07-03-2024 | 17:10

دوّامة حرب السودان... مبادرات خارجية وتصعيد ميداني وسباق على المكاسب

بالتوازي مع الحراك الإقليمي، قالت مصادر سودانية أن وفدا من تنسيقية القوى المدنية الديموقراطية (تقدم) سيصل الجمعة إلى القاهرة، بقيادة رئيس الهيئة القيادية ورئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك. وأشارت المصادر إلى ما وصفته باستعجال مصري لبحث خطة "تقدم" لإنهاء الحرب.
دوّامة حرب السودان... مبادرات خارجية وتصعيد ميداني وسباق على المكاسب
Smaller Bigger
بينما تقترب الحرب في السودان من إتمام عامها الأول، تتسارع الجهود الدبلوماسية لوقف القتال، فيما تشهد ولايات وسط البلاد تسخيناً ميدانياً مع تصاعد المعارك في ولاية الجزيرة، بالتزامن مع استمرار توسع الجيش في أم درمان وبحري في العاصمة الخرطوم.

وساطة ليبية تركية غير مكتملة 
وأوضح وزير الخارجية السوداني علي الصادق حقيقة الأنباء التي تواردت عن مبادرة تركية - ليبية لوقف الحرب، إذ وصف في تصريح تلفزيوني خطوة البلدين بغير المكتملة، مؤكداً أن الحكومة ستردّ "عند اكتمال ملامح فكرة تركيا وليبيا ومبادرتهما"، ذلك أن "السودان، من واقع حرصه على الحل السلمي، سيدرس كل المبادرات المطروحة".
 
وتأتي هذه الأنباء بعد زيارتين لطرابلس قام بهما كل على حدة، قائد الجيش رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي). وتوقعت مصادر متابعة لـ"النهار العربي" أن تتبلور الخطة التركية في وقت قريب، رابطة التحرك بالتطورات في منطقة البحر الأحمر، ولافتة إلى اتفاق سابق أيام حكومة عمر البشير في 2017 لإعمار جزيرة سواكن قرب بورتسودان وتطويرها، وسط حديث آنذاك عن وجود عسكري بحري لأنقرة في المنطقة، غير أن الاتفاق غاب عن التداول بعد إطاحة حكم البشير وتولي الجيش السلطة.

حمدوك يصل إلى القاهرة الجمعة 
بالتوازي مع الحراك الإقليمي، قالت مصادر سودانية إن وفداً من تنسيقية القوى المدنية الديموقراطية (تقدم) سيصل الجمعة إلى القاهرة، بقيادة رئيس الهيئة القيادية ورئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك. وأشارت المصادر إلى ما وصفته باستعجال مصري لبحث خطة "تقدم" لإنهاء الحرب. ويبدو لافتاً تزامن تحرك حمدوك مع زيارة أخرى لوفد الاتحاد الأفريقي للقاهرة بعد لقاءات في بورتسودان جمعته مع البرهان الذي أشار إلى جاهزية السلطة للتعاون مع خطة المنظمة الأفريقية، شرط إعادة عضويتها التي تم تعليقها بعد فض التفاهمات بين الجيش والمدنيين في تشرين الأول (أكتوبر) 2021.

الجيش يصد هجوماً للدعم في القضارف 
ميدانياً، أكد ناشطون لـ"النهار العربي" تصدي الجيش لهجوم شنه عناصر الدعم السريع على الطريق بين مدينة ود مدني وولاية القضارف شرق البلاد، إذ اندلعت اشتباكات في منطقة حفيرة قرب الجسر الواصل بين القضارف والجهة الشرقية من الولاية، حيث يحشد الجيش عدداً من الفصائل التابعة له، بالإضافة إلى قوات تتبع للحركة الشعبية لتحرير السودان - جناح مالك عقار. وأشار هؤلاء في الوقت نفسه إلى تحرك عناصر متكرّر انطلاقاً من الفاو، أقصى شمال القضارف، باتجاه شمال شرق مدني، إذ وصلت عمليات التمشيط إلى بلدة البقاصة على مسافة 25 كيلومتراً. لكن مصادر قريبة من قوات الدعم السريع أفادت بأنها أوقفت تقدماً لعناصر تابعة لعقار كانت تتجه من سنار جنوباً إلى ود مدني، معززة سيطرتها على محيط مدينة المناقل، أقصى جنوب الجزيرة، حيث تقع آخر نقاط الجيش في الولاية.
 
...ويتوسع في الخرطوم 
أما في الخرطوم، فقد بدا لافتاً إعلان عدد من المصارف إعادة افتتاح فروعها في أمّ درمان. وأشار بنك الخرطوم إلى نيته إعادة تفعيل أقسام تابعة له في المدينة التي استعاد الجيش مساحات واسعة فيها. وأعلن بنك الخرطوم اليوم استئناف عمله في مدينة أم درمان، فرع الحتانة، بعدما توقف منذ اندلاع الحرب. وهو ما انسحب أيضاً على بنك النيل، الذي أعلن في بيان له استئناف النشاط في المدينة بالتزامن مع توسيع القوات المسلحة العمليات العسكرية باتجاه وسط أم درمان وغربها لجهة منطقة ود البشير، مقترباً في الوقت نفسه من محيط جسر الحلفايا الرابط بين المدينة والضفة الشرقية للنيل في بحري، حيث تركزت هجمات الجيش والمسيرات باتجاه منطقة الكدرو شمالاً ومحيط سلاح الإشارة.
 
 
واليوم نشرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً وفيديوهات لما قالت إنه سيطرة الجيش على منطقة العرضة شمال في أم درمان، والتي يقع ضمنها استاد الهلال.
 
 

هل بدأت معركة ولاية الجزيرة؟
في اتصال مع "النهار العربي"، أوضح الخبير الميداني أحمد عادل أهمية المعارك التي تدور في ولاية الجزيرة لجهة ربطها بالخرطوم وبالولايات الجنوبية، وقال: "استعادة الجيش الجزيرة تعني إطباق الخناق على الدعم السريع ضمن مدينة الخرطوم، فيما يتواصل توسع الجيش في أم درمان وبحري، والمؤكد أن تقدم الجيش من سنار والقضارف باتجاه ود مدني يعني أن قرار المعركة قد اتُّخذ". وربط عادل بين التقدم في الجزيرة والتطورات في الخرطوم، عازياً التحولات الميدانية إلى دور الحركات المسلحة التي تحركت من النيل الأزرق، بالإضافة إلى الطيران المسير وما وصفه بالأسلحة النوعية التي تصل وستصل إلى الجيش. 
 
"لا نطمع بالسلطة" 
إلى ذلك، نفى المتحدث الرسمي باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال سعد عبد الله لـ"النهار العربي" أن يكون تحرك قواتها في الجزيرة مرتبطاً بمستقبل العملية السياسية أو بدور مستقبلي في السلطة، لا سيما بعد تعيين مالك عقار رئيس الحركة عضواً في مجلس السيادة الانتقالي، وأوضح أنه "بموجب اتفاقية جوبا لسلام السودان، فإن لكل حركات الكفاح المسلح مشاركة في مسألة تقاسم إدارة البلاد على المستويين "القومي والإقليمي" وفقاً لما جاء في بروتوكول السلطة والثروة، وعليه، صرنا جزءاً لا يتجزأ من السلطات القائمة حالياً ونتحمل المسؤولية الوطنية تجاه شعبنا وبلادنا مع شركاء كُثر من المجموعات الوطنية".
 
ووصف عبد الله الحديث عن تقاسم السلطة بالمزايدات ممن وصفهم بالمعسكرات المضادة، قائلاً "لا نعيرها أي اهتمام لكونها إبحاراً عكس تيارات المنطق والواقع، ونؤكد نحن في الحركة الشعبية أننا سنواصل دعم القوات المسلحة ونقف ضد تفكيك أجهزة الدولة ومع مستقبل أفضل للسودانيين، وسنعمل على بناء تنظيم سياسي فاعل يساهم في حلحلة الأزمات السودانية عبر الانخراط في حوار سوداني واسع يرسم خريطة للعبور الآمن نحو فضاءات أرحب يتشكل فيها السودان الجديد الناهض والموحد".
 

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.