مع استمرار المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ 15 نيسان (أبريل) الماضي، تتفاقم معاناة سكان العاصمة الخرطوم الأمنية والصحية والمعيشية، جراء القصف المتبادل الذي طال منافذ الخدمات مثل محطات المياه والكهرباء والمستشفيات والمصارف.
نهب وتدمير
وتعرض القطاع المصرفي لأضرار بالغة، إذ تم تدمير ونهب عدد كبير من فروع المصارف في مدن العاصمة الثلاث. فقد تعرض 15 فرعاً من فروع بنك الخرطوم للنهب من أصل 53 فرعاً منتشرة في العاصمة، و7 فروع من بنك النيل نُهبت تماماً، إضافة إلى عدد كبير في فروع المصارف الأخرى.
وتوقفت المصارف في الخرطوم عن تقديم خدماتها للجمهور، ما سبب ندرة في الكتلة النقدية المتداولة بين المواطنين.
وطمأن اتحاد المصارف عملاءه إلى أن "ودائعهم في الحفظ والصون، رغم تعرّض معظم فروع مصارف ولاية الخرطوم للنهب والتدمير".
وقال عضو اتحاد المصارف وجدي عبد الله إن "بنك السودان أصدر بياناً يؤكد فيه أن المعلومات المالية للعملاء محفوظة بأكملها، ونحن بدورنا نطمئن المواطنين إلى أن رئاسات المصارف تسعى لاستعادة الخدمات في كل الولايات، لتغطية العجز الناتج من توقف المصارف في الخرطوم، والضغط الذي تشكّل في الولايات نتيجة نزوح أعداد كبيرة من مواطني الخرطوم إليها".
وأضاف: "تتم الآن معالجات لنقل بعض الكتلة النقدية إلى الولايات لمقابلة الطلب الكبير عليها".

مواطنون يتجمعون بعد القبض على مجموعة سارقين لأحد المحلات في الخرطوم. (أ ف ب)
لا سيولة للمواطنين
ويعاني سكان الخرطوم نقص الكتلة النقدية بعد توقف المصارف، وأصبح بعض التجار لا يقبلون البطاقات المصرفية، أو الدفع الإلكتروني عبر تطبيقات المصارف، وذلك لتوقف هذه التطبيقات وتذبذب خدمتها، ما خلق أزمة وسط المواطنين الذين يحاولون تلبية حاجاتهم اليومية من المنافذ القليلة المتبقية التي تقدم السلع الغذائية والاستهلاكية لهم.
وقال الخبير الاقتصادي محمد عبد الرافع إن "النقود المتداولة ظلت في تناقص دائم نتيجة توقف المصارف والصرافات عن ضخها، وأصبحت تتراكم في يد فئة معينة من التجار ومقدمي خدمات المواصلات في ولاية الخرطوم، وتوقف التداول نتيجة توقف الخدمات الحكومية وتوقف المؤسسات الحكومية والخاصة عن دفع مرتبات للعاملين فيها نتيجة توقف العمل فيها".
وشرح عبد الرافع لـ"النهار العربي" أن المشكلة تفاقمت نتيجة "توقف التطبيقات البنكية، التي تتلقى خدمات الإنترنت من شركة "سوداني" التي تعاني بدورها مشكلة نقص الكهرباء وتعرض بعض مولدات الطاقة فيها للأعطال".
وقال: "ما حدث من نهب وسلب لبعض المصانع ومخازن المواد الغذائية، مرده إلى الجوع ونقص المواد التموينية لدى كثير من المواطنين، وعدم وجود نقود ليشتروا بها احتياجاتهم".
فوضى منتظرة
وحذر عبد الرافع من أن استمرار هذه الحرب "قد يجعل من كل شخص مشروع لص وناهب، فعدم وجود نقود أو سيولة مالية لدى الأفراد يجعلهم معرضين للجوع، وهو ربما يحملهم على المدى القريب إلى الحصول على الغذاء بكسر المحال التجارية داخل الأسواق كما يحدث الآن، وقريباً سينتقل هذا النهب والكسر إلى داخل الأحياء".

زجاج معرض سيارات تعرض للكسر بهدف السرقة في الخرطوم. (أ ف ب)
ويحذر مراقبون من أن استمرار الحرب سيؤدي إلى فوضى يصعب التحكم بها على المدى القريب، فانهيار القطاع الاقتصادي مثل المصانع والشركات العاملة في مجال الاستيراد، مع الدمار الذي أحاق بمعظم فروع المصارف، سيستغرق زمناً طويلاً حتى بعد انتهاء الحرب، ما يعني استمرار معاناة المواطن لأشهر عديدة، ربما، حتى يتم إعمار هذه المرافق، لتبقى الآن الحاجة عاجلة لإغاثة سكان الخرطوم بالمواد الغذائية التي تنقص بوتيرة متسارعة للغاية.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي
4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي
4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا
4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.
نبض