03-02-2024 | 04:40

توتّرات حادّة... إلى أيّ مدى تصل العلاقات المتأزمة بين مصر وإسرائيل؟

تبقى التساؤلات مطروحة بشأن المدى الذي يمكن أن تصل إليه حدة التوترات، وسط أنباء عن فشل رئيس الوزراء الإسرائيلي في الاتصال مرات عدة بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وكذلك الخلافات الحادة التي تعتري عددا من الملفات على إثر الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة الفلسطيني منذ 7 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.
توتّرات حادّة... إلى أيّ مدى تصل العلاقات المتأزمة بين مصر وإسرائيل؟
Smaller Bigger

ثمة مؤشرات عدة وتقارير تشير إلى تصاعد التوترات بين مصر وإسرائيل، لدرجة لم تشهدها العلاقات بينهما خلال العقدين الماضيين، وبات ثمة حديث متكرر عن إمكانية سحب السفير المصري لدى الدولة العبرية. لكن على رغم هذه التوترات التي يظهر جانب منها إلى العلن وتبقى جوانب أخرى خلف الكواليس، إلا أن قنوات الاتصال لا تنقطع.

 

وربما كان اللقاء الذي جمع بين رئيس الاستخبارات المصرية عباس كامل، ورئيس جهاز الأمن الإسرائيلي (الشاباك) رونين بار في القاهرة، أخيراً، من الدلالات الواضحة إلى استمرار قنوات التواصل مفتوحة بين الطرفين.

 

ومع هذا، تبقى التساؤلات مطروحة بشأن المدى الذي يمكن أن تصل إليه حدة التوترات، وسط أنباء عن فشل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الاتصال مرات عدة بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وكذلك الخلافات الحادة التي تشوب عدداً من الملفات على إثر الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة الفلسطيني منذ 7 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.

 

موضوعات خلافية كبيرة

ثمة عدد من الملفات المتسببة في التوترات الأخيرة بين الجانبين، وعن هذا يقول السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، لـ"النهار العربي": "لا شك في أن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وكذلك ملف محور فيلادلفيا، هي موضوعات خلافية كبيرة بين مصر وإسرائيل".

 

صورة جوية تظهر المنطقة المحيطة بمعبر رفح الحدودي.

 

وأضاف الدبلوماسي المصري الذي ترأس إدارة إسرائيل في وزارة الخارجية المصرية: "على رغم تلك الموضوعات الخلافية، إلا أن القاهرة تسعى بالتنسيق مع الدوحة وواشنطن لوقف العدوان الإسرائيلي على غزة، والتحرك نحو أفق سياسي لتسوية النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي".

 

وأشار السفير هريدي إلى أن "مصر تلجأ إلى الوسائل الدبلوماسية للتغلب على أي خلافات تجابهها، سواء بالاتصالات الثنائية، أو من خلال التحرك المصري القطري الأميركي".

 

علاقات متأزمة سياسياً

من جانبه، يقول الباحث المتخصص في الشؤون الإسرائيلية الدكتور خالد سعيد: "العلاقات بين مصر وإسرائيل تمر بمرحلة متأزمة للغاية، وأبلغ دليل على هذا هو رفض الرئيس المصري تلقي مكالمة من رئيس الوزراء الإسرائيلي، يوم الأربعاء الماضي تحديداً".

 
توترت العلاقات بين مصر وإسرائيل على خلفية أزمة غزة

 

ويضيف الباحث: "إن هذه الموقف استتبعه ما يمكن أن نصفه بالغزل من قبل بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية الصادرة باللغة العبرية، التي تقول إنه لا يمكن خسارة مصر وقطر لأنهما الدولتان الوحيدتان اللتان يمكنهما التوسط بين إسرائيل وحركة حماس للإفراج عن الأسرى الإسرائيليين داخل قطاع غزة".

 

من ناحية أخرى، يشير سعيد إلى أن "بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية التي تعبر عن وجهات نظر وزراء ومسؤولين في الحكومة الإسرائيلية، تزيد الأمر تعقيداً وتأزماً بين مصر وإسرائيل، لأنها تدعو لاحتلال محور فيلادلفيا الحدودي، وكان يجب على نتنياهو وعدد من وزراء حكومته أن يتجنبوا إثارة المزيد من المشكلات مع مصر".

 

تناقض نتنياهو وحكومته

نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي وجود أزمة مع مصر، رغم كل المؤشرات إلى التوتر الشديد بين الجانبين، وقال في تصريحات إعلامية، يوم السبت الماضي، إن "العلاقات مع مصر تدار إدارة جيدة، وإن لكل بلد مصالحه، وهم (يقصد المصريين) يقلقون على مصالحهم، ونحن نقلق على مصالحنا".

 

 

وعلى رغم الرفض المصري القاطع لمساعي إسرائيل الرامية لاحتلال معبر فيلادلفيا الذي يمتد لنحو 14 كليومتراً داخل أراضي غزة المتاخمة للحدود المصرية، إلا أن مراقبين يرون أن حكومة نتنياهو لا تزال تسعى إلى هذه الخطوة، ويبدو أنها تستخدم لشرعنتها أسلوباً يعتمد على كيل الاتهامات بتهريب السلاح من سيناء إلى القطاع الفلسطيني، ما استدعى رداً رسمياً حاداً من رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر ضياء رشوان، وهو بمثابة المتحدث الإعلامي الرسمي باسم الدولة.

 

 

وأشار رشوان في بيان له إلى أن "إمعان إسرائيل في تسويق هذه الأكاذيب، هو محاولة منها لخلق شرعية لسعيها لاحتلال ممر فيلادلفيا أو ممر صلاح الدين في قطاع غزة على طول الحدود مع مصر، بالمخالفة للاتفاقيات والبروتوكولات الأمنية الموقعة بينها وبين مصر".

 

وأضاف رشوان: "هنا يجب التأكيد الصارم على أن أي تحرك إسرائيلي في هذا الاتجاه، سيؤدي إلى تهديد خطير وجدي للعلاقات المصرية - الإسرائيلية، فمصر فضلاً عن أنها دولة تحترم التزاماتها الدولية، فهي قادرة على الدفاع عن مصالحها والسيادة على أرضها وحدودها، ولن ترهنها في أيدي مجموعة من القادة الإسرائيليين المتطرفين ممن يسعون لجر المنطقة إلى حالة من الصراع وعدم الاستقرار".

 

وجاءت زيارة رئيس الشاباك للقاهرة واجتماعه مع رئيس الاستخبارات المصرية، يوم الاثنين، لتكشف عن أن الجانب الإسرائيلي لا يزال حريصاً على عدم خسارة علاقاته مع مصر، رغم التصريحات التي أدلى بها مسؤولون في حكومة نتنياهو، وهو ما يدفع محللين لاستبعاد اتجاه العلاقات بين الجانبين إلى مزيد من التدهور أو الانهيار، واستمرار مصر بالتعاون مع قطر والولايات المتحدة للتوصل إلى هدنة إنسانية، يتبعها العمل على التوصل لتسوية للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.

 
 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.