم بالمشاة أكثر وأقوى فاعلية".
احتمالات محدودة للهدنة
ويرى الكاتب والباحث نزار محمد أنه في ضوء التقدم الميداني للجيش، تبدو احتمالية الامتثال لقرار مجلس الأمن وقف القتال في رمضان محدودة للغاية، ويقول في حديث إلى "النهار العربي": "من المستبعد القبول بهدنة، على الأقل في الوقت الراهن، فالمؤكد أن الالتحام العسكري في أكثر من نقطة بات يشكل قوة دافعة للجيش لمواصلة عملياته، وهذا ما قاله الفريق البرهان ومساعده ياسر العطا أخيراً، ولعل الأولوية اليوم هي لتأمين جنوب أم درمان والجسور الواصلة مع الخرطوم وصولاً إلى معسكر صالحة، ما يعني تأمين المدرعات والقيادة العامة".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي
4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي
4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا
4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.
نبض