اعتبر مراقبون أن الخطوة التي أقدم عليها قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان الجمعة بإقالة قائد قوات "الدعم السريع" محمد حمدان دقلو (حميدتي) من منصب نائب رئيس مجلس السيادة، وتعيين مالك عقار نائباً له، جاءت متأخرة، لكنها محاولة لتمكين تحالفاته في الساحة السودانية.
وبعد تداول منشورات في عدد من المواقع والصفحات الإخبارية السودانية، عن اعتذار عقار عن عدم تولي المنصب، أصدر رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان (شمال) بياناً السبت، أوضح فيه أنه قبل المنصب بغية السعي إلى وقف للنار ثم إيقاف الحرب بشكل كامل.
وكانت حركته قالت في بيان في وقت متأخر من يوم الجمعة، إنها "تعلم جيداً حساسية المرحلة الحالية ومتطلباتها، ومن أهم أولوياتها إيقاف آلة الحرب، وتحقيق الاستقرار والعمل علي بناء دولة السلام والعدالة الاجتماعية"، لافتة إلى أنه "سيَصدر لاحقاً بيان توضيحي من عضو مجلس السيادة مالك عقار حول ما تتداوله وسائل الإعلام لوضع الشعب السوداني في حيثيات تكليفه في موقع نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي".
رسائل عقار
وأورد عقار في بيانه سلسلة من الأهداف التي قال إنه سيعمل على تحقيقها، وأبرزها "العمل على إيقاف هذه الحرب والتوصل إلى الحلول المنطقية عبر مائدة التفاوض للحد من آثارها وتخفيف وطأتها".
وفي شأن تعيينه قال: "لقد قبلت التكليف بتولّي منصب نائب رئيس مجلس السيادة ليس بديلاً لأحد ولا انحيازاً لأي طرف غير السودان ومصلحة مواطنيه أولاً وأخيراً"، عبر أولويات يتقدمها "التوصل لإيقاف إطلاق نار دائم، ثم العمل على إيقاف الحرب بشكل مستدام وإسكات صوت البندقية مسخراً في ذلك كل خبراتي السابقة ومعرفتي بتفاصيل النزاع والخلاف بين القوات المتقاتلة حالياً، ولا سيما أنني على تواصل مستمر بين الطرفين".
وتعهد عقار العمل على "استكمال مسار التحول المدني الديموقراطي الذي رفعت راياته ثورة ديسمبر المجيدة، على أسس تضمن مشاركة جميع السودانيين دون إقصاء"، داعياً إلى العمل "بشكل جاد ومسؤولية وطنية كبيرة على منع انزلاق بلادنا باتجاه أي تقسيم جهوي أو قبلي ومنع أي نزاعات أو حروب على أسس قبلية أو جهوية بين مواطني بلادنا الحبيبة ومكافحة خطاب الكراهية، لأن هذه البلاد لنا جميعاً وستسعنا جميعاً".

ووجّه عقار رسالتين، الأولى إلى قيادة القوات المسلحة بأنه "لا بديل للسلام إلا السلام ولا مدخل للسلام إلا من باب الحوار"، والأخرى إلى قيادة قوات الدعم السريع بأنه "لا بديل لاستقرار السودان إلا عبر جيش مهني واحد وموحد يراعي التعددية السودانية. تجربتنا أثبتت أن الحرب لا يوجد فيها منتصر، والخاسر فيها هو الوطن"، داعياً إلى التفاوض "بقلب مفتوح وعقل أكثر انفتاحاً".
حركات وانقسامات
يترأس عقار الحركة الشعبية لتحرير السودان (شمال)، وهو من مواليد مدينة باو بولاية النيل الأزرق، وانضم مع قواته لزعيم الحركة الشعبية الجنوبي الراحل جون قرنق، ثم عاد إلى السودان عقب اتفاقية "نيفاشا" عام 2005 التي وقعتها الحكومة السودانية مع الحركة الشعبية لتنهي معها أطول حرب شهدتها القارة الأفريقية. وبعد انفصال جنوب السودان بموجب استفتاء عام 2011، أسس عقار مع رفيقه عبد العزيز الحلو الحركة الشعبية (شمال) وعمل والياً على ولاية النيل الأزرق.
عاد عقار مرة أخرى إلى الميدان، وتحالف مع حركات دارفور تحت قيادة الجبهة الثورية السودانية التي تكوّنت في مدينة كاودا بعد انفصاله عن الحلو، ليعود إلى الخرطوم بعد سقوط نظام عمر البشير بموجب اتفاقية جوبا، ويصبح عضواً في مجلس السيادة الانتقالي.
أبعاد إقالة حميدتي
ويرى مراقبون أن البرهان سعى لإقالة قائد "الدعم السريع" من منصبه بعدما أعطاه "فرصة كافية للتراجع عن التمرد" الذي قاده ضد الجيش منذ 15 نيسان (أبريل) الماضي.
ويرى المحلل السياسي معتصم آدم أن هذه الخطوة "تُظهر وكأن البرهان زهد في عودة حميدتي لحضن المكون العسكري، رغم أنه لم يتخذ قراراً بإقالته من عضوية المجلس السيادي، إنما فقط جرده من منصبه كنائب له".
وأوضح آدم لـ"النهار العربي" أن "الدفع بعقار يُعد تأميناً لظهر القوات المسلحة الآن وبعد نهاية الحرب، حيث تتوزع قوات عقار بين النيل الأزرق وجنوب كردفان، إضافة إلى العلاقة القوية التي تربطه بحكومة جنوب السودان ونفوذه هناك بحكم أنه عضو سابق في الحركة الشعبية التي تحكم الجنوب".
ويرى آدم أن "تأخر إعلان عقار الموجود في جنوب السودان لدى إصدار قرار تعيينه نائباً لرئيس مجلس السيادة، يعود إلى حساسية المرحلة، وربما خشية الحركة من كسب عداء الدعم السريع وقائده، والذي يملك تواصلاً مع القيادات الأهلية في مناطق نفوذ عقار، وربما يؤدي ذلك لإثارة القلاقل في تلك المناطق، والتي تعاني أصلاً من احتقانات قبلية أدت قبل فترة ليست بعيدة إلى حرب أهلية في منطقة النيل الأزرق، وإلى مقتل الكثيرين إضافة إلى موجات نزوح كبيرة نحو الولايات المتاخمة لها".
ويرى مراقبون أن قرار تعيين عقار هو محاولة من البرهان لتكريس تحالفات مع بعض الجهات المسلحة التي ظلت تعلن أنها تقف على الحياد في المواجهات القائمة الآن في السودان، وفي ظل عجز الجيش عن حسم المعركة التي دخلت أسبوعها السادس، ويُعد أيضاً محاولة لاستمالة لاعبين جدد ترجيحاً لكفته في الصراع، خصوصاً بعد إعلان عدد من القبائل العربية في غرب السودان مساندتها لقوات الدعم السريع، ما يفتح باب الاستقطاب الجهوي والقبلي واسعاً في ظل مساندة بعض القبائل للقوات المسلحة كذلك، وهذا من شأنه إطالة أمد المواجهات وفتح جبهات جديدة في مناطق أخرى من السودان، لا تزال هادئة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي
4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي
4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا
4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.
نبض