07-06-2023 | 08:00

العقوبات تعيد طرفي الصراع السوداني إلى المفاوضات... والقتال مستمرّ

جاءت العقوبات الأميركية الأسبوع الماضي بعد أقل من 48 ساعة على إعلان الجيش تجميد المفاوضات مع قوات الدعم السريع، وهو ما يؤكد أن ثمة إجماعاً على ضرورة استمرار هذه المفاوضات والوصول عبرها لإيقاف دائم للحرب بين الطرفين.
العقوبات تعيد طرفي الصراع السوداني إلى المفاوضات... والقتال مستمرّ
Smaller Bigger

يبدو أن العقوبات التي فرضتها واشنطن على طرفي النزاع في السودان وهددت بأنها ستفرض المزيد منها، قد أتت أُكلها على مواقفهما من التفاوض في مدينة جدة برعاية المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة لوضع حد للحرب الدائرة في السودان منذ 15 نيسان (أبريل) الماضي.

وجاءت العقوبات الأميركية الأسبوع الماضي بعد أقل من 48 ساعة على إعلان الجيش تجميد المفاوضات مع قوات الدعم السريع، وهو ما يؤكد أن ثمة إجماعاً على ضرورة استمرار هذه المفاوضات والوصول عبرها لإيقاف دائم للحرب بين الطرفين.

وأعقب ذلك بيان الاتحاد الأوروبي واتجاهه الي فرض عقوبات على من يقودون الحرب ويرتكبون جرائم حرب، كوسيلة ضغط جديدة على الطرفين، إذ أكد على دعمه للمبادرة السعودية الأميركية وجهود الاتحاد الأفريقي لحل الأزمة السودانية.
 
الحسم العسكري بعيد
ويرى مراقبون أن الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع لن تحسم عسكرياً مع أن تكلفتها ستكون تدمير البلاد، ولا بد من الجلوس إلى طاولة مفاوضات لوضع حد لها، وهذا ما قاد إلى بدء لقاءات سرية في جدة بين الجيش وقوات الدعم السريع، وصولاً إلى تفاوض غير مباشر عبر المبادرة السعودية - الأميركية.

ويرى المحلل السياسي السوداني كمال الدين جابر أن "الطرفين أنهكتهما الحرب من دون أن يستطيع أيّ منهما أن يحكم سيطرته أو يفرض سلطته على الآخر".

وقال في حديث لـ"النهار العربي" إن "المتضرر الوحيد من استمرار الحرب هو المواطن، فقد باتت الحياة في الخرطوم جحيماً لا يطاق بعدما دمرت الحرب البنية التحتية للعاصمة حيث تتناقص فيها الخدمات باستمرار، إضافة إلى ما شكّله نزوح المواطنين الى ولايات أخرى من ضغط على تلك الولايات غير الجاهزة لاستقبال هذه الأعداد، لذا كان الجانب الإنساني هو الجانب الأهم في مفاوضات جدة، وحينها لمست الوساطة عدم جدية الطرفين في إنهاء النزاع أو التفاتهم لمعاناة السودانيين، اذا أشهرت الولايات المتحدة سلاح العقوبات الذي يمس طرفي النزاع ومصالحهما، في محاولة للضغط عليهما للعودة للمفاوضات".
 
 

وأضاف: "واضح أن الولايات المتحدة عازمة على إنهاء هذه الحرب، وتملك الأدوات التي تجعلها تحقق ذلك بما فيها التحرك العسكري من خلال دعم تحرك أفريقي مثلما حدث من قبل على مستوى القارة الأفريقية، أو تجاوز ذلك وقيامها ببعض التحالفات مع دول الجوار والتدخل لإيقاف التداعيات الكارثية للحرب وحماية المواطنين".

مرونة بعد العقوبات
ويرى مراقبون أن لغة الطرفين بعد العقوبات الأميركية باتت أكثر مرونة رغم تواصل المواجهات على الأرض وتبادلهما السيطرة على بعض مناطق العاصمة، إذ أعلن قائد الدعم السريع الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) عن تلقيه اتصالاً من وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، وأعرب عن ترحيبه بالبيان المشترك الذي أعلنت عنه الوساطة بشأن استمرار المباحثات غير المباشرة، وبالأمس تبعه القائد العام للجيش الفريق عبد الفتاح البرهان ببيان أوضح فيه تلقيه لمكالمة هاتفية من بن فرحان، وأعلن فيه تأكيد الثقة في منبر جدة بما يقود إلى سلام مستدام.

ويبقى السؤال عن مدى فاعلية تسريع وتيرة المفاوضات على وضع حدّ لهذا الصراع، إذ يحاول الطرفان يومياً كسب أراضٍ جديدة سعياً إلى تقوية موقفهما التفاوضي، وهو ما يثير استياء شعبياً كون الطرفين لا يراعيان واقع سقوط آلاف الضحايا الذين يكتوون باستمرار القتال.

الأكثر قراءة

كتاب النهار 5/5/2026 1:21:00 PM
السؤال لم يعد: هل يستطيع الحزب أن يقاتل؟ بل: هل يستطيع أن يحمي الحياة اليومية لمن دفعوا ثمن قتاله؟
فن ومشاهير 5/3/2026 11:16:00 AM
حصدت إيميليا إعجاباً واسعاً، وتحوّلت رقصتها إلى موجة يقلّدها الجمهور وصنّاع المحتوى.
فن ومشاهير 5/7/2026 1:58:00 PM
الصور تُظهر لحظات مميزة من حياة آرتشي مع عائلته.
فن ومشاهير 5/8/2026 4:10:00 PM
"كانت شيرين تعرف تماماً ما تريده؛ أرادت أن تظهر بإطلالة بسيطة ومينيمالية".