دخلت المعارك بين الجيش السوداني و"قوات الدعم السريع" أسبوعها الحادي عشر، وازدادت وتيرة المواجهات في الخرطوم في الأسبوعين الأخيرين، ليرتفع معها عدد القتلى والجرحى والأسرى بين الجانبين، وفي صفوف المواطنين الذين لم يغادروا المدينة بعد، وأدت إلى تدمير عدد كبير من المنازل في ظل تبادل الطرفين الاتهامات عن مسؤوليتهما في هدمها.
معارك أم درمان
وتشهد مدينة أم درمان كذلك معارك ضارية هي الأعنف منذ بدء الاشتباكات التي اندلعت في 15 نيسان (أبريل) الماضي، وتخضع أحياء كثيرة منها لسيطرة قوات الدعم السريع التي تضغط للوصول إلى سلاح المهندسين الذي يقع في غرب المدينة المطل على الخرطوم، ويحوي مستشفى السلاح الطبي الذي فيه الرئيس المعزول عمر البشير وبعض معاونيه.
وتمثل قاعدة "وادي سيدنا" الجوية في المدينة هدفاً رئيسياً لقوات الدعم السريع، بحسب الخبير العسكري مرتضى حمرون الذي أوضح أن "سلاح الجو الذي يمتلكه الجيش ظل كلمة السر في التقدم الذي أحرزه الجيش في مواقع عدة، فعبره تم تدمير معظم معسكرات الدعم السريع التي تقع على تخوم العاصمة، وكذلك بعض مواقع تمركز قواتها داخل الخرطوم، وضمنَ القصف بالطيران نقطة تفوق كبيرة للجيش في ظل النقص الذي يعانيه في جنود المشاة، وهو ما تتفوق به الدعم السريع".
تكتيكات الطرفين
وأوضح حمرون لـ"النهار العربي" أن "الدعم السريع حاولت مراراً السيطرة على قاعدة وادي سيدنا الواقعة شمال أم درمان، للحد من الطلعات الجوية للجيش، لكن ظل الجيش يدافع عنها عبر دفاع متقدم حتى يمنع وصول مقاتلي الدعم للسيطرة عليها أو محاولة تدميرها أو إبطال فعاليتها".
وأضاف: "سلاح المهندسين لديه مساحة كبيرة تطل على النيل الأبيض، ما يجعل أمر حصاره سهلاً، إذا تحرك الجيش في محاولة لإبعاد الدعم السريع عنه، وتوسيع مساحة الارتكازات والسيطرة حوله، ما جعل الجيش يشن هجوماً متواصلاً بغية تمشيط كامل مدينة أم درمان، أو على أقل تقدير تأمين المداخل المؤدية إلى سلاح المهندسين وكذلك قاعدة وادي سيدنا الجوية، لذا اشتدت المعارك خلال الأسبوع الأخير في أم درمان".

ورأى حمرون أن الجيش "يحاول السيطرة والتمركز في معاركه الأخيرة التي دارت في مدن العاصمة الخرطوم، ففي مدينة الخرطوم تعرض سلاح المدرعات لهجوم متواصل في الفترة الماضية من الدعم السريع، ما جعل الجيش يتخوف من التقوقع داخل المدرعات ومحاولة الدفاع عنها مثلما حدث في مباني قيادة الاحتياطي المركزي التي سقطت في يد الدعم السريع بعد الحصار والضربات المتتالية عليها، لذا وسع من رقعة المواجهة حول المدرعات، وأقام الارتكازات في الأحياء المحيطة بها".
مدينة بحري
أما مدينة بحري "ففيها سلاح وحيد ويقع في منطقة مكشوفة وبعيدة من متناول الدعم السريع"، يقول حمرون، ويضيف: "لذا تستمر عمليات الجيش في قصف مناطق تمركز قوات الدعم السريع المنتشرة بكثافة فيها داخل الأحياء السكنية وحولها".
ويأمل مراقبون أن يعي الطرفان استحالة تحقيق نصر شامل لأي منهما في هذه الحرب التي باتت حرب استنزاف بجدارة، إذ يتبادلان محاولات تدمير بعضهما بعضاً من دون جدوى، وتتأرجح السيطرة بينهما على عدد من المواقع، مع التدمير الكبير الذي شمل معظم مرافق العاصمة، وهو ما يعني أن الخاسر الوحيد في هذه الحرب هو المواطن الذي لا يدري على يد من من الطرفين سيدمّر منزله، أو أي رصاصة ستنهي حياته، أياً كان مطلقها.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي
4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي
4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا
4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.
نبض