06-01-2024 | 05:10

"ننتهي أو تنتهي"... البرهان يرفض التفاوض مع "قوات الدعم" وحميدتي يجول في أفريقيا

في أول ردّ بعد إعلان تفاهم القوى المدنية وقوات الدعم السريع، هاجم قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان الاتفاق مطلقاً العنان لما وصفه بالمقاومة الشعبية، بينما يواصل غريمه قائد قوات الدعم محمد حمدان دقلو (حميدتي) جولته التي تشمل ست دول أفريقية، وسط حديث عن محطات جديدة.
"ننتهي أو تنتهي"... البرهان يرفض التفاوض مع "قوات الدعم" وحميدتي يجول في أفريقيا
Smaller Bigger

في أول ردّ بعد إعلان تفاهم القوى المدنية وقوات الدعم السريع، هاجم قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان الاتفاق مطلقاً العنان لما وصفه بالمقاومة الشعبية، بينما يواصل غريمه قائد قوات الدعم محمد حمدان دقلو (حميدتي) جولته التي تشمل ست دول أفريقية، وسط حديث عن محطات جديدة.

وأثارت تحركات حميدتي جدلاً واسعاً لجهة تعاطي الأطراف الخارجية معه، وصولاً إلى موقف حاد من الخارجية السودانية التي استدعت سفيرها في نيروبي احتجاجاً على معاملة كينيا لجنرال الحرب بحفاوة عالية.

البرهان يصعّد: لا صلح ولا اتفاق

ومساء أمس، شنّ البرهان هجوماً عنيفاً على حميدتي والدول التي تستقبله بحفاوة، مؤكداً أن "لا صلح ولا اتفاق" مع الدعم السريع. وقال في خطاب ضمن زيارته رئاسة معهد المشاة ومعهد ضباط الصف في جبيت بولاية البحر الأحمر: "سنقاتل قوات الدعم السريع حتى ننتهي أو تنتهي"، معتبراً أن "اتفاق السياسيين مع قوات الدعم غير مقبول ولا قيمة له"، معتبراً أنهم أخطأوا بالحديث مع "المتمردين". وفي سياق هجومه اللاذع على حميدتي، وصفه البرهان بـ"الأراجوز والجبان الهارب... أين كنت مختفياً طوال ثمانية أشهر ولا تستطيع مواجهة أحد؟".

وشدد قائد الجيش على تسهيل عملية تسليح المواطنين: "لن نمنع المقاومة الشعبية من جلب أي سلاح". وتعد تصريحات البرهان أول رد من قيادة القوات المسلحة بعد إعلان أديس أبابا الاتفاق بين الدعم السريع وتنسيقية القوى المدنية الديموقراطية المعروفة باسم "تقدم" الثلثاء الماضي.
 
 
 استقبالات رسمية وغضب البرهان
ووصل حميدتي ظهر الجمعة إلى كيغالي، عاصمة رواندا، بعد زيارة يوم واحد لجنوب أفريقيا قادماً من كينيا ضمن جولته الأفريقية. وكانت زيارته لكينيا تحديداً قد أثارت حالة من الصخب والتساؤلات، إذ استُقبل رسمياً كالرؤساء، وأظهرت صور نشرتها منصات الدعم السريع كلاً من الجنرال ومعه الرئيس وليام روتو، وخلفهما علما السودان وكينيا، وكذلك في اللقاءات الرسمية في ما بينهما، وهو ما لم يحدث في أي من لقاءاته السابقة. بل إن مصادر صحافية في نيروبي ذكرت لـ"النهار العربي" أن حرارة الاستقبال لم يحظ بها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان حين زار البلاد في تشرين الثاني (نوفمبر) المنصرم. وأضافت أن ارتباكاً ساد في فندق مجاور للقصر الرئاسي، حيث أُعلن عن مؤتمر صحافي لحميدتي قبل أن يؤجل، وسط حديث عن مغادرته المطار ليلاً، وهو ما تبين حدوثه في اليوم التالي، إذ استقبل سلطان إقليم دارفور في نيروبي ليتوجه صباح الخميس إلى جنوب أفريقيا حيث استقبله كذلك الرئيس سيريل رامافوزا في العاصمة بريتوريا. وكان لافتاً بشدة وصف حسابات الرئاسة الجنوب أفريقية إياه عبر منصة "إكس" بالرئيس محمد حمدان دقلو قبل أن تسارع إلى حذفها وتعديل الصفة إلى قائد قوات الدعم السريع.

ورداً على استقبال نيروبي حميدتي، أعلن وزير الخارجية السوداني علي الصادق استدعاء السفير في كينيا للتشاور. وأضاف في تصريح إلى وكالة الأنباء الرسمية "سونا" أن "التشاور مع السفير سيغطي كل الاحتمالات لمآلات علاقات السودان مع كينيا التي ظلت منذ اندلاع الحرب الغادرة في البلاد توالي التمرد وتستضيف قادته وداعميه، فضلاً عن التآمر مع القوى الإقليمية المعادية للسودان".

حمدوك ينتظر ردّ البرهان
في سياق متصل، قالت مصادر سودانية لـ"النهار العربي" إن رئيس الوزراء السابق ومسؤول "تقدم" عبد الله حمدوك جدد الدعوة للقاء البرهان، رغم نفي نائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار ذلك. وكان الأخير قد طلب في زيارة لجيبوتي قبل يومين من الرئيس إسماعيل جيلة مشاركة ممثلين من المدنيين في العملية السياسية وفي اللقاء المزمع عقده بين البرهان وحميدتي.

"أطماع إقليمية"
في حديث إلى "النهار العربي"، لفت المتحدث الرسمي باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال (الجبهة الثورية) سعد محمد عبد الله، إلى مبررات الاهتمام الإقليمي بالسودان باعتباره "بوابة استراتيجية بين أفريقيا والخليج عبر البحر الأحمر، وهو ما يتطلب الاستقرار"، ولكنه استدرك قائلاً: "إذا بررنا ذلك الاهتمام الإقليمي والدولي بحجم المصالح المشتركة، فلا أجد مبرراً للدعم الذي تتلقاه ميليشيا الدعم السريع من بعض الدول المجاورة التي تعلم جيداً أن دعمها للمتمردين سيدمر السودان ولن يفيدها ذلك في المستقبل. ولا أجد معنى وتوصيفاً لمحاولة شرعنة التمرد غير أنه عمل منظم ومخطط لاستعمار السودان ويجب علينا مقاومته بكل الوسائل المتاحة".

ورأى عبد الله أن الحرب اليوم ليست بين دولة ذات سيادة وميليشيا متمردة فحسب، "بل تشمل الحرب تدخلات لعواصم دول العدوان التي ترعى نشاطاً هداماً لوكلائها وحلفائها من الميليشيات التي تمارس التطهير العرقي والتهجير القسري ونهب الممتلكات العامة والخاصة. وهذه جرائم موثقة، إن حذفوها من دفاترهم فإنها باقية في ذاكرة شعبنا المقاوم. والمنطق يقول إن مصالح تلك الدول ليست مع المتمردين بل مع الحكومة السودانية".

هل يزور حميدتي مصر؟
ورأى الكاتب والمحلل سيف الدين محمد أن حميدتي كسب نقاطاً بوجه البرهان بزياراته الأفريقية. وقال لـ"النهار العربي": "لم تغلق أي دولة حتى الآن الأبواب في وجه حميدتي، وهو مهتم بتقديم رؤيته لحل الأزمة، بينما هم يتعاملون معه كالرؤساء لأنه بدوره يتصرف كرئيس دولة لا كقائد لفصيل عسكري يواجه الجيش. وهنا تجب الملاحظة أن القادة الأفارقة يميلون إلى المنتصر دوماً".

ومع ذلك، لفت محمد إلى أن حميدتي توجه إلى أفريقيا بدل المحيط العربي الذي لا يزال بغالبيته أقرب إلى دعم الجيش ويجد صعوبة في تقبل "الجنرال المتمرد"، لافتاً إلى أن دولة لم يزرها حميدتي بعد، وهي ستحدد الكفة بين التوازن أو ميل الكفة إلى الدعم السريع، في إشارة إلى مصر. ويضيف: "أصبح موقف إثيوبيا وإرتيريا وتشاد واضحاً، وجميعها لديها قنوات اتصال مع حميدتي، ولكن مصر تبقى ذات الوزن والامتداد القومي نحو السودان أكثر من الجميع، ولا تزال القاهرة تحتفظ بعلاقة ودية مع البرهان وعلاقة تاريخية مع المؤسسة العسكرية، ما يدفعها للتحرك من بوابة أمنها القومي والمائي. لذا، علينا ترقب خطوات حميدتي نحو مصر".

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.