13-02-2024 | 05:50

السّودان مشلولاً خارج التّغطية... وتصعيد واسع في الميدان

أمضى السودانيون أيامهم في عزلة تامة عن العالم، مع تعطل شمل معظم مفاصل الحياة، إلا التصعيد الميداني من جانب الجيش في الخرطوم والفاشر.
السّودان مشلولاً خارج التّغطية... وتصعيد واسع في الميدان
Smaller Bigger
أسبوع مضى على انقطاع الاتصالات كلياً عن كل ولايات السودان قبل عودة جزئية سجلتها الساعات الماضية، وأمضى السودانيون أيامهم في عزلة تامة عن العالم، مع تعطل شمل معظم مفاصل الحياة، إلا التصعيد الميداني من جانب الجيش في الخرطوم والفاشر، فيما هدد قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) بالتقدم نحو ولاية نهر النيل.
 
عودة جزئية للاتصالات 
عادت شبكة الاتصالات التابعة لشركة "سوداني" أخيراً، فيما بقيت خدمات الشركتين الأخريين معطلة، وذلك بعد أسبوع شهد انقطاعاً تاماً في شبكات الاتصال والإنترنت، ما فرضَ حالةً من العزلة شملت مختلف القطاعات، فيما استمر عمل مخدمات الاتصال الأرضي محدوداً، ولكنه بطيءٌ جداً في بعض الولايات. ونجح آخرون بالتواصل عبر الإنترنت الفضائي (ستار لينك). وقال عددٌ من السكان، ممن تواصل "النهار العربي" معهم في بورتسودان، إن شركات الجوال الثلاث "زين" و"سوداني" و"أم تي أن" توقفت كلياً، ما دفعَ الناس إلى التزاحم على شركات تقدم الاتصال الأرضي، لتصل تكلفة الساعة الواحدة إلى ما يقارب 10000 جنيه، أي ما يعادل عشرة دولارات، فيما تقترب في ولايات أخرى من ثلاثين دولاراً. ولكن الجميع، بحسب قولهم، مضطرون للتواصل والاطمئان إلى عائلاتهم، وبخاصة في الخرطوم.
 
ولفت الأهالي أيضاً إلى أحد أبرز وجوه التعطيل الذي أصابهم وهو توقف الخدمات المصرفية، ذلك أن غالبية السودانيين يعتمدون على تطبيقات بنكية تمكنهم من تسلم الأموال وإرسالها، وكذلك تلقي الحوالات من خارج البلاد، وهو ما توقف بالكامل، بالإضافة إلى الخدمات الصحية التي تتطلب نقل المعدات الطبية والأدوية من بورتسودان إلى باقي الولايات.
 
وأرجعَ مصدرٌ متابع سببَ قطعِ الاتصال إلى منع قوات الدعم السريع في الخرطوم وصول الوقود لتشغيل المولدات المسؤولة عن عمل أبراج التغطية، وتحديداً في منطقة جبرة جنوب العاصمة، بالإضافة إلى عدم قدرةِ ورش الصيانة على إصلاح الألياف الضوئية المتعطلة في كردفان ودارفور، وهو أمرٌ أصرَّ قادة الدعم على تنفيذه في اجتماعٍ سابق مع مهندسي الاتصالات، وخلال مدة زمنية قصيرة بحسب المصدر الذي تحدث إلى "النهار العربي"، غير أن ذلك لم يتم بسبب المخاطر الأمنية وعدم توافر قطع غيار للكوابل المصابة جراء الحرب، ناهيك بانقطاع الكهرباء في المناطق البعيدة، لافتاً في الوقت عينه إلى مساعٍ متواصلة لإيجاد حلول بديلة، لأن المزودات الرئيسية لم تكن لديها أي خطط للتشغيل في حال الطوارئ، فيما لو استمر قطع الاتصالات، مشيراً إلى استمرار عمل المؤسسات الحكومية ومطار بورتسودان، وكذلك الهيئات المسؤولة عن استصدار جوازات السفر.

تصعيد ميداني في الخرطوم وحميدتي يهدد 
في موازاة أزمة الاتصالات، لم تتوقف العمليات الميدانية، وتحديداً في العاصمة الخرطوم وكذلك في الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور. وقالت مصادر ميدانية هناك إن الجيش تمكن من صد الهجوم السادس لقوات الدعم السريع خلال الأيام القليلة الماضية، بالتزامن مع غارات كثيفة للطيران الحربي على منطقة جريد السيل شمال شرقي المدينة حيث تتمركز عناصر تابعة للدعم السريع التي يشير المصدر إلى أن تكثيف هجماتها يشير بوضوح لمحاولة اقتحامها، وبالتالي إطباق السيطرة على كامل إقليم دارفور. 
 
 
أما في العاصمة الخرطوم، فقد بث موالون للقوات المسلحة مقاطع مصورة تظهر تقدمهم في محاور وسط أم درمان وشمالها على الضفة الغربية للنيل. وأفاد ناشطون "النهار العربي" باقتراب المعارك من مبنى الإذاعة والتلفزيون شرق العاصمة، نافين في الوقت ذاته ما تردد عن مفاوضات لفتح طريق آمن لخروج مقاتلي الدعم من المبنى الذي حذرت نقابة الصحافيين في بيان سابق من ضرر قد يلحق به وبالأرشيف المؤرخ لفترات مهمة من تاريخ السودان، والذي يقترب عمره من مئة عام، لافتةً إلى أن المقار الرئيسية تحولت إلى معتقل سري، استناداً إلى شهود كانوا محتجزين هناك، بحسب البيان. 
 
في المقابل، صعد حميدتي من لهجته، متوعداً بإمكان الانتشار في كل السودان. وقال عبر خطاب صوتي مسجل إن جنوحه للسلام ليس ضعفاً، وهو قادر على السيطرة على شندي في ولاية نهر النيل، على حد تعبيره، متوعداً باستعادة معسكر كرري التابع للجيش في أم درمان.
 
 
وقد استهل خطابه بتهنئة مقاتليه على ما وصفه بالانتصارات فيها وفي بابنوسة غربي كردفان. ويأتي خطاب حميدتي بعد ساعات قليلة من خطاب لقائد الجيش عبد الفتاح البرهان شدد فيه على استمرار القتال حتى تحقيق النصر، واصفاً معركة الجيش ضد الدعم بأنها معركة كرامة.

الكلمة للميدان 
يصف الكاتب والباحث عبد الرحمن زهر التصعيد الحالي بالنعي لأي مفاوضات سياسية والسعي لأن تكون كلمة الميدان هي العليا، ويقول في حديث إلى "النهار العربي": "خطاب حميدتي جاء في غاية الانفعال وهو إعلان وفاة للمساعي السياسية مع قرار بالتصعيد الميداني قد يترجمه بالهجوم على الفاشر أو بابنوسة، بالتزامن مع الضغط على السودانيين بقطع الاتصالات وعزل البلاد عن العالم الخارجي"، وعن التقدم الذي يسجله الجيش في الخرطوم يلفت زهر إلى أن العمليات على أهميتها تسير بوتيرة بطيئة ولكنها مفهومة، لأن "مقياس التقدم العسكري في المدن هو السيطرة على المباني، وبالتالي منع عمل القناصة والإشراف على مناطق أوسع، ولهذا السبب أتوقع أن تستغرق معركة الخرطوم فترة أطول".
 
ويستبعد المحلل السياسي مهند ود عبد الله أن يكون لقطع الاتصالات دور في العمليات العسكرية في الخرطوم ودارفور. ويوضح في حديث إلى "النهار العربي" أن للطرفين طرقهما الخاصة في وسائل الاتصال والتحرك بدليل زيارة قائد الجيش أم درمان أخيراً: "العائق الأساسي يتحمله المواطنون لأن الغالبية منهم ومع تعطل أشغالهم يلجأون إلى التحويلات الخارجية من أقاربهم المغتربين، وبالتالي ستصاب البلاد بشلل إضافي يتراكم مع المشكلات التي يغرق بها السودانيون".
 
وعلى الرغم من انقطاعات سابقة شهدتها البلاد لخدمات الاتصالات بحسب عبد الله، غير أن الأزمة الحالية هي الأصعب، مضيفاً: "سبق أن انقطع الإنترنت بعد اعتصام القيادة العامة 2019 ولكن الناس تأقلمت مع ما حدث، بخاصة أن الأمر لم يدم طويلاً، ولكن الاتصالات باتت اليوم الوسيلة الوحيدة لربط السودان بالعالم الخارجي والاقتصاد الهش محمول على هذه الشبكات التي تعطلت".
 

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.