27-02-2024 | 05:05

الإذاعة السودانية في مرمى الجيش ومعارك الخرطوم تحتدم مجدداً

فيما نفت مصادر قريبة من قوات الدعم السريع لـ"النهار العربي" أي تقدم للقوات المسلحة نحو الإذاعة، قال ناشطون ميدانيون إن الجيش قد عزز انتشاره في محيطها وصولاً لمسيد شيخ الأمين، الذي لا يبعد سوى مسافة قصيرة عن مقر التلفزيون.
الإذاعة السودانية في مرمى الجيش ومعارك الخرطوم تحتدم مجدداً
Smaller Bigger

في وقت تنشط المسارات السياسية للحل في السودان، يتزايد وقع العمليات الميدانية وخاصة في الخرطوم، حيث تسعى وحدات الجيش لتحقيق ربط عسكري بين مدن العاصمة الثلاث وخاصة بين بحري وأم درمان.

فقد صعد الجيش من وتيرة هجومه في المدينتين بالعاصمة، بعدما نجح في فتح طريق إمداد من معسكر كرري شمال المدينة إلى سلاح المهندسين جنوباً، حيث توسع شرقاً إلى حي أبو روف ومنه إلى مناطق الملازمين وبيت المال، لتصبح منطقة الإذاعة والتلفزيون مطوقة بالكامل باستثناء جهة النيل. وفيما نفت مصادر قريبة من قوات الدعم السريع لـ"النهار العربي" أي تقدم للقوات المسلحة نحو الإذاعة، قال ناشطون ميدانيون إن الجيش قد عزز انتشاره في محيطها وصولاً لمسيد شيخ الأمين، الذي لا يبعد سوى مسافة قصيرة عن مقر التلفزيون. والمسيد هو مقر للشيخ الأمين عمر الأمين وهو أحد كبار مشايخ الطريقة الصوفية في السودان، إذ لم يغادر منطقته طيلة زمن الحرب، ليتحول مقره بحسب الناشطين إلى مركز إغاثي لتأمين الطعام ومساعدة القاطنين في هذه الأحياء.

وتحدث ناشطون لـ"النهار العربي" أن نقاط الدعم السريع في أم درمان تتركز في المدينة القديمة وجنوب السوق الشعبي وامتداده في منطقة ودنوباوي حتى معسكر صالحة على الضفة الغربية للنيل الأبيض، حتى جسر جبل أولياء الواصل لأقصى جنوب الخرطوم، بينما تشهد منطقة أمبدة الواصلة بين نقطة التقاء النيل الأبيض والأزرق شرقاً والطرق الواصلة للصحراء غرباً نشاطاً متزايداً لقوات العمل الخاص التابعة للجيش، لجهة عمليات تمشيط متكررة للمواقع التي تسلكها عربات الإمداد للدعم، بحسب قولهم.
 
الإذاعة... تاريخ من الانقلابات
ويقع مبنى الإذاعة شرقي أم درمان، حيث تأسس عام 1940 خلال الانتداب البريطاني، قبل أن يفتتح الرئيس إبراهيم عبود استديوهات التلفزيون سنة 1962، إذ تم إنشاء مبنى مستقل يجاور مقر الإذاعة. وشكلت المنطقة الهدف الأول في سلسلة الانقلابات العسكرية التي ضربت السودان، لجهة إذاعة البيانات العسكرية. وكان لافتاً في الأيام الأولى للحرب بث التلفزيون للتطورات، فيما كانت أصوات الرصاص تسمع على الهواء مباشرة، قبل أن يتوقف البث ليعود لاحقاً من بورتسودان، ضمن ترددات قريبة للموجات المستخدمة للبث.

أما في بحري، بالضفة الشرقية للنيل، فقد عزز الجيش من انتشاره في معسكر الكدرو شمال المدينة، وسط توقعات مصادر ميدانية بفتح طريق إمداد إلى معسكر سلاح الإشارة، بالتزامن مع مواجهات في منطقة حلفايا الملوك، تمهيداً للسيطرة على الجسر الوحيد الرابط بين ضفتي النيل، بعد تدمير جسر شمبات الخريف الفائت. ويأتي تقدم الجيش وسط أوضاع إنسانية صعبة يعيشها أبناء بحري، وسط توقف غالبية الفعاليات التي كانت تقدم الطعام أو الإغاثة، في ظل انقطاع الاتصالات الذي لا يزال يسيطر على غالبية مواقع الخرطوم، وهي الخدمة التي كان يعتمد عليها الأهالي للتحويلات عبر تطبيقات الدفع الالكتروني.
 
وفيما بدأ سكان أم درمان بالاعتماد على الإنترنت بخدمة ستارلينك، لا تزال الشبكات مقطوعة في ولايات جنوب وغرب كردفان وإقليم دارفور. وتشهد ولاية الجزيرة تغطية ضعيفة، مقابل أوضاع أفضل في الولايات الشمالية والشرقية في السودان.
 
 
صعوبة معركة الإذاعة
يشرح الخبير الميداني محمد عبد الهادي ظروف المعركة في المقر الاستراتيجي، حسب وصفه، ويقول في حديث لـ"النهار العربي" إن قوات الدعم السريع قد طوقت المبنى منذ اليوم الأول للحرب قبل قطع البث. ويضيف: "الوصول إلى مبنى الإذاعة يعتبر سهلاً فأقرب نقطة عسكرية لها وهي سلاح المهندسين تعرضت للحصار، كما أنها تطل على النيل والمواقع المواجهة لها وجميعها تقع في سيطرة الدعم السريع ما جعل السيطرة عليها أقل صعوبة مقارنة بالانتشار في مطار الخرطوم أو القيادة العامة".

ويعتبر عبد الهادي أن صعوبة المعركة تكمن في الأعداد الكبيرة للمدنيين المحتجزين في مباني الهيئة، وهو ما يشمل العاملين في استديوهات البث وحتى المدنيين في مناطق قريبة. ويقول: "لم يعد هناك طرق للإمداد في المنطقة ما عدا التنقل عبر النهر إلى بحري أو الخرطوم، ولكن عدد الأسرى قد يسبب تكلفة بشرية كبرى ويصعّب حسم المعركة بسرعة قياساً بباقي المواقع في أم درمان".

جبهة ساخنة في بحري
خلافًا للواقع الميداني المتسارع في أم درمان، يرى الناشط الميداني طارق ياسين أن الجبهة في بحري ستكون أكثر تعقيداً، ويفسر ذلك في حديثه لـ"النهار العربي" بمساحة المنطقة، قائلاً: "ترتبط بحري بأم درمان بجسر واحد، ولكنها ترتبط بالخرطوم بسلسلة جسور تمتد من المنشية شرق النيل الأزرق وصولاً لجسر الحديد والمك نمر المحاذيين للقيادة العامة، ما يعني إمكانية تنقل عناصر الدعم السريع من المدينة وإليها. ولأن لتدمير الجسور تكلفة باهظة، فإن الخيارات أمام الجيش تبدو أكثر تعقيداً".

ويرى طارق، رغم كل ما ذكره، أن العامل المساعد في المرحلة المقبلة سيكون تأمين مداخل الخرطوم شرقاً وشمالاً، سواء من ولاية نهر النيل أو من الولاية الشمالية، بالتزامن مع تطويق ولاية الجزيرة لتضييق المسافات، وفق تقديره.

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.