06-02-2024 | 18:30

توقيف ضباط في الجيش السوداني... أكبر من خلاف وأصغر من انقلاب

أكّدت مصادر متابعة للوضع السوداني لـ"النهار العربي" خبر توقيف عدد من الضباط في أم درمان، في العاصمة الخرطوم، ولكنها نفت وبشدة الأخبار الواردة عن تخطيطهم لمحاولة انقلاب.
توقيف ضباط في الجيش السوداني... أكبر من خلاف وأصغر من انقلاب
Smaller Bigger
اجتاحت حالة من القلق  السودانيين مع تواتر أنباء عن اعتقالات في صفوف الضباط بتهمة التخطيط لانقلاب عسكري وعدم تنفيذ الأوامر، ورغم تقاطع مصادر عدة على نفي الأمر، غير أنّه يعيد الى الأذهان تكرار الانقلابات في بلد لم يعرف طعم الاستقرار منذ الاستقلال.
 
وأكّدت مصادر متابعة للوضع السوداني لـ"النهار العربي" خبر توقيف عدد من الضباط في أم درمان، في العاصمة الخرطوم، ولكنها نفت وبشدة الأخبار الواردة عن تخطيطهم لمحاولة انقلاب، معتبرة أنّ رواج مثل هذه المعلومات يهدف الى التعمية على تقدّم القوّات المسلّحة في المدينة التي تشهد بالفعل تسارعاً في المعارك ضد مقاتلي قوات الدعم السريع، وصولاً إلى تطويقهم في مواقع عديدة، أبرزها مبنى الإذاعة والتلفزيون، شرق المدينة.
 
وكانت معلومات قد انتشرت صباح اليوم، تشير إلى اعتقال ثمانية ضباط في المدينة، تتراوح رتبهم بين رائد وعميد في الجيش، قبل أن تعود لتتحدث عن مخالفتهم الأوامر العسكرية وتحرّكهم بشكل فردي في المنطقة من دون التنسيق مع أصحاب الرتب والقيادات العليا. وأفادت المعلومات بمواجهات حادة في ما بين الضباط ورؤيتهم للعمليات العسكرية والبطء الشديد ميدانياً، ما دفع الى التحفّظ على عدد منهم. كما أفادت بانتماء بعضهم إلى قبائل توالي الدعم السريع، فيما يتبع آخرون لوحدات الطيران المسيّر، وهم من قادة العمليات الميدانية الأخيرة في الخرطوم.
 
وكان لافتاً أنّ هذه الأخبار صدرت بعد زيارة غير مسبوقة لعضو مجلس السيادة الانتقالي الفريق إبراهيم جابر لقاعدة "وادي سيدنا" الجوية في أم درمان، واجتماع مطول، بحسب مصادر متابعة، مع مساعد القائد العام للجيش الفريق ياسر العطا. وكذلك بدا لافتاً عدم صدور أي تعليق رسمي من قيادة القوات المسلّحة، ما ضاعف الشكوك في حقيقة المعلومات المتضاربة التي راجت طيلة اليوم.
 
وأثارت هذه الأنباء جملة من المخاوف من تكرار مشهد الانقلابات العسكرية في بلد شهد أول تمرّد عسكري سنة 1957، بعد عام واحد فقط من استقلاله، لتتوالى سلسلة الانقلابات وصولاً إلى الثلاثين من حزيران (يونيو) 1989، عندما عادت القوّات المسلّحة لتطيح بآخر حكومة منتخبة برئاسة الصادق المهدي، عبر تحرّك عسكري قاده عمر البشير الذي حكم السودان طيلة ثلاثين عاماً حتى نيسان (أبريل) 2019.
 
تفكّك الجيش خط أحمر
يرى المحلّل السياسي أحمد ود الفاضل، في حديث لـ"النهار العربي"، أنّ "سرعة تحرّك الجيش لاحتواء أيّ انقسام في صفوفه مطلوبة أكثر من أي وقت مضى"، محذراً من أي تمرد داخلي أو تخطيط للانقلاب.
 
وأضاف: "في تاريخ السودان كان هناك ضباط من الجيش يصلون إلى السلطة بدعم من أحزاب مدنيّة، ولكن المؤسسة العسكرية بقيت متماسكة. أما اليوم فإنّ أي تفكك أو انقلاب ضمن الجيش نفسه سيقود إلى انهيار الجهة الوحيدة التي تضمّ مختلف المكوّنات السودانيّة وتحظى باعتراف ودعم إقليمي ودولي، وهو ما يعني بداية تقسيم السودان حرفياً".
 
ويميل ود الفاضل لاستبعاد خبر حدوث تمرّد أو تحرّك من دون تنسيق عال مع القيادات العليا، باعتبار أنّ "الجيش مؤسسة عريقة وذات هيكلية دقيقة يعمل فيها كل فرد برتبته وتخصصه".

تحوّل ميداني في الجيش 
الكاتب والباحث أحمد بدر الدين يرى أنّ الجيش السوداني يمرّ بمرحلة مهمّة وتحوّل كبير من استراتيجية الدفاع إلى الهجوم، وهو ما يعني إعادة هيكلة الصفوف ومنع أيّ اختراق في المرحلة التالية.
 
ويتابع في حديث إلى "النهار العربي": "أستطيع تفهّم أيّ تحرّك يقوده الجيش لقطع يد الطابور الخامس وشراء الولاءات من الدعم السريع، وهو ما جعل حميدتي يتقدّم في أكثر من موقع، ولكن المرحلة اليوم باتت للهجوم وهناك قطاعات كبرى من المشاة والمستنفرين واستيعابهم ضمن القوات المسلحة ضروري مع ضبط أيّ شائعات أو نقل للمعلومات".
 
ويحذّر بدر الدين من مخترقي صفوف القوات المسلحة الذين كان لهم دور أساسي في سقوط مواقع عسكرية عدة في وقت سابق، وهو سلوك دأب الدعم السريع على اعتماده لكشف كلّ ما يدور داخل المؤسسات الحكومية، وفق قوله.
 
ضعف الاتصالات في السودان
ترافقت هذه التوترات مع ضعف شديد في شبكات الاتصالات في مختلف مناطق السودان. وقالت مصادر محلية لـ"النهار العربي" إنّ خدمات الاتصال والإنترنت انقطعت عن غالبية الولايات، وبخاصة الشمالية ونهر النيل وبورتسودان، بالتزامن مع عودتها إلى ولاية غرب دارفور  للمرّة الأولى منذ أشهر.
 
وبرّرت المصادر ذلك بالضغوط التي مارستها قوات الدعم السريع على شركات الاتصال الثلاث العاملة في البلاد، إذ هددتها بضرب كلّ المزودات ما لم يتمّ إصلاح الألياف الضوئية في الفاشر وإقليم دارفور وكردفان، على حد قولها. وهذا ما أرغم هذه الشركات على قطع الخدمة قبل أن تعود بشكل جزئي وضعيف. وأكدت هيئة الاتصالات السودانية الرسمية هذه المعلومات في بيان لها في وقت لاحق، موجهة أصابع الاتهام نحو قوات الدعم.
 
وتعمل في السودان ثلاث شركات للاتصال: "سوداني" وهي شركة محلية. وشركة "زين" الكويتية و"ام تي ان" الجنوب أفريقية، وتتمركز مخدمات هذه الشركات الرئيسية في منطقة السجانة جنوب الخرطوم، وتحت سيطرة قوات الدعم السريع.
 
 

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.