17-02-2024 | 13:46

مواجهات مرتقبة في الخرطوم والجزيرة... هل يقلب الجيش المعادلة؟

هل يتغيّر الستاتيكو الميداني قريبًا؟ قد يكون هذا السؤال هو الأكثر تداولًا في الأوساط السودانية، لا سيما مع النعي المتكرّر لمسارات التفاوض
مواجهات مرتقبة في الخرطوم والجزيرة... هل يقلب الجيش المعادلة؟
Smaller Bigger
هل يتغيّر الستاتيكو الميداني قريباً؟ قد يكون هذا السؤال هو الأكثر تداولاً في الأوساط السودانية، لا سيما مع النعي المتكرّر لمسارات التفاوض، وهو الذي تجلّى في تصريحات رسمية أخيراً، بالإضافة إلى حشد واسع يقترب من ولاية الجزيرة جنوب الخرطوم، التي تتصاعد وتيرة العمليات العسكرية فيها بشكل متتالٍ، ما يمكّن الجيش من قلب المعادلة للمرّة الأولى منذ عشرة أشهر.

قد تكون تصريحات نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي مالك عقار، إحدى الإشارات إلى تحوّل ميداني وشيك في البلاد، بعد فترة طويلة من المواجهات اتخذت فيها القوات المسلحة وضعية الدفاع، بالإضافة إلى خسارة ولاية الجزيرة. إذ أشار عقار إلى أنّه: "لا يمكن الحديث عن أي عملية سياسية تحت دويّ المدافع وطلقات الرصاص، والمحاولات التي يقوم بها البعض الآن ما هي إلاّ تسديد خارج المرمى لن تحرز أي نتيجة".

ورغم حديثه خلال زيارة لجوبا، عاصمة جنوب السودان، أمام مجموعة سفراء ورؤساء بعثات دول الترويكا والاتحاد الأوروبي والسفراء الأفارقة، عن انفتاح حكومة السودان على تخفيف المعاناة وإنهاء الحرب، غير أنّ تزامنها مع كلام مساعدي قائد الجيش، شمس الدين كباشي وياسر العطا، في زيارات ميدانية في الأيام الماضية، وتحدثت عن استمرار العمليات القتالية، بات يعطي ملمحاً أولياً عن معارك كبرى تنتظر الخرطوم والجزيرة.
 
وكان لافتاً، قبل زيارة مالك عقار الأخيرة لجوبا، إعلانه من ولاية النيل الأزرق، أقصى جنوب البلاد، عن تحرّك قيادة الفرقة الرابعة مشاة من الدمازين باتجاه ولاية الجزيرة، وهو ما أكّدته بدورها مصادر ميدانية كشفت لـ "النهار العربي" عن تحرّك أرتال عسكرية نحو ولاية سنار شمالاً والمتاخمة للجزيرة، بالتزامن مع اشتباكات شهدتها القرى القريبة لود مدني، عاصمة الولاية، من دون الاقتراب بعد من المدينة، وهو ما يتقاطع مع نفي الجيش، بلسان المتحدث باسمه العقيد نبيل عبد الله، استعادة المدينة.

وأفادت المصادر باستمرار انقطاع الاتصالات في المنطقة، رغم عودة أحد مخدمات شبكات المحمول إلى العديد من الولايات السودانية، ذلك أنّ قوات الدعم السريع عمدت إلى تخريب مقسّمات الاتصالات ومحطات التغطية في ودمدني بعد إعادة تشغيل الشبكات أخيراً، ما أثّر على التغطية والإنترنت حتى في الولايات المجاورة، كما في القضارف وكوستي والنيل الأبيض.

هل يتمكّن الجيش من فتح معركة الجزيرة؟
في حديث إلى "النهار العربي"، يعتبر الناشط الميداني عوض السيد، أنّ استرجاع ولاية الجزيرة ضروري معنوياً وكذلك على الخريطة العملياتية. ويشرح أسباب ذلك قائلاً: "ترتبط ولاية الجزيرة بسنار جنوباً وكذلك بالقضارف شرقاً وباتجاه النيل الأبيض وشمال كردفان غرباً، وكل هذه المواقع تحت سيطرة الجيش. فالدعم السريع تحرّك من الخرطوم وبات يتنقل بينها وبين ودمدني. لذلك فإنّ تحرك قوات مالك عقار ووحدات الجيش يجعل المعركة مهمّة جداً".

ولكن السيد يستدرك بأنّ عناصر الحركة الشعبية وحدهم لن يتمكنوا من التقدّم من دون إسناد جوي، وفق تعبيره، لأنّ "نقطة ضعف الجيش هي عناصر المشاة. ومن دونهم لن يتمكن من التقدّم. لذلك يمكن لقوات مالك عقار التحرّك، ولكن الطيران، وخاصة المسيّرات، يجب أن تلعب الدور الأبرز هنا".
 
الخرطوم... هدوء في الوسط وتصعيد في أم درمان
يتباين المشهد الميداني في مدن العاصمة الثلاث. فبينما يبدو الوضع هادئاً نسبياً في الخرطوم، ترتفع حدّة المواجهات في بحري. أما في أم درمان، فقد تمكّن الجيش من توسيع نطاق سيطرته ليستعيد السوق المركزي وسط المدينة ويقترب من وصل أهم نقطتين له، وهما معسكر كرري شمالاً وسلاح المهندسين جنوباً.

وبث ناشطون مقاطع مصوّرة تُظهر حجم الدمار الكبير الذي لحق بسوق أم درمان الواقع جنوب شرقي المدينة، والذي كان مسرح اشتباكات عنيفة طيلة الأسابيع الماضية، مع تمركز قوات الدعم السريع في الأبنية المطلّة على الوسط التجاري والمتحكمة بمعظم الشوارع، وصولاً إلى النيل والجسور الواصلة بينها وبين الخرطوم وبحري.

ولكن لماذا التركيز على أم درمان كوجهة أولى للمعارك بدل الخرطوم؟
يشير المحلّل العسكري عبد الله أحمد الى أنّ الأولوية هي لوقف أي خطوط إمداد من دارفور أو الصحراء باتجاه المدينة ونحو العاصمة ككل. وفي حديث إلى "النهار العربي"، يوضح مسارات الإمداد التي بات يتحكّم بها الجيش، معقباً: "هناك طرق محدّدة تسلكها عناصر الدعم، أهمها شمالاً وغرباً، وجميعها باتت محكومة بارتكازات يسيطر عليها الجيش وقوات العمليات الخاصة، وهو ما ساعد إلى حدّ كبير في تقدّم الجنود بشكل أسرع من قبل. كما أنّ الجهة الشمالية الغربية مكشوفة بالكامل لمصلحة قاعدة وادي سيدنا الجوية. أما معسكر كرري وسلاح المهندسين فهي قادرة على الصدّ من الجهتين الشرقية والجنوبية، بحيث تتحكّم على الأقل بمقدمات الجسور الواصلة إلى طرفي العاصمة المقابلين".

ويلتقي الخبير الميداني بدر الدين علي مع ما يقوله عبد الله لأهمية أم درمان، معتبراً في حديث إلى "النهار العربي" أنّ وصل معسكرات الجيش ببعضها بعضاً سيعني تلقائياً التوسّع نحو بحري شرقاً ونحو الخرطوم جنوباً، بحسب قوله. ويتابع: "المواجهة الأصعب ستكون في الخرطوم، لأنّ الجسور الواصلة بضفة النيل الشرقية ومنها نحو بحري، ستسمح للدعم السريع بعملية الالتفاف ومهاجمة الجيش مجدداً. وقد يكون أحد الحلول لذلك هو استعادة ولاية الجزيرة للتمكن من تضييق الخناق عليه. وأضاف: "لذلك نقاط تمركز عناصر الدعم السريع وسط الخرطوم لا تزال على حالها من القصر الجمهوري إلى المطار وغالبية أحياء العاصمة، محتمين بالكثافة السكانية التي لا تزال هناك".
 

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.